في زمنٍ أصبح فيه العاطفـي
سلعةً تُقايض بلا ضوابط،
واختلطت فيه المشاعر بالمصالح
والكلام الطيب بالمراوغة،
صار من الضروري
أن نعرف الفرق بين امرأة
ترى فيك قيمة حقيقية
وأخرى ترى فيك مجرد وسيلة مؤقتة
لملء فراغها.
فليس كل اهتمام حباً،
ولا كل قرب نية صادقة،
والفرق بين الاثنين لا يُقاس بالكلمات،
بل بالسلوك عند الشدة، وبنية القلب حين تغيب المصالح.
المرأة التي تحبك بصدق لا تتعامل معك كخيار احتياطي، ولا تضعك في قائمة الانتظار.
هي واضحة،
ثابتة،
مستقيمة في نيتها، لا تختبر رجولتك بالغياب، ولا تعود لتختبر صبرك بالاختفاء.
تحبك لأنك جدير بالحب،
لا لأنك متاح، وتقدّر قيمتك لا مجرد وجودك
. تخشى خسارتك، وتخشى جرحك،
فهي تضيف إلى حياتك استقراراً
ووضوحاً وطمأنينة،
وتحترم وقتك ومشاعرك وحدودك،
فتبني وجودها في حياتك على الاستقرار والنمو، لا على الفوضى والمراوغة.
أما المرأة التي تتسلى بك فهي بارعة في إدارة الجرعات العاطفية،
تقدم لك قرباً محسوباً حين تحتاج،
وتبتعد حين تملّ،
تظهر في فراغها وتختفي عند امتلاء حياتها
بخيارات أخرى.
لا تريدك شريكاً حقيقياً، بل مسكّناً مؤقتاً، لا ترى مستقبلاً معك، بل وقتاً يُستهلك حتى إشعار آخر. هي تتجاوز حدودك، وتستمتع بتجاوزها،
دون ذرة شعور بالذنب، فالنية عندها مفقودة منذ البداية، والاهتمام الذي تمنحه ليس إلا وسيلة لإشباع لحظة من الفراغ أو الملل.
الفارق الجوهري بين الاثنين واضح: الأولى تضيف إلى حياتك استقراراً واتزاناً ووضوحاً، والثانية تضيف توتراً وحيرة وغبار شك لا ينتهي.
فإذا وجدت نفسك طوال الوقت تسأل:
هل أنا مهم؟
لماذا تختفي؟
لماذا كل شيء غير واضح؟
فاعلم أنك في الغالب لست محبوباً، بل مستَخدَم.
لذلك عليك ان تختار من يراك أولوية،
لا من يجعلك مجرد وسيلة رمادية بين الفراغ والملل.
فالحب الحقيقي لا يربك، ولا يُستهلك، ولا يُدار بالألعاب النفسية؛
الحب قانون
لا صفقة،
وعهد لا استهلاك.
ومن يعرف هذا، يعرف أيضاً أن الحياة العاطفية الواعية ليست رفاهية،
بل ضرورة للبقاء النفسي والاجتماعي.









