ونحن على أبواب شهر رمضان نتأهب لحفاوة استقباله, بتأهيل النفس لأداء فريضة الصيام, وقضاء الشهر كرحلة روحية تتوق لها النفس, وايضا صحية لمردودها الطيب على صحة الصائم, وكفريضة مثالية لإقلاع البعض عن التدخين, وتنفرد مصر بأداء ظواهر اجتماعية لاستقباله بتزيين المساجد والشوارع والمنازل, وظهور التكافل فى أبهى صوره وتعزيز الترابط الأسرى, فهو خير حافز لتطوير الذات بتنمية السلوكيات الايجابية, إضافة لتقويم السلبية التى تتعارض مع السمات الروحية لهذا الشهر كاستغلال بعض التجار زيادة الطلب على السلع كمبرر لزيادة أسعارها, ليمثل ذلك تنصل من الواجب الدينى والأخلاقى والوطنى يؤدى لاتساع الفوارق الطبقية بين شرائح المجتمع, لذا يجب أن ينأى نهجهم التسويقى عن الاستغلال والاحتكار, كذلك تخزين المواطنين للسلع قبل قدوم الشهر ثقافة شائعة يجب تغييرها, لتأثيرها على العرض والطلب بالأسواق وارتفاع للأسعار, أيضا عدم تنظيم الوقت بين العبادات والعمل والمسئوليات الاجتماعية لايتناسب والأهداف السامية المراد تحقيقها خلال هذا الشهر كالسهر والاسراف فى مشاهدة المسلسلات.
إن التحديات الحالية التى تواجهها مصر تفرض علينا ضرورة التمسك بالسلوكيات الايجابية المنضبطة التى تسهم فى تحقيق استقرار وتماسك المجتمع, ليقتدى بها أيضا النشء والشباب, ليكون رمضان نقطة انطلاق للارتقاء بالسلوك والأخلاق, كونهما أساسا لنهضة الأمة وحضارتها.
قبل حلول شهر رمضان المبارك تسارع بعض المحلات ببيع ألعاب نارية للأطفال مثل البمب وغيره بأسعار مرتفعة, وما استجد قطعة فى حجم عقلة الاصبع تسمى كربون, قيمتها خمسة جنيهات يبصق عليها الطفل ويضعها فى زجاجة مياه غازية فارغة, ويقوم برجرجة الزجاجة فيحدث صوت انفجار مع لهب نارى, وبعضهم يشعل عود كبريت, ويلقيه بداخل الزجاجة ليحدث الانفجار , وللأسف يصاب بعض الأطفال بسبب هذا الكربون المستجد, بالاضافة للألعاب النارية الأخرى, كما توجد آفة أخرى منذ فترة, حيث يقوم البعض بتأجير موتسيكلات لصبية, مما يعرضهم والمارة لمخاطر, والعجيب أن قيمة إيجار ربع ساعة خمسون جنيها, يحدث هذا عادة بالأحياء الشعبية, نتمنى من الجهات المختصة مجابهة بيع الألعاب النارية وتأجير الموتوسيكلات للصبية.
بخصوص مواعيد الدراسة خلال شهر رمضان المعظم أقترح أن يبدأ اليوم الدراسى فى تمام الساعة التاسعة صباحا, بدلا من الثامنة كما كان فى السابق, ولهذا التعديل فوائد عديدة منها أنه يمنح الطلاب والمعلمين فرصة للاستيقاظ فى وقت مناسب بعد السحور, مما يقلل من الارهاق ويزيد من التركيز. كما أن بدء اليوم الدراسى فى التاسعة يتيح للطلاب الدخول إلى الحصص وهم أكثر نشاطا واستيعابا, وهو ماينعكس إيجابيا على التحصيل العلمى, وأيضا تخفيف الضغط النفسى, فهذا التوقيت يساعد على تقليل التوتر الناتج عن الاستيقاظ المبكر فى ظروف خاصة كشهر رمضان, ويتيح للطلاب والمعلمين وقتا كافيا للتواصل مع أسرهم فى السحور والفجر, مما يعزز الروابط الاجتماعية, واخيرا الانسجام مع طبيعة الشهر الكريم شهر عبادة وراحة. إن هذا التعديل البسيط سيجعل أجواء الدراسة أكثر ملاءمة لروح الشهر الفضيل.
مر علينا اليوم العالمى للغة العربية(يوم 18 ديسمبركل عام) ولا نريد أن يكون الاحتفال بها مجرد يوم واحد, أو مجرد شعارات و”بوسترات” تنشر, أو قصائد تنشد, بل نريد أن نتعاون جميعا لإحيائها, فلاننكر الحالة التى وصلت إليها اللغة العربية بين أهلها فدراسيا الطلاب يهملونها أو قل يكرهونها منذ الصغر, وقد ساعدهم على ذلك مناهجها العقيمة دراسيا, وكذلك طرق تدريسها التى عفى عليها الزمان, كما أن وزارة التربية والتعليم قد ألغت المادة من الصف الثالث الثانوى بحجة أنه قد درسها فى الصف الثانى, ومما أضعفها دراسيا نظام الامتحانات القائم على الاختيارات وهى طريقة إن صلحت فى بعض المواد لاتصلح مع اللغة العربية, فهى مادة إبداع وتذوق, وقد أحسن المجلس الأعلى للجامعات عندما قرر عودة الأسئلة المقالية للامتحانات, فهل تفعلها وزارة التربية والتعليم وتعيد الأسئلة المقالية؟ وليت الأزهر الشريف ومجمع اللغة العربية يتعاونان فى إخراج برنامج مسابقات فى اللغة العربية يتنافس فيه محبو اللغة العربية, وياليتها تكون حول إعراب القرآن الكريم والحديث الشريف, فهو يفيد المتسابقين والمشاهدين على حد سواء على غرار برنامج”دولة التلاوة” الذى نال استحسانا كبيرا.
الأقوياء ليسوا وحدهم من يكتبون التاريخ أو يصنعونه, الخونة أيضا لديهم كلمتهم وبصماتهم, ولايمكن إنكارها أو تجاهلها, وبأفعالهم المشينة وسقطاتهم الأخلاقية غيروا مجرى التاريخ فى حالات كثيرة, أوعلى الأقل ساهموا فى كتابة تفاصيل مهمة فى الأحداث الكبرى, ولم يحقق الغزاة والمحتلون انتصاراتهم بقوتهم العسكرية فقط, لكن بأموالهم وعطاياهم التى اشتروا بهم ضمائرقادة ومسئولين بالدول المنكوبة بأبنائها قبل أعدائها, وأصاب الضمائر الخربة أشد خطرا وأعظم بلاء على بلادهم من أى عدو خارجى, فالأوطان ليست دائما عزيزة على أبنائها, بعضهم لايتورع عن بيعها بثمن بخس, وفنزويلا أحدث ماتم بيعه فى مزاد السقوط الأخلاقى.
شهية الاعتداء والعدوان والتوسع أصبحت تسيطر على الرئيس الأمريكى ترامب الآن, بعد أن كان داعيا للسلام, وكسب الانتخابات الأخيرة فى “أمريكا أولا”, رافضا الانخراط فى المشكلات الدولية والإقليمية والاهتمام بالاقتصاد الأمريكى, وهموم المواطن الأمريكى ومشاكله. لقد خدع ترامب الناخب الأمريكى والعالم, ويدير الأمر الآن بمنطق عكسى تماما, بعد أن بدأ فى التوسع فى الأعمال العدوانية الخارجية فى إيران وفنزويلا وكوبا وجرينالد والبقية تأتى.
يريد ترامب من إيران تحقيق أكبر قدر من المكاسب من دون تكلفة, تماما كما حدث فى فنزويلا التى ضرب بها كل العصافير فى خطوة واحدة, فقد أخذ نفطها, وقطع يد روسيا والصين, وأخضع كل دول أمريكا اللاتينية لإرادته, وإذا تحقق له بعض مما يريد من إيران, فلا حرب تكلفتها تنعكس عليه فى التجديد النصفى للكونجرس.
يعانى السودان الآن شبح التقسيم الفعلى بعد أكثر من 1000 يوم من الحرب الأهلية, وتحاول ميليشيات الدعم السريع فرض واقع التقسيم على الشعب السودانى, نتيجة عدم قدرة الطرفين المتنازعين على حسم المعارك بشكل نهائى لصالح أى منهما, والسودان بالنسبة لمصر ليست رفاهية, وإنما هى قضية أمن قومى, ومن هنا ترفض مصر أية محاولات لتقسيم السودان, وهدم مؤسساته وتعمل جاهدة على إعادة الأمور هناك إلى نصابها الطبيعى, بما يحافظ على وحدة وسيادة السودان, وتحتاج ميليشيات الدعم السريع إلى مراجعة أوراقها ومواقفها على غرار ماحدث فى المجلس الانتقالى الجنوبى فى اليمن, وحل نفسها والانخراط فى عملية سياسية لإنقاذ ماتبقى من السودان قبل فوات الأوان, وإن كنت أشك فى ذلك للأسف الشديد.
قرأت لك: خلف كل قصة تعلق هناك صفعة خذلان- فى انتظار دولة المبدعين والمفكرين – فسيكفيكم الله وهو السميع العليم- يبقى لك ماتعطى وليس ماتملك- لاتشتد بالنصح على مبتل فتبتلى- صلة الروح لاتقل شأنا عن صلة الرحم- اذكروا الفاجر بمافيه كى يحذره الناس- المحايد فى الحق شاهد زور- أسعد الناس من أسعد الناس- النهضة عندما تتقدم الخبرة على الواسطة.
يقول عمر بن عبد العزيز: لو أن الناس كلما استصعبوا أمرا تركوه, ماقام للناس دنيا ولادين.










