الخميس , 22 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. تراجع الحب !!

تراجع الحب في نفوسنا ، تلك النفوس التي كانت مثل حديقة غناء وارفة الظلال ، في كل بقعة منها عريشة ياسمين ، أو أيكة من شجر البرتقال ، أو مظلة من الفل ، ويغطي أرضها أبسطة من العشب البازغ اليانع ، السندسي الأخضر الساحر ، فاستحالت اليوم تلك النفوس إلي صحراء تعوي في مداها رياح السموم ، وتصهر شمسها الرمال المتناثرة الممتدة عبر الأفق !!.

تراجع الحب ، فماعادت تعانق أسماعنا أغنية رومانسية تحكي لوعة العشاق ، واشتياق المُحبين ، ولا تستمتع عيوننا بمتابعة قصة حب ملتهبة ، تروي حكاية شاب فقير أحب بنت الأكابر الأثرياء وأحبته ، وعاشا لحظات خفقان القلب والتهاب الأنفاس وانسكاب الدموع ، عاشا لحظات لهفة اللقاء وحسرة الوداع ، ثم حالت الدنيا دون اجتماعهما ، وعاندت الأقدار حبهما ، فتفرقا ، وسار كُلٌ في طريق !!.

تراجع الحب ، ومذ تراجع الحب طغت علي النفوس روح الكراهية ، والعداوة ، والتوحش ، والأنانية ، وصرنا جزراً معزولة ، لا يطيق كل منا الآخر ، نقف فوق صفيح ساخن ، يكوي أقدامنا ، وسادت روح الانتقام ، والتشاحن والتشاجر لأتفه الأسباب ، وصرنا نبدع في تعذيب مَن يختلف معنا ، ونستسهل القطيعة والخصام ، وتمزيق أواصر المودة والوئام !!.

تراجع الحب ، ففقدت العلاقات روحها ، والعبادات صدقها ، والبسمة ثغرها ، والمُصافحة حرارتها ، والدموع ، حتي الدموع تحجرت في مآقيها ، فصارت عصية علي الفيضان !!.

تراجع الحب ، ففرت الطيور من أعشاشها ، وهربت العصافير من أغصانها ، وكفت البلابل والعنادل عن غنائها وشدوها ، وخاصمت الحمائم هديلها ، وساد في الغابة صراخ البوم ونعيق الغربان ونباح الكلاب ونهيق الحمير وعواء الذئاب ، مما ينذر بخطر داهم ، إذا ماعاد الحب يستوطن النفوس المُتيبسة ، ويعمر القلوب المُتكلسة ، ويرطب الأرواح المُتصلبة ، مثلما كنا إلي عهد قريب !!.

شاهد أيضاً

طارق حنفي يكتب.. كيف تُدار الأحداث في العالم؟

إن فهم ما يجري في العالم لا يقتصر على متابعة الأحداثورصد نتائجها، بل يقتضي البحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *