يعد غياب الضمير فى التعليم خللأ أخلاقيا خطيرا يهدد المنظومة التعليمية حيث يتحول التعليم من بناء القيم الى “الحفظ والتلقين” وعدم مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية حيث يركز على الدرجات والشهادات بدلا من القيم مما خلق جهلا اخلاقيا جماعيا .
المناهج الحالية تهمل مهارات الحياة بينما يؤدى التكدس والضغط الاجتماعى الى تبرير الغش والالتفاف على القانون كمهارة ذكاء بدلا من كونه خطأ اخلاقيا .
عندما يغيب التعليم الاخلاقى يصبح الفساد والكذب “شطاره” والغاية تبرر الوسيلة مما يغسل الضمير الجمعى تدريجيا .وهذا ينتج لنا العالم البارع ليبرر الظلم والطبيب الذى يتاجر فى المرض والموطف المرتشى الذى يتاجر بوظيفته العامة لتحقيق مأرب شخصية مما يعرقل سير العمل ويلحق اضرار جسيمة بالمجتمع والعالم الدينى الذى يسكت عن الفساد بأسم المصلحة العامة والسياسى الذى يخدع الناس بأسم الوطنية . فحين تسقط الاخلاق لاتنفع الشهادات ولا القوانين لان من يطبقها قد صار مريض الضمير وعليل الفكر .
ان نجاح اى مهنة مرتبط بتوفر الضمير المهنى يختلف الضمير المهنى من مهنة الى اخرى فالمعلم إذا كان مثابرا وصاحب ضمير حى فإنه يساهم فى ترسيخ العلم والمعرفة والاخلاق لدى الناشئة ألم يقل الشاعر ..قم للمعلم وفه التبجيل .. كاد المعلم ان يكون رسولا .
أما اذا كان غير مبال بالقسم وشغوفا بالدروس الخصوصية وبجمع المال فإنه يساهم حتما فى صناعة جيل بل أجيال شعارها الكسل والفشل والجمود .
يعانى المعلمون فى وقتنا الحالى من ضعف التأهيل المهنى والرواتب مما يضعف قدرتهم على لعب دور القدوة التربوية حيث لا تتضمن المناهج بوضوح كيفية التعامل مع القيم والاخلاق والضمير مما يجعل التعليم غير مواكب للتطورات الانسانية لتجاوز هذا الفشل .
فقلة الضمير وانعدام المسؤولية فى تربية الآجيال الناشئة جعلت بلادنا العربية تتذيل الترتيب العالمى فى التعليم والمساهمة الفعالة فى تقديم العلوم والمعارف وحولت الطلاب الى ادوات مبرمجة على حفظ المناهج وطباعتها فى ذاكرتهم المؤقته دون فهمها أو الاستفادة منها لتنتقل بعد انتهاء الامتحانات الى سلة النسيان دون علم ينفع او فائدة تذكر .
التعليم بحتاج الى ثورة تربوية اخلاقية تجعل الاخلاق فى قلب العملية التعليمية لا ذيلا لها تبدأ من رياض الاطفال حتى المرحلة الجامعية .
ان ضعف الامكانيات فى المدارس الحكومية يعيق أى محاولة لبناء شخصية متوازنة مما يؤدى الى زيادة التفاوت بين التعليم الخاص والحكومى .وتكدس الطلاب الزائد وضعف القدرة الاستيعابية للمدارس ونقص المدرسين واللجوء لسد العجز بالتعاقد مع المدرسين بالحصة بأجور زهيدة دون تأمينات أو ضمانات وظيفية مما يعكس غياب الرؤية طويلة المدى فى التخطيط للموارد البشرية بالتعليم .
لقد ان الاوان ان ننتقل من تعليم العقول الى تربية القلوب فالعلم بلا اخلاق قد يهدم الانسانية كما أن الاخلاق بلا علم تعيق التقدم وعندما يجتمع الاثنان يتشكل الوعى القادر على بناء نهضة حقيقية تبدأ من الداخل قبل ان تمتد الى المجتمع.
المحامى ــ مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلةالكبرى سابقا










