انتظار طويل ووعود مؤجلة: القاعة الكبرى للمركب الثقافي الداوديات بين التسويف وحلم عودة المسرح.
منذ سنوات، ينتظر الفاعلون المسرحيون بمدينة مراكش، ومعهم عشاق الفن الرابع، خبرا طال ترقبه: فتح القاعة الكبرى للمركب الثقافي الداوديات. كان الأمل يتجدد في كل مناسبة ثقافية، وفي كل موعد يعلن عنه، غير أن هذا الأمل ظل يصطدم بواقع التأجيل المتكرر والتسويف الذي طال أكثر مما ينبغي.
ومع اقتراب اليوم العالمي للمسرح، تعود الأسئلة ذاتها إلى الواجهة: متى ستفتح هذه القاعة أبوابها؟ ولماذا يستمر هذا الانتظار رغم الوعود التي قدمت في أكثر من مناسبة؟ لقد سمع الفاعلون الثقافيون مرارا تصريحات عن قرب افتتاح القاعة، وعن انتهاء الأشغال، وعن الاستعداد لعودة النشاط الثقافي إلى هذا الفضاء الحيوي، لكن تلك الوعود ظلت حبيسة التصريحات، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
إن القاعة الكبرى للمركب الثقافي الداوديات ليست مجرد بناية أو فضاء عادي؛ إنها واحدة من أهم الفضاءات الثقافية بمدينة مراكش، ورافعة أساسية للحياة المسرحية والفنية بها. فقد احتضنت على مدى سنوات العديد من العروض المسرحية والأنشطة الثقافية، وشكلت منصة للتواصل بين الفنانين والجمهور، وفضاء للتكوين والتجريب والإبداع.
غير أن استمرار إغلاق هذا الفضاء يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة في مدينة بحجم مراكش، التي تعد من أبرز الحواضر الثقافية بالمغرب. فكيف لمدينة تحتضن مهرجانات كبرى وتزخر بطاقات إبداعية شابة وفرق مسرحية نشيطة، أن تعاني في الوقت نفسه من ندرة الفضاءات المناسبة للعروض المسرحية؟
لقد أصبح الفاعلون المسرحيون اليوم يطرحون الأمر بوضوح: إن المشكلة لم تعد في التأجيل التقني أو في استكمال بعض الأشغال، بل في التسويف المتكرر الذي رافق هذا الملف، وفي غياب تواصل واضح وشفاف من الجهة المسؤولة حول الأسباب الحقيقية لهذا التأخير.
إن الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح لا يقتصر على الكلمات والخطب والبيانات، بل يحتاج قبل كل شيء إلى فضاءات حقيقية تحتضن المسرح وتعيد إليه جمهوره. فالمسرح لا يعيش إلا على الخشبة، ولا يزدهر إلا في حضرة الجمهور، ولا يمكن للفرق المسرحية أن تستمر في الإبداع والعمل في ظل غياب البنيات التحتية الضرورية.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، ينتظر الفاعلون الثقافيون والفنانون بمدينة مراكش موقفا واضحًا وخطوة عملية تنهي هذا الانتظار الطويل. ففتح القاعة الكبرى للمركب الثقافي الداوديات لن يكون مجرد حدث إداري، بل سيكون إشارة قوية على عودة الاعتبار للمسرح وللفعل الثقافي في المدينة.
إن المسرحيين لا يطالبون بالكثير، بل فقط بفضاء يليق بالمسرح وبجمهوره، وبتفعيل الوعود التي قدمت أكثر من مرة. فهل يكون اليوم العالمي للمسرح هذه السنة مناسبة لوضع حد لهذا التسويف المتكرر وفتح أبواب القاعة أخيرا؟ أم أن الانتظار سيطول مرة أخرى؟
سؤال يطرحه المسرحيون اليوم، ليس بدافع الاحتجاج فقط، بل بدافع الحب العميق للمسرح والإيمان بدوره الثقافي والتربوي في المجتمع.










