توصية لمتخذ القرار
توصي هذه الدراسة باتخاذ خطوات استراتيجية عاجلة لتطوير منظومة Bio-Wave Economy في مصر من خلال دمج طاقة الأمواج مع الاقتصاد الحيوي البحري والتقنية الحيوية الزرقاء، مع التركيز على السواحل المصرية كافة، بما يشمل الساحل الشمالي الغربي، الساحل الأوسط، والسواحل الشرقية، إضافة إلى شبه جزيرة سيناء. يجب إنشاء مراكز بحثية وتطبيقية متخصصة في الاستزراع البحري، الطحالب البحرية، والتكنولوجيا الحيوية البحرية، وربطها بمحطات طاقة الأمواج لتكوين منظومة إنتاجية متكاملة ومستدامة تجمع بين الأبعاد المدنية والبحرية.
ويُوصى بتفعيل شراكات دولية مع مراكز بحثية وشركات صناعية رائدة لتسريع نقل التكنولوجيا والمعرفة، وضمان إنتاج مواد حيوية وصناعات بحرية عالية الجودة. كما يقترح إنشاء سلاح التقنية الحيوية الزرقاء ضمن القوات البحرية المصرية يعمل بالتكامل مع معهد علوم البحار المصري، بحيث يدعم مشاريع الأمن الغذائي البحري، الابتكار الصناعي، وإدارة المخاطر البيئية، ويصبح قاطرة للاقتصاد الأزرق والدفاع البحري معًا.
هذا التكامل بين البحث العلمي المدني، الصناعات الحيوية البحرية، ومحور الدفاع البحري يعزز قدرة مصر على أن تصبح مركزًا إقليميًا للابتكار والتقنية الحيوية البحرية في شرق المتوسط والبحر الأحمر. التأخر في الاستثمار في هذا المجال يعني فقدان فرصة استراتيجية لتحويل سواحل مصر إلى محاور إنتاجية وبحثية متقدمة تعود بالنفع العلمي والاقتصادي والاستراتيجي على المدى الطويل.
نحو تكامل الطاقة والموارد الحيوية البحرية
يشهد العالم في العقود الأخيرة تحولًا واضحًا نحو نماذج اقتصادية مستدامة تعتمد على تكامل الموارد الطبيعية مع الابتكار العلمي، ويبرز في هذا السياق مفهوم الاقتصاد الحيوي والاقتصاد الأزرق بوصفه إطارًا تنمويًا يجمع بين استغلال الموارد البيولوجية والطاقة المتجددة بطريقة تحافظ على البيئة وتدعم التنمية الاقتصادية. وتملك مصر فرصة مهمة في هذا المجال نظرًا لامتداد سواحلها على البحر المتوسط والبحر الأحمر لمسافة تقارب 2450 كيلومترًا، وهو ما يتيح إمكانية استغلال الطاقة البحرية والموارد البيولوجية في منظومة إنتاجية متكاملة. وتشير الدراسات العلمية إلى أن متوسط طاقة الأمواج على السواحل المصرية يبلغ نحو 2.5 كيلوواط لكل متر من جبهة الموجة، مع قدرة نظرية قد تصل إلى 54 تيراوات ساعة سنويًا، بينما تقدر القدرة القابلة للاستغلال عمليًا بنحو 3 تيراوات ساعة سنويًا. وتفتح هذه الإمكانات الباب أمام تصور اقتصادي جديد يقوم على دمج الطاقة البحرية مع الأنشطة الحيوية البحرية فيما يمكن تسميته Bio-Wave Economy، وهو نموذج اقتصادي يعتمد على تحويل حركة الأمواج إلى طاقة وفي الوقت نفسه توظيف البيئة البحرية لإنتاج الغذاء والمواد الحيوية والوقود الحيوي ضمن منظومة اقتصادية واحدة.
خريطة طاقة الأمواج على السواحل المصرية
تشير التحليلات العلمية المعتمدة على بيانات موجية طويلة المدى إلى أن الساحل المصري على البحر المتوسط يمتلك إمكانات ملحوظة لتوليد الطاقة من الأمواج، حيث يبلغ متوسط ارتفاع الموج نحو 1.09 متر بينما يصل متوسط فترة الموج إلى 6.26 ثانية، وهو ما يولد متوسط طاقة موجية يقدر بحوالي 5.67 كيلوواط لكل متر من جبهة الموجة. وتكشف الدراسات الجغرافية البحرية أن توزيع الطاقة الموجية على الساحل المصري ليس متجانسًا، بل يتباين تبعًا لطبيعة الساحل واتجاه الرياح وعمق المياه. ويظهر هذا التباين بوضوح عند تقسيم الساحل الشمالي إلى أقاليم موجية مختلفة، حيث تتزايد كثافة الطاقة كلما اتجهنا نحو الغرب، بينما تنخفض تدريجيًا باتجاه الشرق نتيجة تغير ظروف الرياح البحرية والخصائص الجيومورفولوجية للساحل.
الساحل الشمالي الغربي: السلوم ومرسى مطروح
يمثل الساحل الممتد من السلوم حتى مرسى مطروح المنطقة الأكثر غنى بطاقة الأمواج في مصر، إذ تشير الدراسات إلى أن مرسى مطروح تمتلك أعلى إمكانات للطاقة الموجية على طول الساحل المصري. ويرجع ذلك إلى تعرض هذه المنطقة لرياح شمالية غربية قوية خاصة خلال فصل الشتاء، إضافة إلى العمق المناسب للبحر الذي يسمح بتكوين أمواج أكثر انتظامًا وقوة. وتعد هذه الظروف الطبيعية عاملًا مهمًا في جعل المنطقة مرشحة لإنشاء محطات كبيرة لتحويل طاقة الأمواج إلى كهرباء، كما أنها توفر بيئة مناسبة لإقامة مشروعات اقتصادية بحرية متكاملة تجمع بين الطاقة والاستزراع البحري.
الساحل الأوسط: الضبعة والعلمين والإسكندرية
يمتد هذا القطاع الساحلي من الضبعة مرورًا بالعلمين وصولًا إلى الإسكندرية، ويتميز بطاقة موجية متوسطة مقارنة بالساحل الغربي، لكنه يمتلك ميزة استراتيجية تتمثل في وجود بنية تحتية متقدمة تشمل الموانئ البحرية والمناطق الصناعية والجامعات ومراكز البحث العلمي. وتشير بعض الدراسات إلى أن الإسكندرية تمتلك أعلى قدرة محتملة لإنتاج الكهرباء من الأمواج مقارنة ببقية المواقع نتيجة توازن العوامل الطبيعية والبنية التحتية المتاحة. ويجعل هذا القطاع من الساحل المصري بيئة مناسبة لتطوير مشروعات تجمع بين الطاقة البحرية والتكنولوجيا الحيوية البحرية ومراكز الابتكار العلمي.
الساحل الشرقي: دمياط وبورسعيد
كلما اتجهنا شرقًا نحو دمياط وبورسعيد تنخفض طاقة الأمواج تدريجيًا نتيجة تغير اتجاه الرياح البحرية وطبيعة السواحل الرملية الضحلة. ورغم أن هذه المنطقة أقل ملاءمة للمشروعات الكبرى لطاقة الأمواج، فإنها قد تكون مناسبة لتطوير مشروعات صغيرة أو تجريبية للطاقة البحرية، إلى جانب أنشطة الاستزراع البحري وإنتاج الأعلاف البحرية الحيوية.
سواحل سيناء في منظومة الاقتصاد الحيوي وطاقة الأمواج
تمثل سواحل شبه جزيرة سيناء عنصرًا مهمًا في منظومة الاقتصاد الحيوي البحري المرتبط بالطاقة المتجددة في مصر، نظرًا لموقعها الجغرافي الفريد الذي يطل على ثلاث واجهات بحرية هي البحر المتوسط شمالًا، وخليج السويس غربًا، وخليج العقبة شرقًا. هذا التنوع الجغرافي يمنح سيناء خصائص بيئية وبحرية مختلفة يمكن توظيفها ضمن نموذج اقتصادي متكامل يجمع بين الطاقة البحرية والموارد الحيوية.
يمتد الساحل الشمالي لسيناء على البحر المتوسط من بورسعيد إلى رفح بطول يقارب 220 كيلومترًا، وتتميز هذه المنطقة بسواحل رملية ومياه ضحلة نسبيًا. وتبلغ طاقة الأمواج فيها مستويات متوسطة تتراوح غالبًا بين 2 و3 كيلوواط لكل متر من جبهة الموجة، وهي أقل من الساحل الشمالي الغربي لمصر. ومع ذلك يمكن استغلال هذه المنطقة في إنشاء مزارع الطحالب البحرية والاستزراع السمكي الساحلي، إضافة إلى مشروعات صغيرة لتوليد الكهرباء من الأمواج.
أما الساحل الغربي لسيناء المطل على خليج السويس فيتميز بانخفاض طاقة الأمواج نتيجة الطبيعة شبه المغلقة للخليج، لكنه يتمتع بسرعات رياح مرتفعة جعلته أحد أهم مواقع طاقة الرياح في مصر. ويمكن في هذه المنطقة تطوير نظم طاقة هجينة تجمع بين الرياح والطاقة الشمسية والطاقة البحرية لتوفير الطاقة اللازمة لمشروعات الاستزراع البحري أو تحلية المياه.
ويمثل خليج العقبة على الساحل الشرقي لسيناء بيئة بحرية فريدة بفضل عمق مياهه الكبير وثرائه بالتنوع البيولوجي، خاصة الشعاب المرجانية. ورغم محدودية طاقة الأمواج فيه، فإن أهميته تكمن في إمكاناته الكبيرة في مجال التكنولوجيا الحيوية البحرية، حيث يمكن استغلال الكائنات البحرية الدقيقة في إنتاج مركبات دوائية وغذائية ذات قيمة اقتصادية عالية.
مشروع مركز سيناء للتقنية الحيوية البحرية والتنمية الزرقاء
يمثل إنشاء مركز سيناء للتقنية الحيوية البحرية فرصة استراتيجية لتحويل التنوع البيولوجي البحري الفريد في سواحل سيناء إلى مصدر جديد للنمو الاقتصادي المستدام في مصر. فالسواحل المطلة على خليج العقبة وخليج السويس والبحر المتوسط تضم نظمًا بيئية غنية تشمل الشعاب المرجانية والطحالب البحرية والكائنات الدقيقة، وهي موارد أثبتت الدراسات العالمية قدرتها على إنتاج مركبات حيوية تستخدم في الصناعات الدوائية والغذائية والتجميلية والوقود الحيوي.
يقوم المشروع على إنشاء مركز بحثي تطبيقي متكامل يعمل على دراسة واستغلال الكائنات البحرية في تطوير منتجات حيوية ذات قيمة اقتصادية عالية، مع الحفاظ على التوازن البيئي للنظم البحرية. ويعتمد المشروع على دمج علوم الأحياء البحرية بالتقنيات الحيوية الحديثة من أجل استخلاص المركبات الحيوية النادرة من الطحالب والكائنات الدقيقة البحرية، وتطوير تطبيقاتها الصناعية والطبية.
سيتضمن المركز مختبرات متخصصة لدراسة التنوع البيولوجي البحري، ووحدات لزراعة الطحالب البحرية وإنتاج المواد الحيوية منها، إضافة إلى منصات بحثية لتطوير الأدوية البحرية والمكملات الغذائية الطبيعية. كما سيضم المشروع مواقع تجريبية للاستزراع البحري المتقدم يمكن أن تدعم إنتاج الغذاء البحري عالي القيمة.
الأهمية الاستراتيجية للمشروع تكمن في قدرته على دعم الاقتصاد الأزرق المصري من خلال إنشاء قطاع صناعي جديد قائم على الموارد البحرية، بما يسهم في جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل للباحثين والشباب في مجالات التكنولوجيا الحيوية والعلوم البحرية. كما يعزز المشروع مكانة مصر كمركز إقليمي للبحث والابتكار في مجال التقنية الحيوية البحرية في البحر الأحمر وشرق المتوسط.
إن الاستثمار في هذا المشروع لا يمثل فقط استغلالًا علميًا واقتصاديًا للموارد البحرية في سيناء، بل يعد خطوة مهمة نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي والطبي في مصر خلال العقود القادمة.
الشركاء والمستثمرون المحتملون لمشروع التقنية الحيوية البحرية في سيناء
يمكن أن ينجح مشروع مركز سيناء للتقنية الحيوية البحرية من خلال بناء شراكة دولية تجمع بين الخبرة العلمية والتطبيق الصناعي والتمويل الاستثماري. على المستوى العلمي يمكن التعاون مع مؤسسات بحثية رائدة مثل المركز الإسباني للطحالب البحرية (Spanish Bank of Algae) في إسبانيا، المتخصص في دراسة الطحالب الدقيقة، أو مع معهد نوفما (Nofima) في النرويج، وهو من أبرز مراكز البحث في التكنولوجيا الحيوية البحرية والاستزراع السمكي.
أما الشريك الصناعي فيمكن أن يكون شركات متخصصة في تحويل الموارد البحرية إلى منتجات اقتصادية مثل شركة سي6 إنرجي (Sea6 Energy) في الهند، التي تطور تقنيات زراعة الطحالب وإنتاج الوقود الحيوي، أو شركة آكر بايو مارين (Aker BioMarine) في النرويج، المتخصصة في الصناعات الغذائية والدوائية البحرية.
ومن ناحية الاستثمار يمكن دعم المشروع من خلال صناديق سيادية وصناديق الابتكار مثل صندوق الاستثمارات العامة السعودي أو صندوق بريك ثرو إنرجي (Breakthrough Energy Ventures) العالمي، إضافة إلى برامج التمويل الأوروبية.
هذا النموذج من الشراكات يوفر للمشروع التكنولوجيا والتمويل والخبرة الدولية، ويعزز فرص تحويل سواحل سيناء إلى مركز إقليمي رائد للاقتصاد الحيوي البحري والتنمية الزرقاء المستدامة.
سلاح التقنية الحيوية البحرية بالقوات البحرية المصرية
دمج بحوث معهد علوم البحار المصري مع مقترح إنشاء سلاح التقنية الحيوية البحرية ضمن القوات البحرية المصرية يمثل خطوة استراتيجية مبتكرة يمكن أن تعزز القدرات العلمية والصناعية والأمنية في مصر، مع مراعاة الاستدامة البيئية والاقتصادية. إليك تفصيل الدور والرؤية:
دور معهد علوم البحار المصري
يعد معهد علوم البحار المصري من أبرز المؤسسات البحثية المتخصصة في دراسة النظم البيئية البحرية، الاستزراع السمكي، والتنوع البيولوجي في البحر الأحمر والمتوسط. يمكن للمعهد أن يلعب دورًا محوريًا في:
البحث والتطوير: دراسة الكائنات البحرية الدقيقة، الطحالب، والشعاب المرجانية بهدف تطوير تطبيقات صناعية وغذائية وطبية.
التدريب وبناء القدرات: إعداد كوادر علمية مصرية متخصصة في التكنولوجيا الحيوية البحرية وإدارة المشاريع البيئية البحرية.
الشراكة الدولية: تسهيل التعاون مع مراكز عالمية مثل Nofima وSea6 Energy لنقل المعرفة والتكنولوجيا إلى مصر.
دعم الاقتصاد الأزرق: تطوير مشروعات تجريبية للطاقة الحيوية البحرية، استزراع الطحالب، وإنتاج المواد الحيوية.
فكرة إنشاء سلاح التقنية الحيوية البحرية بالقوات البحرية المصرية
يمكن أن يكون هذا وحدة متخصصة ضمن القوات البحرية تعمل على استغلال التكنولوجيا الحيوية البحرية للأغراض الدفاعية والاستراتيجية، مع الحفاظ على بعد التنمية الاقتصادية:
أبحاث الدفاع البحري: تطوير مواد حيوية لمكافحة التلوث البحري، إنتاج مضادات حيوية أو مواد حيوية للتطبيقات الطبية العسكرية.
الأمن الغذائي البحري: دعم برامج الاستزراع السمكي العسكري والطاقة الحيوية لضمان الإمداد الغذائي للمناطق الساحلية والقواعد البحرية.
الاستعداد للطوارئ البيئية: استخدام التكنولوجيا الحيوية في مكافحة الكوارث البحرية مثل تسرب النفط أو التلوث البيولوجي.
الابتكار التكنولوجي: إنشاء مختبرات بحرية عائمة قادرة على تطوير مركبات حيوية دفاعية وصناعية.
مفهوم الاقتصاد الحيوي المرتبط بالطاقة البحرية
يقوم مفهوم الاقتصاد الحيوي البحري على استخدام الكائنات البحرية والموارد البيولوجية الموجودة في المحيطات والبحار لإنتاج الغذاء والمواد الصناعية والوقود الحيوي بطريقة مستدامة. وعند دمج هذا المفهوم مع الطاقة البحرية يتم إنشاء منظومة إنتاجية متكاملة تعتمد على توليد الكهرباء من الأمواج، واستغلال التنوع البيولوجي البحري، وتطوير الصناعات الحيوية البحرية في آن واحد. ويعرف هذا التوجه في الأدبيات العلمية الحديثة باسم الاقتصاد الحيوي الأزرق، حيث يتم استغلال الموارد البحرية بطريقة تحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على النظم البيئية.
مزارع الطحالب البحرية المرتبطة بمحطات الطاقة
تمثل الطحالب البحرية أحد أهم الموارد الحيوية في البحار، إذ يمكن استخدامها لإنتاج الوقود الحيوي والمواد الدوائية والبروتينات الغذائية. ويمكن دمج مزارع الطحالب مع هياكل محطات طاقة الأمواج بحيث تعمل هذه الهياكل كدعامات لتثبيت شبكات الطحالب في البحر. كما أن حركة الأمواج تساعد على خلط المياه البحرية ونقل المغذيات، وهو ما يعزز نمو الطحالب ويزيد إنتاجيتها البيولوجية. ويجعل هذا التكامل من محطات الطاقة البحرية منصات إنتاج متعددة الوظائف تجمع بين الطاقة الحيوية والإنتاج البيولوجي.
الاستزراع السمكي المتكامل مع الطاقة البحرية
يمكن أيضًا استغلال منصات طاقة الأمواج في دعم أنظمة الاستزراع السمكي العائم، حيث يمكن تثبيت الأقفاص البحرية بالقرب من هذه المنصات واستخدام الكهرباء المنتجة من الأمواج في تشغيل أنظمة التغذية والأكسجة والمراقبة البيئية. ويساعد هذا النموذج على تقليل تكاليف الطاقة في مزارع الأسماك وتحسين كفاءة الإنتاج، كما يوفر حماية نسبية للأقفاص السمكية من تأثير الأمواج القوية بفضل الهياكل البحرية المصاحبة لمحطات الطاقة.
إنتاج الهيدروجين الأخضر من الطاقة البحرية
من التطبيقات المستقبلية المهمة لطاقة الأمواج إمكانية استخدامها في تشغيل عمليات التحليل الكهربائي للمياه لإنتاج الهيدروجين الأخضر. ويعد هذا الوقود أحد أهم مصادر الطاقة النظيفة في المستقبل، إذ يمكن استخدامه في تشغيل الصناعات الثقيلة أو في تخزين الطاقة المتجددة لفترات طويلة. ويمكن إنشاء وحدات إنتاج الهيدروجين بالقرب من منصات الطاقة البحرية بحيث يتم تحويل الكهرباء المنتجة من الأمواج مباشرة إلى وقود نظيف قابل للنقل والتخزين.
دعم التكنولوجيا الحيوية البحرية
يوفر دمج الطاقة البحرية مع الاقتصاد الحيوي فرصة لتطوير مجالات جديدة في التكنولوجيا الحيوية البحرية، حيث يمكن استخدام الكهرباء المنتجة من الأمواج في تشغيل مختبرات عائمة لدراسة الكائنات الدقيقة البحرية واستخلاص المركبات الحيوية منها. وتعد هذه الكائنات مصدرًا مهمًا للإنزيمات الصناعية والمركبات الدوائية التي تستخدم في الصناعات الطبية والغذائية.
الفوائد المتعددة لدمج الاقتصاد الحيوي مع طاقة الأمواج
إن التكامل بين الطاقة البحرية والاقتصاد الحيوي يوفر مجموعة واسعة من الفوائد البيئية والاقتصادية. فمن ناحية الطاقة يساعد هذا النموذج على تنويع مصادر الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. ومن ناحية الأمن الغذائي يمكن لمزارع الطحالب والاستزراع السمكي المرتبط بالطاقة البحرية أن يزيد من إنتاج الغذاء البحري ويعزز الأمن الغذائي الوطني. كما أن الطحالب البحرية تمثل مخازن طبيعية للكربون، حيث تمتص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون من المياه والهواء، وهو ما يسهم في خفض الانبعاثات الكربونية. وإضافة إلى ذلك يفتح هذا النموذج الباب أمام صناعات جديدة تشمل الوقود الحيوي البحري والصناعات الدوائية البحرية والأغذية البحرية عالية القيمة، مما يدعم نمو الاقتصاد الأزرق.
خريطة علمية مقترحة لمشروعات الاقتصاد الحيوي البحري في مصر حتى عام 2050
4
يمكن تصور خريطة مستقبلية لمصر تقوم على تقسيم الساحل الشمالي إلى أقاليم اقتصادية بحرية متخصصة تجمع بين الطاقة البحرية والأنشطة الحيوية. ففي الإقليم الممتد من السلوم إلى مرسى مطروح يمكن إنشاء محطات كبيرة لطاقة الأمواج إلى جانب مزارع الطحالب البحرية لإنتاج الوقود الحيوي ومراكز بحث في التكنولوجيا الحيوية البحرية. أما الإقليم الممتد من الضبعة إلى العلمين فيمكن أن يشهد إنشاء منصات طاقة أمواج متعددة الاستخدام تدعم إنتاج الهيدروجين الأخضر ومزارع الأسماك العميقة. وفي منطقة الإسكندرية يمكن تطوير محطات طاقة أمواج بالقرب من الموانئ البحرية إلى جانب إنشاء مختبرات للابتكار في التكنولوجيا الحيوية البحرية ومزارع طحالب صناعية. أما الساحل الشرقي الممتد من دمياط إلى بورسعيد فيمكن أن يخصص لمشروعات الطاقة الموجية الصغيرة والاستزراع البحري المكثف وإنتاج الأعلاف البحرية الحيوية.
تصميم مشروع بحثي بعنوان Bio-Wave Economy in Egypt
يهدف هذا المشروع البحثي إلى تطوير نموذج تكاملي يجمع بين إنتاج الطاقة من الأمواج والاقتصاد الحيوي البحري على السواحل المصرية، مع تحليل الإمكانات البيئية والاقتصادية لهذا النموذج حتى منتصف القرن الحادي والعشرين. ويركز البحث على دراسة الإمكانات الحقيقية لطاقة الأمواج على الساحل المصري، وتحليل إمكانية دمج مزارع الطحالب والاستزراع البحري مع محطات الطاقة الموجية، إضافة إلى تقييم العوائد الاقتصادية والبيئية المتوقعة لهذا النموذج حتى عام 2050.
يعتمد المشروع على مجموعة من الأدوات العلمية تشمل تحليل بيانات الأمواج طويلة المدى باستخدام نماذج المحاكاة البحرية، واستخدام نظم المعلومات الجغرافية البحرية في رسم خرائط الطاقة، وتطبيق النماذج الاقتصادية لتقييم جدوى مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب إجراء تقييم بيئي لدورة الحياة للمشروعات البحرية. ومن المتوقع أن يسهم هذا البحث في تقديم نموذج متكامل يمكن من خلاله إنشاء نظام اقتصادي بحري يوفر طاقة متجددة نظيفة ويعزز الإنتاج الغذائي البحري ويدعم تطوير الصناعات الحيوية البحرية في مصر.
الرؤية العلمية لمستقبل الاقتصاد الحيوي البحري في مصر
من منظور علمي واستراتيجي يمكن القول إن دمج الاقتصاد الحيوي مع طاقة الأمواج يمثل أحد الاتجاهات الواعدة لمستقبل الاقتصاد الأزرق في مصر. فالساحل الشمالي يتمتع بموارد موجية مناسبة، كما أن البحر المتوسط غني بالتنوع البيولوجي البحري الذي يمكن استغلاله في الصناعات الحيوية والغذائية والدوائية. وإذا تم تطوير هذا النموذج ضمن إطار بحثي وصناعي متكامل يجمع بين الهندسة البحرية وعلوم الأحياء البحرية والاقتصاد الحيوي، فمن الممكن أن تتحول مصر خلال العقود القادمة إلى مركز إقليمي للطاقة البحرية والتكنولوجيا الحيوية البحرية في شرق البحر المتوسط.










