يشهد العالم اليوم تحولا متسارعا نحو نظام دولى متعدد الاقطاب لم يعد فيه الهيمنة الامريكية المطلقة كما كانت فى السابق بل باتت موازين القوى أكثر تعقيدا وتشابكا
وفى هذا السياق يسعى ايران الى تثبيت موقعها كقوة اقليمية فاعلة مستندة الى قدرات عسكرية ونفوذ ممتد عبر حلفائها فى المنطقة وقد أظهرت خلال السنوات الماضية قدرتها على ألحاق اضرار بخصومها ووكلائهم خاصة عندما يتعلق الامر بما تعتبره دفاعا عن أمنها القومى.
وتتزايد التحذيرات فى بعض الاوساط التحليلية الغربية من مخاظر التصعيد حيث اشار المحلل الفرنسى جيرار شيفرييه الى سيناريوهات شديدة الخطورة قد تختفى فيه اسرائيل أثر تفجير عرضى أو متعمد لترسانتها النووية ..وتعد الهجمات الايرانية الاخيرة قرب مفاعل ديمونه النووى الاسرائيلى مثالا على هذا الخطر المحدق ويؤكد أن الايرانيين يعرفون بالضبط مكان تخزين الاسلحة النووية وكذلك الطريقة الفنية لتفجيرهم
وتطرح تساؤلات جدية حول حساسية المنشأت النووية مثل مفاعل ديمونه فى ظل تصاعد التوترات وما قد يمثله ذلك من تهديد يتجاوز حدود الصراع التقليدى ليصل الى مخاظر اقليمية واسعة ,
وفى ضوء هذا المشهد تبدو دول الخليح امام واقع استراتيجى جديد يتطلب قراءة دقيقة ومتأنية خاصة فى ظل تراجع الاعتماد المطلق على المظلة الأمنية الامريكية وتزايد التعقديدات الجيوسياسية
لم يعد الامن يشترى فقط عبر التحالفات أو الانفاق العسكرى بل بات مرهونا ايضا ببناء توازنات إقليمية مستقرة تقوم على الحوار وإعادة صياغة العلاقات وتجنب الانزلاق الى صراعات مفتوحة قد تكون كلفتها باهظة على الجميع
أن مستقبل الاستقرار فى المنطقة لن تحددة القوة وحدها بل القدرة على إدارة التوازنات وبناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة وحسن الجوار .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










