دعنا نفكر في شيء آخر، دعنا نبتعد قليلًا عن الغوص التام فيما يحدث من حولنا، ولو بالخيال، تعال نهجر مخاوفنا لوقت قصير، اعتبره استراحة، وقت نمتنع فيه عن التعاطي مع كل أمر مزعج من شأنه أن يرهقنا ويحطم معنوياتنا، ولنضع أعيننا على قدرة عظمى لا يحدها حد ولا يعجزها أمر، مهما فاضت وتعاظمت قوى الباطل ستبقى تلك القدرة هى الأقوى، وهى الأعظم والأعلى.
أمام قدرة الله ستصغر وتتقزم كل محاولات النيل منا، من إيذائنا ومن إشعارنا بالخطر، الوهم الآن يكتب قصته، يسردها ويصنع أحداثها بصورة أكبر مما نراها عليه أمام أعيننا، وهم كبير يصغر أمام كل فرد ينظر إليه من خلال استحضاره لقدرة ربه وقوته، متذكرًا لقدرة عظيمة لا تغلبها قدرة، فأين المخلوق من الخالق؟ مهما بدت الأحداث مزعجة سيأتي أمان قريب يجذبنا إليه، يلفنا ويحتوينا.
انظر معي لكل حدث مر علينا من قبل، حدث ظنناه أنه سيكتب بيديه نهاية وجودنا، كم مر علينا يسيرًا بفضل رب رحيم وعدنا في كتابه العزيز قائلًا: “إن مع العسر يسرا” ما خاب من توكل عليه ومن أخفى أوجاعه بين رحماته، ووضع مخاوفه التي تؤرقه جانبًا، ما ضل يومًا من جعل ربه وحده هو الملجأ وهو المأوى.
تتعدد الصعاب وتضع قواعدها في كل قلب يغيب عنه المعنى الحقيقي لقدرة خالقه، يرافق الحيرة برغبته ويتبنى القلق ويعيشه، يتأرجح بين كل كلمة تقال وبين نقيضتها فيزل من بعدها ويهوي بمنطقه، لو أنه أدرك حكمة ربه تمامًا، واستشعر عظمته وآمن بحكمته، لزالت عنه كل فكرة تتوعده بالمزيد من الخوف، ومن الشكوى.
وسط الأحداث الجارية نحن دائمًا في حاجة لشعاع نور يبدد ظلمة ظن سيء وجد له متسعًا ونوى المكوث بأنفسنا، كلنا في حاجة لدليل نهتدي به، لبوصلة لا تضل طريقها ولا تبلى، في كل موقف نتعرض له، موقف يجعلنا نتوقف أمامه لا ندري من أين أو كيف نفر منه ومن تبعاته، تبعاته التي تهدد سكون أرواحنا وتذهب بفرحها، علينا أن ننتبه جيدًا لما يحاك لنا، وما يراد به من فتنتنا والسيطرة علينا.
من خلف زجاج نافذة الأمل ستطل البشرى وستقع المعجزة، ستتخلل دفعات الفرح قلوبنا وتنفذ لأرواحنا ونفوسنا المتعبة، ستعود السماء كما كانت بصفائها، وتغادر الشكوى حياتنا ومن ثم ستعمها البهجة لاحقًا، في غد قريب ستمتد يد الإله الأعظم لتضع النهاية وتكتب الكلمة الأخيرة لصالحنا.
مهما امتلأت الأجواء برائحة الحرب المشتعلة، سيأتي يوم وتغادر فيه بأمر ربها، مهما تعالت صيحات الباطل سيأتي وقت وتصمت كل الأصوات رغمًا عنها، بين الحدث وبين الذي يليه ستبقى هناك مسافة آمنة يؤسس لها إيماننا الحق بربنا، خلف الفوضى التي تشغلنا الآن سنجد رحمة تكفينا وأمانًا لا حد له ولا كفاية.
مع الله ستجد راحتك دومًا، في رحابه ستعثر على هدوء يطمئن روحك، بذكره ستمر البلايا وتتلاشى، وتصبح كأنها لم تكن، في جواره ستضع رحالك وتترك أمر الدنيا راضيًا، فمن خلقها هو القادر على حجب كل شر برع فيه أهلها وانخرطوا فيه، دع أمرك كله لله، واتبع سبيل الرشاد فتكون لك الغلبة بإذنه، ويصبح النصر حليفك، والأمل طريقك الذي لا تضله.










