وحلقي تغمره المرارة ، ودموعي تنساب في غزارة المطر ، وأنا أتابع لحظات انتحار السيدة { بسنت } ، ونادراً ما أفعل ذلك ، وإذا بصاحبي يصرخ : ( عليّ الطلاق بسنت في الجنة ) فابتسمت خجلاً !!.
وقد تذكرت يوم مات { الحجاج بن يوسف الثقفي } ، وقد ارتكب من المجازر ما يندي له جبين الإنسانية ، ويكفيه إجراماً قتله ل{ عبد الله بن الزبير } ، وصلبه علي أستار الكعبة ، بعد التمثيل بجثته ، والاتيان بأمه { أسماء بنت أبي بكر } ، لكيّ تراه !!.
وعند مرور جنازة { الحجاج } صاح رجل من العامة : ( عليّ الطلاق بالثلاثة الحجاج في النار ) ، فقال له رجل : ( حلفت علي غيب يارجل ، زوجتك طالق ) ، وصار الأمر مشكلة ، لكن رجلاً عاقلاً تدخل قائلاً لصاحب القسم : ( لاعليك يارجل ، فو اللهِ لو غفر الله للحجاج جرائمه ، لغفر لك تعجلك في قسمك ، إذهب زوجتك حلال لك ) !!.
وقد تعجل الكثيرون منا في الجزم بدخول بسنت النار ، كما جزم آخرون حد القسم مثل صاحبي بدخولها الجنة !!.
والسيدة تعذبت في دنياها – كما قالت – في لحظة صدق لا ريب فيها ، وتعذبت أقسي العذاب لحظة ارتطامها بالأرض ، فهي لحظة لو عاشها المرء قبل انتحاره لتردد وتراجع ألف مرة ، أفبعد كل هذا العذاب يعذبها الله في الآخرة ، لا أعتقد ، ليس جزماً مني حاشا لله ، ولكنه العشم في وجه الله الكريم ، والثقة في رحمته التي وسعت كل شئ ، والتي هي أعظم من رحمة الأم علي وليدها !!.
وينبغي علينا ألا نخوض في التفاصيل ، فالشيطان يسكنها ، وألا ننشغل بالأسباب والدوافع والملابسات ، وألا نتعرض لحياتها الشخصية بالطعن أو بالتقصي ؛ فهذا رميّ لمحصنة فارقت الدنيا ، وما علينا إلا أن نترحم عليها ، ونطلب لها المغفرة من الله ، وأن نترك لذوي الاختصاص تولي الأمر والبت فيه وتحليله !!.
وننشغل نحن بذواتنا ، وندع الملك لصاحب الملكوت !!.










