في صباحٍ يشبه لحظة مصالحةٍ هادئة مع الذات، خرجتُ أمشي وحدي.
لم يكن الطريق جديدًا عليّ، لكنني شعرت أنني أسير فيه لأول مرة، كأن شيئًا في داخلي تغيّر، أو كأنني أنا التي تبدّلت.
كنتُ أحمل في قلبي أشياء كثيرة… وجوهًا عبرت حياتي ثم غابت، كلماتٍ علقت في الذاكرة كشوكةٍ صغيرة، ورغباتٍ ظننت يومًا أنها مفاتيح السعادة. لكنني اكتشفت مع الزمن أنها لم تكن سوى أصفادٍ خفية.
توقفتُ قليلًا عند ظلّ شجرةٍ قديمة، وأدركت فجأة أن السير بخفة لا علاقة له بالخطوات، بل بما نحمله في قلوبنا.
أن تسير امرأةٌ بخفة…
يعني أنها جرّدت قلبها من كل الأحقاد التي حاولت أن تعلّمه القسوة، ومن كل الرغبات التي أوهمتها أن الامتلاك هو الطريق إلى الطمأنينة.
يعني أنها وصلت إلى تلك الحكمة الهادئة:
أن السعادة لا تسكن ما نمتلكه، بل ما نستطيع أن نستمتع به دون خوفٍ من فقدانه.
ابتسمتُ وأنا أواصل طريقي.
لم أكن أملك كل ما حلمتُ به يومًا، لكنني كنت أملك شيئًا أعمق: قلبًا صار يعرف كيف يترك الأشياء تمضي… دون أن ينكسر.
ومنذ ذلك الصباح، صرتُ أسير أخفّ.
لا لأن الطريق تغيّر،
بل لأنني تعلّمت أخيرًا أن أكون امرأةً لا تحمل في قلبها سوى ما يستحق البقاء.










