كتب عادل يحيى
في ضوء توجيهات فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، بتنفيذ الخطة الاستراتيجية للتعليم قبل الجامعي بالأزهر الشريف (2022–2030)، نظمت منطقة الدقهلية الأزهرية حفلا ختاميا لتكريم منسقي التخطيط الاستراتيجي بالإدارات والمعاهد، بالتزامن مع ختام أنشطة مكتب “بناء” ومبادراته التوعوية، وشهد الحفل حضور وفد من قطاع المعاهد الأزهرية ضم كلا من الدكتور إسماعيل الشربيني، مدير عام الشئون الفنية التعليمية بقطاع المعاهد الأزهرية، والدكتور طاهر عبد المنعم، مدير وحدة التخطيط الاستراتيجي، وذلك بحضور فضيلة الشيخ مصباح العريف، رئيس منطقة الدقهلية الأزهرية، وفضيلة الدكتور حسن يحيى، أمين اللجنة العليا للدعوة بالأزهر، وأ.د محمد علي فرغلي، عميد كلية اللغة العربية بالدقهلية، وفضيلة الشيخ سامي عجور، مدير وعظ الدقهلية.
في مستهل الاحتفالية، رحب الدكتور محمد فرغلي بالحضور، معربا عن سعادته باستضافة كلية اللغة العربية لهذا الحدث الذي يجسد روح التكامل بين قطاعات الأزهر الشريف، ويعكس عمق الانتماء والتكاتف بين أبنائه، كما أن هذا الاحتفال يأتي تتويجا لجهود مخلصة وعمل مؤسسي منظم يسير وفق خطة استراتيجية واضحة تستهدف تحقيق أهداف تعليمية ودعوية وتنموية محددة، كما أن هذه الفعالية لا تقتصر على التكريم فحسب، بل تمثل منصة لتبادل الخبرات وعرض قصص النجاح في مجال التخطيط الاستراتيجي، فضلا عن إبراز دور المبادرات التوعوية في بناء وعي الطلاب وتعزيز قدراتهم، بما يعكس جانبا من قوة مصر الناعمة التي يأتي الأزهر الشريف في مقدمتها، كما يمثل حصن ودرع المصر الداخلي في الحفاظ على منظومة القيم، مشيرا على أن خريجي الأزهر يحظون بنظرة تقدير عالميا، وهو ما يفرض عليهم مسؤولية الحفاظ على هذه الصورة المشرفة، ويمنحهم في الوقت ذاته دافعا للفخر والاعتزاز بالانتماء إلى هذه المؤسسة العريقة.
من جانبه، أوضح فضيلة الدكتور حسن يحيى أن هذه الفعالية تعكس رؤية الأزهر الشريف في استشراف المستقبل، وترجمة حقيقية لأهداف الخطة الاستراتيجية التي تسعى إلى بناء الإنسان علميا وفكريا وسلوكيا، مؤكدا أن ما يحققه الأزهر من تطور وريادة لم يأت من فراغ، بل هو نتاج عمل مؤسسي منظم وجهود متراكمة تقوم على أكتاف نخبة من المعلمين والدعاة الذين يمتلكون الوعي والرؤية والدافع القوي لبذل أقصى ما لديهم، اقتداء بعلماء الأزهر الأوائل الذين حملوا رسالة العلم والدعوة عبر العصور، مضيفا أن هذه الأنشطة والبرامج التوعوية تمثل أحد أهم مسارات إعداد وتأهيل الطلاب، حيث تسهم في تنمية مهاراتهم الفكرية، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الأفكار، وترسيخ قيم الانتماء والولاء للوطن، بما يجعلهم أكثر وعيا بقضايا مجتمعهم وأكثر قدرة على مواجهة التحديات المعاصرة، كما أن المبادرات والمسابقات الثقافية والدينية تفتح آفاقا جديدة للإبداع والتفكير النقدي، وتدعم بناء شخصية أزهرية متوازنة، قادرة على حمل راية الوطن، والمساهمة بفاعلية في نشر قيم الوسطية والاعتدال، وخدمة المجتمع بروح إيجابية ومسؤولة.
فيما قال فضيلة الشيخ مصباح العريف، إن الخطة الاستراتيجية تجسد بوضوح رؤية الأزهر الشريف في دعم مسارات التطوير الشامل للتعليم قبل الجامعي، كونها أداة فاعلة في مواكبة المتغيرات المعاصرة، مشيرا إلى أن تكريم منسقي التخطيط الاستراتيجي هو في حقيقته تكريم لروح العمل الجماعي المنظم، ولجهود مخلصة ساهمت في تحويل الأهداف الاستراتيجية إلى واقع ملموس داخل المعاهد الأزهرية، كما أن أنشطة مكتب “بناء” وما تتضمنه من مبادرات توعوية وتعليمية تعكس وعيا عميقا بأهمية الاستثمار في الإنسان، ليس فقط علميا، بل فكريًا وسلوكيًا، بما يسهم في إعداد طالب أزهري واع، قادر على التمييز، ومحصن بالقيم الدينية والوطنية، من خلال هذه البرامج النوعية التي تجمع بين التعليم والتربية والتوعية، بما يحقق التكامل في بناء الشخصية المتوازنة القادرة على خدمة الوطن والمجتمع.
بدوره قال الدكتور إسماعيل الشربيني إن التعليم الأزهري قبل الجامعي يشهد تطورا ملحوظا في ظل الخطة الاستراتيجية التي تستهدف بناء شخصية متكاملة، وترتكز على تحسين جودة التعليم، وتنمية مهارات التفكير، وتعزيز القيم الأخلاقية والوطنية لدى الطلاب، وفي هذا الإطار، تأتي مبادرة “معًا نتعلم” كأحد النماذج التطبيقية الداعمة لتلك الرؤية، حيث تسهم في تقديم مراجعات تعليمية منظمة، وتدعم الطلاب أكاديميا، كما تبرز مبادرة “عقلك أمانة.. احمه من الانحراف” لتؤكد على البعد الفكري والتوعوي، من خلال حماية عقول النشء من الأفكار الهدامة، وتعزيز الوعي والانتماء، بما يحقق رسالة الأزهر الشريف في نشر الوسطية والاعتدال، وبين تطوير التعليم وبناء الوعي، تتكامل الجهود لصناعة جيل واع، متعلم، قادر على مواجهة تحديات المستقبل بثقة واقتدار.
كما تم خلال الحفل تكريم المشاركين في مبادرة “معًا نتعلم”، وهي إحدى المبادرات التعليمية التي تقوم على تقديم شرح وتبسيط جميع المواد الدراسية عبر الإنترنت، بما أسهم في مساعدة الطلاب على فهم المقررات الدراسية وتعزيز تحصيلهم العلمي، واختتمت فعاليات الحفل بتفقد الحضور معرض المشغولات اليدوية وأعمال الرسم، الذي أظهرت إبداعات الطلاب ومواهبهم الفنية، وعكست ما تبذله المعاهد الأزهرية من جهود في دعم الأنشطة الطلابية وتنمية الجوانب الإبداعية، بما يتكامل مع بناء الشخصية المتوازنة للطالب الأزهري










