يعتبر موضوع المضايق البحرية من أكثر الموضوعات إثارة للجدل والخلاف في فقه القانون الدولي بالنظر لأهميتها من النواحي الاستراتيجية والسياسية مما أدى إلى إحاطة الوضع القانوني ونظام المرور فيها بالكثير من الغموض والتناقض.
كما كان هذا الموضوع من أكثر الموضوعات التي حظيت بالاهتمام خلال دورات مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار والذي تُوج باعتماد الاتفاقية الدولية لقانون البحار عام 1982 بما استحدثه من قواعد لتقرير حرية المرور في المضايق الدولية والتحليق فوقها في إطار نظام المرور العابر والذي جاء استجابة لمطالبات الدول البحرية الكبرى.
كذلك كان للحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في قضية مضيق شمالي كورفو عام 1949 للفصل في النزاع بين المملكة المتحدة وألبانيا بشأن المرور في مضيق كورفو، كاشفاً عن قاعدة من قواعد القانون الدولي العرفية.
وقد أكدت المحكمة في هذا الحكم على أن الوضع الجغرافي للمضيق هو المعيار الحاكم للمضيق لوصفه بالطابع الدولي، فحيثما يكون المضيق واصلا بين جزئين من أعالي البحار ومستخدما في الملاحة الدولية اعتبر مضيقاً دولياً، وذلك دون التفات إلى ما إذا كان المضيق هو المجري الملاحي الوحيد الذي يتعين اجتيازه، أو أنه لا يعد وأن يكون طريقاً ملاحياً اختيارياً.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك بعض المضايق تنظمها اتفاقيات خاصة وليس من بينها مضيق هرمز، وذلك مراعاة لظروف وأعتبارات سياسية، ومن أمثلة ذلك مضيق “ماجلان” والمضايق “الدنماركية” ومضيق “جبل طارق” والمضايق التركية، وقد أبقت الاتفاقية الدولية لقانون البحار لعام 1982 على التنظيمات الخاصة لهذه المضايق.
ونتناول فيما يلي بيان بعض المعلومات المتعلقة بمضيق هرمز، ثم نعرض للنظام القانوني الذي يحكمه، وحدود سلطات الدول المشاطئة بشأنه.
أولاً : مضيق هرمز :
يذهب الفقهاء (د. محمد الحاج حمود) إلى أن مضيق هرمز يربط الخليج العربي بخليج عُمان. ويقع بين عمان في الجنوب وإيران في الشمال والشمال الشرقي، ويبلغ عرضه في مدخله من جهة خليج عمان (30) ميلاً بحرياً ، وعرض أضيق منطقة فيه 20,75 ميلاً بحرياً، وهي المنطقة الواقعة بين النهاية الشمالية الشرقية لجزيرة لاراك الإيرانية وجزيرة قوين العظمى العُمانية الواقعة على بُعد 8.5 ميلاً بحرياً في الاتجاه الشمالي لشبه جزيرة مسندم. ويبلغ العرض بين قوين العظمى في الاتجاه الجنوبي وبين النهاية الشرقية لجزيرة لاراك 22.5 ميلاً بحرياً. ويستمر عرض المضيق بحدود 26 ميلاً بحرياً في الاتجاه الشمالي الغربي لجزيرة سلامة وبناتها. ويستمر بهذا العرض إلى مسافة 16.5 ميلاً بحرياً ويتراوح عمق المياه في المضيق بين 32 و50 قامة بحرية ويصل هذا العمق قرب الجزر الإيرانية إلى 14 قامة بحرية فقط وقرب الجزر العُمانية إلى 9 قامات بحرية.
ومضيق هرمز ممر صالح للملاحة بجميع أجزائه رغم الخطورة الناجمة عن تيارات المد والجزر والرياح التي تهب عليه من وقت لآخر، وتلافياً لهذه المخاطر حددت المنظمة البحرية بين الحكومات (إيمو) ممرين للملاحة فيه، الأول متجه شرقاً، أي للخروج من الخليج العربي وبعرض ميل بحري ونصف الميل، ويقع قرب الساحل العُماني. والثاني متجه غرباً للدخول إلى الخليج العربي وبعرض أربعة أميال وربع الميل في المنطقة التي تقع فيها جزر سلامة وبناتها وبجانب الطريق الأول من الجهة الإيرانية. وهذا الممر يسمح للسفن الداخلة إلى الخليج العربي أن تسلك طريقين أحدهما يقع جنوب جزر سلامة وبناتها والآخر يقع شمال هذه الجزر، ويسلك عادة من قِبل ناقلات النفط العملاقة والبواخر ذات الغاطس العميق ومن قِبل كثير من البواخر في الأحوال الجوية المسببة لقلة أو انعدام مدى الرؤية. ويفصل بين مجرى الدخول والخروج شريط عرضه ميل واحد لغرض تفادي الاصطدام بين البواخر السائرة في الاتجاهين.
مما سبق يمكن القول إن مضيق هرمز مضيق دولي يربط جزئين من البحار العالية ومستخدم للملاحة الدولية ولا يوجد ممر ملاحي آخر يمكن أن يحل محله وبذلك ينطبق عليه التعريف الوارد في المادة (37) من اتفاقية قانون البحار لعام 1982 بشكل لا يقبل التأويل، والتي تقرر بتطبيق أحكام هذا الفرع – الفرع 2 الخاص بالمرور العابر – على المضايق المستخدمة للملاحة الدولية بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة.
ولا تخفى أهمية مضيق هرمز للملاحة الدولية، فهو الممر البحري الوحيد لمنطقة الخليج العربي التي تعتبر من أهم مناطق العالم حيوية بسبب الموقع الاستراتيجي والهام من ناحية، ولاحتوائها على مخزون نفطي هائل من ناحية أخرى حيث يمر منه (20%) من انتاج العالم من النفط.
ولا يكتمل الحديث عن مضيق هرمز إلا ببيان الممر الملاحي الذي يمر بين الجزر الواقعة في مدخل الخليج العربي قبل الخروج من مضيق هرمز مباشرة وذلك لأهمية هذا الممر وتأثيره على الملاحة المارة في المضيق.
وتقع هذه الجزر إما ضمن البحر الإقليمي الإيراني كجزر فرور ونابي فرور وقيس باعتبارها جزراً إيرانية، أو أنها تتمتع ببحر إقليمي خاص بها بسبب بعدها عن البحر الإقليمي لدولتها، كجزر الطنب الكبرى والطنب الصغرى وأبو موسى التابعة للإمارات العربية المتحدة. إذ تبعد جزيرة سرى 7.5 ميل بحري عن الخط الملاحي، وفرور 4 أميال بحرية، ونابي فرور 5 أميال بحرية، وقيس 15 ميلاً بحرياً، وطنب الكبرى 9 أميال بحرية، وطنب الصغرى 11 ميلاً بحرياً، وأبو موسى 7 أميال بحرية، لذا فإن الممرات الملاحية تقع ضمن البحر الإقليمي الإيراني أو البحر الإقليمي لدولة الإمارات العربية المتحدة. وتعتبر منطقة الجزر جزءاً متمما لمضيق هرمز ويخضع لنظامه القانوني، لأن الطريق المار بين الجزر هو ممر طبيعي يوصل بين جزئين من أعالي البحار أو المناطق الاقتصادية الخالصة ويستخدم للملاحة الدولية ولا يتوافر خارجه ممر آخر للملاحة الدولية له نفس الخصائص الملاحية والهيدروغرافية ولا يتوافر فيه حيز من البحر العالي، ولا ينفي صفة المضيق عن هذا الممر كونه واقعاً بين جزر، فهناك عدد كبير من الممرات الواقعة بين الجزر تعتبر من المضايق الدولية.
ولذلك قررت المنظمة البحرية بين الحكومات (إيمو) تحديد خطوط الملاحة بخطين: يقع الأول منهما في الشرق ويتجه نحو الخليج العربي، ويقع الثاني في الغرب ويتجه خارج الخليج العربي، وتفصل جزر الطنب وفرور بين الممرين. ويعتبر هذان الممران الملاحيان استمراراً للممرين الملاحيين المرسومين في مضيق هرمز بحيث لا تستطيع السفن خاصة الكبيرة منها، الاستغناء عنهما عند توجهها من وإلى الخليج العربي.
لقد كان احتلال إيران لجزر الطنب وأبو موسى عام 1971 وادعاء السيادة عليها بشكل مخالف لوقائع التاريخ ولقواعد القانون الدولي يعود بالدرجة الأولى إلى رغبتها في إحكام السيطرة على الممر الملاحي المار في هذه المنطقة والمتمم للممر الملاحي في مضيق هرمز. وهذا ما يؤكد صحة وأهمية الموقف العربي المطالب بعودة هذه الجزر إلى السيادة العربية.
ويمكن القول بوجود عرف دولي مستقر نتيجة التعامل الطويل يقضي باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز والممر المتمم له بين الجزر. وأن الاتجاه الذي استقر في المؤتمر الثالث لقانون البحار وفي اتفاقية 1982 يقضي باحترام هذه البحرية باسم المرور العابر وأن أهمية المضيق للملاحة العربية تجعل من الواجب على الدول العربية جميعاً الحرص على احترام هذا النظام الملاحي.
ثانياً: النظام القانوني لمضيق هرمز وحدود سلطات الدول المشاطئة بشأنه
يذهب الفقه (د. صلاح الدين عامر) إلى أن الاتفاقية الجديدة لقانون البحار استهدفت وضع نظام خاص للمرور عبر هذه المضايق الدولية والتحليق فوقها، وبالتالي فإن هذا النظام الجديد لا يمس النظام القانوني للمياه التي تشكل منها هذه المضايق ولا ممارسة الدولة المشاطئة للمضايق لسيادتها على هذه المياه، وفقا للقواعد العامة المطبقة.
وهو ما أكدت عليه المادة (34) من الاتفاقية والواردة في الأحكام العامة و التي تقرر بأن: 1- لا يمس نظام المرور خلال المضايق المستخدمة للملاحة الدولية المقررة في هذا الجزء، في نواحٍ أخرى، النظام القانوني للمياه التي تتشكل منها هذه المضايق ولا ممارسة الدول المشاطئة للمضايق لسيادتها أو ولايتها على هذه المياه وحيزها الجوي وقاعها وباطن أرضه.
2- تمارس الدول المشاطئة للمضايق سيادتها وولايتها وفقاً لهذا الجزء وقواعد القانون الدولي الأخرى.”
وهو ما أكدت عليه أيضاً المادة (35/ أ- ب) من الاتفاقية بتقريرها بأنه “ليس في هذا الجزء ما يمس:
أي مساحات من المياه الداخلية الموجودة داخل مضيق إلا إذا أدى تقرير خط الأساس المستقيم وفقاً للطريقة المبينة في المادة 7 إلى حصر مساحات مائية وجعلها مياهاً داخلية بعد أن لم تكن تعتبر كذلك من قبل.
أو النظام القانوني للمياه الواقعة خارج البحار الإقليمية للدول المشاطئة للمضايق بوصف تلك المياه مناطق اقتصادية خالصة أو من أعالي البحار.”
وطبقاً للمادة (36) من الاتفاقية لا يطبق النظام الذي جاءت به على أجزاء المضيق التي تشكل جزءاً من البحر الإقليمي للدولة الساحلية.
وقد ميزت الاتفاقية بين ثلاثة طوائف من المضايق المستخدمة في الملاحة الدولية، وهي :
المضايق التي ينظم المرور فيها اتفاقيات دولية خاصة وقائمة ونافذة منذ زمن طويل حيث استبعدتها من نطاق تطبيقها وفقاً للمادة (35/ ج).
المضايق التي يطبق عليها نظام المرور البرئ وفقاً للمادة (45) من الاتفاقية، وهي المضايق التي تربط بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية وبحر إقليمي لدولة أجنبية.
المضايق التي يطبق عليها نظام المرور العابر :
وهو ما يسري على مضيق هرمز، وهي المضايق التي حددتها المادة (37) من الاتفاقيه بأنها المضايق المستخدمة للملاحة الدولية بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة.
حق المرور العابر :
وعرفت المادة (38) من الاتفاقية حق المرور العابر ووضعت ضوابط بنصها على أن:
تتمتع جميع السفن والطائرات في المضايق المشار إليها في المادة (37) بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق، إلا أن المرور العابر لا ينطبق إذا كان المضيق مشكلاً بجزيرة للدولة المشاطئة للمضيق وببر هذه الدولة ووجد في اتجاه البحر من الجزيرة طريق في أعالي البحار أو طريق في منطقة اقتصادية خالصة يكون ملائماً بقدر مماثل من حيث الخصائص الملاحية والهيدروغرافية.
المرور العابر هو أن تمارس وفقاً لهذا الجزء، حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع Solely for the purpose of Continuous and expeditious transit في المضيق بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة – غير أن تطلب تواصل العبور وسرعته لا يمنع المرور خلال المضيق لغرض الدخول إلى دولة مشاطئة للمضيق أو مغادرتها أو العودة منها مع مراعاة شروط الدخول إلى تلك الدولة.
يبقى أي نشاط لا يكون ممارسة لحق المرور العابر في أي مضيق خاضعاً لما في هذه الاتفاقية من أحكام أخرى منطبقة لها.
ويلاحظ الفقه (د. صلاح الدين عامر) على هذا النص ما يلي:
أنه في حالة المضيق الذي يتكون بين جزيرة تابعة للدولة الساحلية، وبر هذه الدولة الساحلية، ووجد في اتجاه البحر من الجزيرة طريق في أعالي البحار أو في منطقة اقتصادية طريق ملاحي ملائم للملاحة ومماثل في مدى صلاحيته لهذا الجزء من المضيق المحصور بين البر والجزيرة، ففي هذه الحالة لا يكون هناك محل لتحميل ذلك الجزء من المضيق بحق المرور العابر. وبديهي أنه في هذه الحالة يخضع المرور في ذلك لقواعد المرور البرئ وفقاً للقواعد العامة.
أن المرور العابر يتجاوز المرور البرئ في إثبات التحليق للطائرات في صراحة ووضوح قاطع، وحق الغواصات وغيرها من المركبات الغاطسة في عبور المضيق غير مقيدة بما ورد من قيود اتفاقية جنيف لعام 1958، أو في النصوص الخاصة بالمرور البرئ فى الاتفاقية من تطلب عبور الغواصات طافية رافعة أعلامها وهو أمر حرصت الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة ، على التشديد عليه خلال المفاوضات. ولعل مما يؤكد هذا الفهم ويبرره من وجهة نظر الدول الكبرى أن نسبة هامة من الأسلحة النووية تحملها غواصات تجوب البحار والمحيطات ، وليس من صالح أي من القوى العظمى فرض القيود على حركة تلك الغواصات التي تمثل جزءا هاما من التوازن النووي القائم حاليا .
نظام المرور العابر لا يسمح للسفينة أو الغواصة بالتوقف أو الرسو لأى سبب من الأسباب على خلاف الحال بالنسبة للمرور البرئ.
أنه لا يجوز للدولة المشاطئة للمضيق اعاقة المرور العابر في صوره المختلفة تحت مياه المضيق (الغواصات) وفوقها (السفن) وفى أجوائها (الطائرات). ومخالفة أى من تلك المركبات للإلتزامات التي تفرضها نصوص الاتفاقية على من يباشر حق المرور. العابر ، لا تخول الدولة حقا في ايقاف المرور العابر كما هو الشأن بالنسبة للمرور البرئ، ولكنها ترتب فحسب – طبقا للرأى الذي نراه يتفق مع فلسفة النظام الجديد للمرور العابر وصياغة نصوصه – إثارة المسئولية الدولية عن هذه المخالفة .
ان تقرير نظام المرور العابر لا يحول دون امكان الأخذ بنظام المرور البرئ إذا كان المضيق جزءاً من البحر الاقليمي . لأن من يملك الاكثر يملك الاقل فمن المتصور في حالات معينة أن تعلن السفينة أو الغواصة أنها تباشر البرئ المرور حال تعرضها لظروف تفرض عليها التوقف أو الرسو في الحالات التي تدخل في اطار المرور البرئ، وفي تلك الحالات يتعين على الغواصة مثلا أن تطفو وأن ترفع أعلامها انصياعا لقواعد المرور البرئ وذلك في غير حالات القوة القاهرة أو الشدة التي أشارت إليها المادة ٣٩/ج .
واجبات السفن والطائرات أثناء المرور العابر :
وقد انطرت المادة (۳۹) على تحديد الواجبات السفن والطائرات أثناء المرور العابر ، حيث نصت على :
۱ – على السفن والطائرات ، أثناء ممارستها حق المرور العابر
( أ ) أن تمضى دون إبطاء خلال المضيق أو فوقه .
(ب) أن تمتنع عن أي تهديد بالقوة أو أى استعمال لهـا ضـد سيادة الدولة الشاطئية للمضيق أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي، أو بأية صورة أخرى انتهاكا لمبادي القانون الدولي المجسدة في ميثاق الامم المتحدة.
(جـ) أن تمتنع عن أية أنشطة غير تلك الملازمة للأشكال المعتادة لعبورها المتواصل السريع ، إلا إذا أصبح ذلك ضروريا بسبب قوة قاهرة أو حالة شدة.
(د) أن تمتثل لما يتصل بالأمر من أحكام أخرى في هذا الجزء
2 – على السفن المارة مرورا عابرا :
( أ ) أن تمتثل للأنظمة والإجراءات والممارسات الدولية المقبولة عموما والمتصلة بالسلامة في البحر ، بما في ذلك الأنظمة الدولية لمنع المصادمات في البحر.
(ب) أن تمتثل للأنظمة والإجراءات والممارسات الدولية المقبولة عموما لمنع التلوث من السفن وخفضه والسيطرة عليه.
٣- على الطائرات المارة مرورا عابرا :
( أ ) أن تراعى قـواعـد الجـو الموضوعة من قبل منظمة الطيران المدنى الدولية والمنطبقة على الطائرات المدنية ، وتمتثل الطائرات الحكومية بصورة اعتيادية لتدابير السلامة هذه، وتقوم بنشاطها في جميع الأوقات مع إيلاء المراعاة الواجبة لسلامة الملاحة .
(ب) أن ترصد في جميع الاوقات الذبذبة اللاسلكية المحددة من قبل السلطة المختصة المعينة دوليا لمراقبة الحركة الجوية، والذبذبة اللاسلكية الدولية المخصصة لحالات الشدة .
ومن ناحية أخرى حظرت المادة ٤٠ على السفن الأجنبية أثناء قيامها بالمرور العابر ، أن تقوم بأي وجه من أوجه النشاط في مجالات البحث ، أو المسح دون إذن سابق من الدولة الساحلية ، حيث نصت على أنه ليس للسفن الاجنبية، بما في ذلك سفن البحث العلمي البحرى والمسح الهيدروغرافي، أن تقوم أثناء مرورها العابر بأية أنشطة بحث أو مسح دون إذن سابق من الدول المشاطئة للمضايق.
سلطات الدولة الساحلية واختصاصاتها بالنسبة للمرور العابر:
إذا كانت الاتفاقية الجديدة قد حملتّ المضايق المستخدمة للملاحة الدولية ( والتي تصل بين جزء من البحر العالى أو منطقة اقتصادية بجزء آخر من البحر العالي أو منطقة اقتصادية) بحق المرور العابر الذي لا تجوز إعاقته فإنها في مجال إقامة التوازن بين الحق المقرر لمستخدمى المضيق، وواقعة مشاطئة الدول الساحلية للمضيق وحقها في المحافظة على بقائها، وصيانة بيئتها البحرية قد سلمت للدول الساحلية بسلطات واختصاصات تتعلق بالممرات البحرية ونظم تقسيم حركة المرور في المضايق وإصدار قوانين ووضع أنظمة بشأن المرور العابر.
(أ) الممرات البحرية ونظم تقسيم حركة المرور في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية:
جاءت المادة (٤١) من الاتفاقية لتقرر حق الدولة الساحلية في أن تعين للملاحة في المضايق ممرات ملاحية ، وأن تقرر من النظم ما يكفل تقسيم حركة المرور حيثما يكون ذلك لازما لتعزيز سلامة العبور عبر المضيق ، ووضعت الضوابط والحدود الممارسة هذه السلطة من جانب الدولة الساحلية حيث نصـت على :
للدول المشاطئة للمضايق طبقا لهذا الجزء أن تعين للملاحة في المضائق ممرات بحرية وأن تقرر نظما لتقسيم حركة المرور حين يكون ذلك لازما لتعزيز سلامة مرور السفن .
ولهذه الدول أن تحل عندما تقتضى الظروف ذلك ، وبعد أن تعلن عن قرارها الإعلان الواجب ، مرات بحرية أخرى ونظما أخرى لتقسيم حركة المرور محل أي من الممرات البحرية أو نظم تقسيم حركة المرور التي كانت قد عينتها أو قررتها من قبل .
تتطابق هذه الممرات البحرية ونظم تقسيم حركة المرور مع الأنظمة الدولية المقبولة عموما .
تحيل الدولة المشاطئة للمضايق، قبل تعيين الممرات البحرية أو استبدالها أو تقرير نظم تقسيم حركة المرور أو استبدالها مقترحاتها على المنظمة الدولية المختصة بغية اعتمادها. وليس للمنظمة أن تعتمد من الممرات البحرية أو نظم تقسيم حركة المرور إلا ما يتم الاتفاق عليه مع الدول المشاطئة للمضايق. ويجوز لهذه الدول بعد ذلك أن تعينها أو تقررها أو تسـتبدلها .
حين يتعلق الأمر بمضيق تقترح فيه ممرات بحرية أو نظم لتقسيم حركة المرور خلال مياه دولتين أو أكثر من الدول المشاطئة لذلك المضيق، تتعاون الدول المعنية في صياغة المقترحات بالتشاور مع المنظمة الدولية المختصة.
تبين الدول المشاطئة للمضائق بوضوح جميع الممرات البحرية ونظم وتقسيم حركة المرور التي تعينها أو تقررها في خرائط يعلن عنها الإعلان الواجب.
تحترم السفن المارة مرورا عابرا ما ينطبق من الممرات البحرية ومن نظم حركة المرور المقررة وفقا لهذه المادة.
(ب) قوانين وأنظمة الدول المشاطئة للمضائق بشأن المرور العابر
أعطت المادة ٤٢ من الاتفاقية الحق للدولة الساحلية في أن تصدرا لقوانين وتعتمد من الأنظمة التي تتعلق بالمرور العابر، ما يضمن سلامة الملاحة والمحافظة على البيئة البحرية، وما يكفل حماية المصالح الجمركية أو الضريبية، أو المتعلقة بشئون الهجرة أو الصحة ووضعت الضوابط الملائمة لممارسة الدول المشاطئة لهذا الحق ومدى ما يترتب على مخالفة تلك القوانين والانظمة من آثار حيث نصت.
١- رهنا بمراعاة أحكام هذا الفرع، يجوز للدول المشاطئة أن تعتمد قوانين وأنظمة بشأن المرور العابر في المضائق، تتناول الأمور التالية كلها أو بعضها :
(أ) سلامة الملاحة وتنظيم حركة المرور البحري كما هو منصوص عليه في المادة ٤١.
(ب) منع التلوث وخفضه والسيطرة عليه بإعمال الأنظمة الدولية المنطبقة بشأن تصريف الزيت والفضلات الزيتية وغيرها من المواد المؤذية.
(جـ) فيما يتعلق بسفن الصيد، منع الصيد بما في ذلك تطلب وسق أدوات الصيد .
(د) تحميل أو إنزال أي سلعة أو عملة أو شخص خلافا لقوانين وأنظمة الدول المشاطئة الجمركية أو الضريبية أو المتعلقة بالهجرة أو الصحة.
٢- لا تميز هذه القوانين والأنظمة، قانونا أو فعلا ، بين السفن الأجنبية ، ولا يكون الأثر العملى لتطبيقها هو انكار حق المرور العابر كما تم تعريفه في هذا الفرع أو إعاقته أو الإخلال به .
3- تعلن الدول المشاطئة للمضايق الإعلان الواجب عن جميع هذه القوانين والأنظمة .
4- تمتثل السفن الأجنبية لهذه القوانين والأنظمة عند ممارستها حق المرور العابر .
ه – عند تصرف سفينة أو طائرة تتمتع بالحصانة السيادية على نحو يخالف هذه القوانين والأنظمة أو غيرها من أحكام هذا الجزء تتحمل دولة علم السفينة أو دولة تسجيل الطائرة المسئولية الدولية عن أية خسارة أو ضرر يلحق بالدول المشاطئة للمضائق نتيجة لذلك .
ومن ناحية أخرى دعت المادة (٤٣) من الاتفاقية الدول المسـتـخـدمـة للمضيق، والدول المشاطئة له الى التعاون لصيانة المضيق وتحسين الخدمات الملاحية فيه، والعمل على منع التلوث من السفن وخفضه وذلك بنصها على أن :
ينبغي للدول المستخدمة للمضيق والدول المشاطئة له أن تتعاون عن طريق الاتفاق :
على إقامة وصيانة ما يلزم في المضيق من وسائل تيسير الملاحة وضمان السلامة أو غير ذلك من التحسينات لمعاونة الملاحة الدولية .
على منع التلوث من السفن وخفضه والسيطرة عليه .
واجبات الدول المشاطئة للمضايق:
وجاءت المادة (٤٤) من الاتفاقية الجديدة حاسمة في تقريرها لإلزام الدولة المشاطئة للمضيق بعدم اعاقة المرور العابر ، وحرمانها من الحق في وقف ذلك المرور لأى سبب من الأسباب حيث جرى نصها على النحو الآتي :
“لا تعيق الدول المشاطئة المرور العابر، وتقوم بالإعلان المناسب عن أي خطر يكون لها علم به يهدد الملاحة أو التحليق داخل المضيق أو فوقه ولا توقف المرور العابر”.
يتضح مما تقدم ما يلى :
أن مضيق هرمز ممر للملاحة الدولية ، وأن المرور العابر به حق وليس رخصة وأنه نظام ذو طبيعة خاصة يختلف عن المرور الحر والمرور البرئ ، ولا تتوقف ممارستة على إدارة الدولة المشاطئة ، بل على العكس ، يقع على عاتق تلك الدولة التزام بعدم عرقلته وبالإعلان عن أي خطر يهدد الملاحة والطيران طبقا للمادة (44) من الاتفاقية.
على السفن والطائرات المارة مرورا عابرا أن تلتزم بالقواعد والنصوص الواردة بالاتفاقية.
على الدول المطلة على المضيق أن تتعاون فيما بينها من أجل إقامة وصيانة ما يلزم من وسائل تيسير الملاحة والسلامة والتحسينات اللازمة للملاحة الدولية ، ومنع التلوث الناشئ عن السفن وخفضه والتحكم فيه ، وأن تتعاون مع المنظمة البحرية الدولية ولو اقتضى الأمر إبرام اتفاقات فيما بينها بشأن المسائل المتعلقة بسلامة الملاحة من أجل أن تبقى هذه المضايق آمنة ومفتوحة أمام الملاحة الدولية بشكل دائم ، وهو ما أكدت عليه الفقرتان 55 ، 56 من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المرقم 022 L / 60 / A الصادر في 17 يناير 2025 .
أن السلطات التنظيمية للدولة المشاطئة للمضيق محددة حصرا في المواد الواردة بالاتفاقية وعلى نحو لا يفسح لها المجال بالتضييق من حق المرور العابر أو عرقلته بحجة تنظيم المرور أو فرض رسوم عليه أو مكافحة التلوث وأنها لا تمارس إلا لإعطاء أثر للتنظيمات الدولية ، كما أنها محددة بالتنظيمات الدولية المنطبقة .
نائب رئيس هيئة قضايا الدولة الأسبق
والأستاذ المنتدب بكلية حقوق القاهرة










