الطِباع رزق من الله ، فإن كنت ذا طِباع حسنة فاحمد الله عليها ، ليس هذا وحسب ، وإنما عليك أن تتقبل صاحب الطِباع السيئة ، وأن تحتمل ذا الخِصال الرديئة ؛ فليس في مَقدوره تغيير نفسه ، فهذه صناعة الله فيه !!.
واعلم أنه لا أحد يتغير ؛ شجرة المانجو تظل منذ بزوغها حتي إثمارها شجرة مانجو ، وكذلك شجرة السنط والصبار والشوك والقتاد !!.
فالبخيل لا يرضي عن بخله ، وتقريع الناس له ، وانفضاضهم من حوله ، بل يتمني أن يكون كريماً ، سخيّاً ، نديّ اليد ، ولكن أنّي له ذلك ، وكذلك الأحمق والعنيف وسليط اللسان والمُحتال والكذاب والنصاب وغيرها مما ابتلي الله به كثيراً من خلقه ، وعافاك أنت منه !!.
ولهذا علينا احتمال بعضنا ، وتقبل نقائص بعضنا ، فلقد بُنيّ الإنسان علي نقص ، ولا كمال إلا لله وحده !!.
اختلفت مع مولانا الشيخ الشعراوي ، حين قال بأن الإنسان رُزق من كل شئ ، ونال من الدنيا بأربع وعشرين قيراطاً ، وهذا ليس صحيحاً ، بل ينبغي علي الإنسان أن يُسلّم بأنه لن يُرزق بكل شئ ، ولابد من نقص ما في حياته ، وهذا النقص هو الذي يدعوه للرضا بقضاء الله فيه وقدره ، فإن رزقه الله المال سلب منه الصحة ، وإن أعطاه المال والصحة رزقه تمرد زوجة أو فشل ولد أو تعثراً في أمر ما ، أو قلة الراحة وانشغال البال والقلق !!.
وما يحدث من مُشاحنات وصدامات بين الناس ، إلا لأن الجميع يريد أن يكون الآخر نسخة منه ، يؤمن بنفس قناعاته ، ويتبع نفس مَنهجه ، ويسلك مَسلكه ، ويتخلق بنفس أخلاقه ، وهذا مستحيل ، فكما خلقنا الله مُختلفين في بصمة إبهامنا [ بَلَي قادرين علي أن نُسويّ بنانه ] ، خلقنا أيضاً مُختلفين في طِباعنا ، ولو سلّمنا بذلك ، واحتملنا عَوَار بعضنا ، وفساد طِباع غيرنا ، واحتوي كلٌ مِنا الآخر ، لنجونا من كل شر ، ولعم السلام حياتنا ، وتصالحنا مع أنفسنا ، ومع الآخرين !!.










