آفة الأشقياء كثرتهم ، و مصيبة النبلاء قلتهم . و ما الذى يمكن أن تفعله قلة نبيلة وسط شراذم عديدة مِن الاشقياء .
قالوا أنَّ كثرة الأشقياء تعقب الحروب كما يناير ٢٠١١ م. ، و لكنها كانت هوجةً داخلية ، و لم تشهد البلاد حروباً . و قالوا أنَّ صعود الأشقياء على مختلف طبقاتهم الاجتماعية و تصدرهم المشهد لن يلبث إلا و يتلاشى و يعود الصفاء . و لكن الغبار يزداد كثافة ، و أصبح مِن الصعب تمييز الغبار مِن ظلمات القلوب ، فكلاهما مُعتمان و يقبضان النفوس .
و استفحل الشر داخل العقول و القلوب معاً ، فغابت دلائل الود و الاحترام . و متى غاب الأخيران عن التعاملات فليس مِن المعقول انتظارُ وفاء أو أمان .
و بدأ الهبوط التسلسلى فى كمال الصفات ، و أصبح الكثيرون مِن العقلاء و بقية النبلاء يحكون كل يوم و ليلة عَمَّا يلحظونه مِن سئٍ إلى أسوأ .
و ربما يتساءل البعض : متى سنفيق . و هذا السؤال يحتاج للإجابة عليه حفنةً مِن الرجال المخلصين الذين ندروا فى زمن الزيف و المصالح .كما يحتاج قلباً بلا عللٍ و لا أوجاع .
و مع التفاؤل يمكن للمتقاعسين الانتظار إلى عديدٍ مِن العقود أو القرون حسب مستوى الفهم و الاستيعاب .
و ذلك إلى أن يتفهم الغوغاء ضرورة التعلُّم و التحلِّى بكريم الخلق ، و يقتنع الباعة و التجار غيرهم بتحريم الاحتكار ، السرقة ، التكسب غير المشروع ، المحسوبية ، الوساطة ، النفعية الميكيافيلية و نظرية (بدل محد غيرى ياخدها) و نظرية (طالما ماحدش مسك عليه حاجة يبقى أنا فى السليم) .
حينئذٍ فقط قد يفيق الناس .
Post Views: 317