بعض الناس عندما يموت ، تقول : لقد استراح ؛ ربما لشدة معاناته وطول أمدها معه ، وبعضهم تقول عنه : لقد أراح واستراح ؛ حين يكون مشاغباً ومصدراً من مصادر التعب والإيذاء للناس ، أو كان ظالماً عربيداً ، والقليل منهم الذي تقول عنه بأنه ( صعبان عليك ) ، وذلك حين يُبتَلي بمأساة تعذبه ، وهو صابر عليها ، مُتحملاً لقضاء الله فيه ، وهاني شاكر من هذا النوع !!.
ورغم أنني أنتمي فنياً للجيل الذي يسبقه مباشرةً ، حيث عبد الحليم حافظ ومحمد قنديل ومحمد فوزي ومحمد رشدي وغيرهم ، ورغم أني لا أعرف سوي أغنية واحدة لهاني شاكر ، ربما كانت هي أولي أغانيه ، مثله عندي مثل محمد الحلو ومدحت صالح وعلي الحجار ومحمد منير ، إلا أنني كنت أتابعه انسانياً في لقاءاته ، وأرقب تصرفاته وسلوكياته وأخلاقه عن كثب !!.
فما رأيته – قط – اغتاب أحداً ، ولا تقول علي أحد ، ولا خاض معارك شخصية ، ولا حاصرته شائعات تافهة مثل التي تلازم حياة المشاهير من النجوم ، ولا سمعته يهجو زميلاً ، أو يطعن فيه ، أو ينتقده ، مهما حاول الآخرون جره لذلك !!.
وكان دائم الابتسام ، صبوح الوجه ، بشوش المُحيّا ، في سلام دائم مع نفسه ، رقيق الجانب ، عالي الإحساس ، مرهف المشاعر !!.
ثم داهمه الاختبار الصعب بوفاة ابنته عام ٢٠١١م ، ورغم فداحة المصاب ، ونفاذ الطعنة في سويداء قلبه ، إلا أنه لم يتغير سمته ، ولا بدا سخطه ، ولا لاح تبرمه ، بل كان نموذجاً للصابر المؤمن المحتسب المستسلم لقضاء الله!!.
لكنني أظن حد الاعتقاد ، أن هاني شاكر قد بدأ رحلة الموت منذ لحظة أن ثوي ابنته في القبر ، وحتي لحق بها اليوم !!.
رحم الله الفنان المبدع ، والإنسان الأروع : هاني شاكر !!.
شاهد أيضاً
ختام مهرجان ظفار السينمائي الدولي الثاني بصلالة وحصول الفيلم المصري قفلة على جائزة أفضل فيلم روائي دولي
كتب عادل البكل اختتمت فعاليات مهرجان ظفار السينمائي الدولي الثاني، بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة …
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة