لم يكن يوم الخميس المصادف 14/5/2026 يوما عاديا يمر على العراق بصورة عامة وبغداد العاصمة بصورة خاصة بل كان يوم استثنائي وسياسي دسم وثقيل حبست فيها الأنفاس إثر انسداد سياسي حاد أسفر في نهاية المطاف عن ولادة قيصرية عسيرة لحكومة رئيس الوزراء العراقي الجديد السيد علي الزيدي, وعلى الرغم من نجاح الزيدي في تمرير اسمه ونيل الثقة الدستورية من قبل البرلمان العراقي ليتسلم منصبه بشكل فعلي إلا أن العاصفة السياسية لم تهدأ بعد إذ جاءت كابينته الوزارية “مبتورة” وغير مكتملة، في إشارة واضحة إلى أن حقول الألغام السياسية كانت أقوى من رغبة الحسم السريع، ليتم ترحيل ما تبقى من مناصب سيادية إلى ما بعد عطلة العيد في “هدنة مؤقتة” قد لا تدوم طويلاً.
إن نيل السيد الزيدي الثقة بحقائب وزارية ناقصة يثبت أن أزمة الثقة بين الشركاء السياسيين لا تزال في ذروتها وكذلك الفيتو الاقليمي المتمثل بضرورة ان لا تمرر كتل معينة في التشكيلة الوزارية القادمة والا تسبب ذلك بفرض عقوبات العراق في وضعه الحالي هو في غنى عنها , فبينما كان الشارع العراقي كعادته منذ 23 عام يترقب ثورة تصحيحية وحسماً شاملاً للمناصب لمواجهة الأزمات الاقتصادية والسيادية المحيطة بالبلاد، فرضت التوازنات التقليدية شروطها مجدداً واستمرت الخلافات المحتدمة حول الوزارات السيادية والخدمية مما أجبرت السيد رئيس الوزراء الجديد على قبول صيغة “حكومة القطعة”، والقبول بترحيل العقد المستعصية لما بعد العيد، مما يجعل حكومته في طور “تسيير الأعمال الجزئي” بانتظار اكتمال النصاب الوزاري.
يواجه السيد الزيدي معضلة حقيقية في ساعاته الأولى بقصر الحكومة؛ فالملفات الحارقة , من تأمين رواتب الموظفين، وضبط الموازنة، وصولاً إلى تداعيات الأزمات الإقليمية المحيطة بالمنطقة, لا تنتظر انتهاء عطلة العيد ولا تؤمن بالهدنات السياسية سيما وان إن قيادة دولة بحجم العراق بوزارات شاغرة أو مدارة بالوكالة هي أشبه بالإبحار بسفينة وسط أمواج عاتية بنصف طاقم وهو ما يضع قدرة رئيس الوزراء الجديد على حافة اختبار مبكر وجدي أمام الشارع والنخب السياسية والاقتصادية.
لقد دخل السيد الزيدي قصر الحكومة من الباب العريض، لكنه يقف اليوم في ممر ضيق تحيط به الخلافات من كل جانب وإن كابينته المنقوصة هي رسالة واضحة بأن “شهر العسل” السياسي غير موجود في قاموس بغداد على ان اختبار العيد سيكون الفاصل بين حكومة تمتلك مقومات الصمود والنجاح، وحكومة أخرى تولد مكبلة بوعود الترضية والمحاصصة، الأيام القادمة وحدها ستكشف إن كان الزيدي سيقود دفتة الإنقاذ أم سيتحول إلى رقم جديد في معادلة الأزمات المستمرة.










