الخطاب النسائي او الحديث عن قضايا المرأة ومعالجتها على المستويات المختلفة واحدة من اهم القضايا التي تتعرض لظلم شديد ..ولا تلقى انصافا حتى من جانب النساء انفسهم.. ولا يخفى على احد ان هناك أطرافا تستغل قضايا المراة للمتاجرة بها لأغراض في نفس يعقوب وتحلق بها في افاق غريبة وعجيبة تسببت في العديد من الإشكاليات وخلقت نوعا من الصدام بين التيارات المختلفة سواء تلك التي تظهر حرصا على مصالح المراة او التي تعلن العداء السافر لها خدمة لمصالح اخرى اما أيديولوجية او سياسية او حتى استعمارية خطرة..
الأخطر ان تلك الأطراف حولت شئون المرأة الى صراع حامي الوطيس أشبه بالحرب واشعلت الساحة بامور لاعلاقة لها باوجاع المراة الحقيقية ولا بالاستقرار الاجتماعي والأمان الاقتصادي والهدوء النفسي للاسرة على الأصعدة المختلفة..
انطلاقا من تلك القاعدة اعتبر كل طرف انه لابد ان ينتصر باي طريقة واستدعى في سبيل ذلك كل أدوات الضغط الممكنة داخليا وخارجيا والاستعانة بتجارب المجتمعات الأخرى في الصراع الاجتماعي رغم انها لا تشبهنا ولا تليق بمجتمعاتنا ولا بنسائنا ولا برجالنا..وهنا مربط الفرس الحقيقي..
الدفاع عن حقوق المرأة ورفع الظلم الواقع عليها واجب على الجميع رجالا ونساء والمجتمع كله مسئول عن إقرار حقوقها وترسيخها وصيانتها.. لكن المشكلة ان البعض يظن ان ذلك لا يتحقق الا بانتقاص حق الرجل او اطراف أخرى لانتزاع وهم مكاسب مزعومة..وينسون انه ليس انتصارا بل هو شرخ او خلل في المنظومة سيكون له تداعياته خاصة وان هناك اطرافا متحفزة لا يهمها مصلحة ولا استقرارا ويدفع أبرياء ثمن صراع مفتعل ومرسوم لغايات مقصودة بعيدة عن أي حقوق للمراة ومصلحتها وبالتالي مصلحة الاسرة والمجتمع..
واحسب ان احداث الخلل والارتباك في المجتمع هدف رئيسي تسعى اليه قوى لا تريد بمصر وأهلها خيرا..قوى ترى ان افضل اختراق للمجتمع والعبث في بنيانه واساساته لن يتم الا عن طريق المرأة وتحويل عالمها الى كتل ملتهبة من الصراعات والصدامات الدائمة سواء مع الرجل او مع نفسها او المجتمع او كلهم جميعا..
المراة في المجتمع هي ركيزة الاستقرار وهي الحصن الحصين وخط الدفاع الأقوى ضد حملات العبث في التربية وكل شيء..هي شريكة الرجل ودرعه الأقوى في الحياة وحامي البنيان ..ليست ندا له ولا مناوئه او معاندة مشاكسة راسها براسه في كل شيء وغير ذلك من أفكار ودعوات شغلوا بها عالم المراة تحت لافتات وشعارات براقة ينطبق عليها القول انه حق اريد به باطل..
في الاطار جاء طرح العديد من القضايا دون تحرير لمضامينها ومقاصدها الحقيقية مفاهيم فضفاضة ملتبسة تزين الباطل وتسفه الحق وتثير الفتنة بعد ان تشغل الاذهان والعقول ويسود الجدل العقيم حولها وبسببها.. خذ على سبيل المثال : مصطلح تمكين المرأة والمساواة المطلقة في كل شيئ ناهيك عن القضايا التي تثيرها الجماعات النسوية وجمعيات المرأة الجديدة..
الى جانب اثارة قضايا اعتقد ان الغرض منها ليس الا لمجرد الكعبلة واثارة الفتنة واحداث وقيعة اجتماعية واسرية مثل عمل المرأة في المنزل وخدمة زوجها او ارضاع أولادها او خدمة والدي الزوج ومساعدتهما واشباه ذلك..وانها اعمال يجب ان تكون مدفوعة الأجرة والا !!
وقضايا اكبر من ذلك أيضا..وهي قضايا لم تكن تمثل إشكالية للمرأة او الرجل ويتم التعامل معها بروح المودة والرحمة والاسرة الواحدة الا ان البعض يصر على ان يجعلها قضية القضايا ولابد من تحقيق مكاسب من ورائها للمرأة حتى ولو جاء ذلك على حساب أشياء أخرى اكثر أهمية تمس صلب التماسك ودعائم الاستقرار..
مما يزيد الامر سوءا التناول الإعلامي لتلك القضايا وغيرها واتباع سياسة ومنهج الصوت العالي والانتصار للاكثر صخبا وضجيجا..وفي خضم الضجيج تطرح القضايا الساخنة التي تزلزل كيان المراة وبالتالي الاسرة والمجتمع..قضايا لا علاقة لها لا بديننا ولا مجتمعنا ولا نسائنا قضايا مستوردة ويلحون عليها ليل نهار وكانهم يحاولون فرضها مع ان طرحها ليس خطأ فقط بل خطيئة في حق الدين والوطن منها على سبيل المثال أفكار المساكنة وزواج التجربة لمد سنة او اكثر وبعد ذلك يتم اتخاذ القرار يستمر او فركش.. وكذا الانجاب خارج اطار الزواج..لاحظوا المسميات التي تحاول تجميل القبح والفجر والتعدي على حدود الله وانتهاك الاعراض وتسهيل أمور الزنا والشذوذ.. للأسف يتم طرح تلك القضايا ومناقشتها ويأتي من يدعمها ويدافع عنها باعتبارها حق وحرية شخصية..
الامر الذي يطرح علامات استفهام حول بعض من يتحدثون في قضايا المرأة وشئونها..واهدافهم ومن يقف وراءهم ويدعمهم وهي قضية بالغة الأهمية ولا يجب ان تمرونكتفي معها باظهار الغضب او الدهشة ومصمصة الشفاه وكان الله بالسر العليم..
لا نكشف سرا ان بعض الجمعات النسائية وقعت في فخ التمويل الأجنبي سواء بحسن نية عن سوء قصد..قل لي بالله عليك ما مصلحة جمعية في البلاد الاسكندناف في سقف العالم لدعم مرشحة في الانتخابات البرلمانية في محافظة ما..هذه الجمعيات لها أهدافها التي تسعي لتحقيقها وفقا لشروط الممول والمتبرع..
أيضا جمعيات تعمل تحت ستار تحقيق اهداف منظمات دولية وفرض اجندات غريبة ومتعارضة مع ديننا وقيمنا صراحة وليس امر السيداو ببعيد..ورغم رفض مصر الازهر الواضح والقاطع لتلك الاتفاقية المشبوهة التي تخالف الدين وتتعارض مع الاخلاق الا ان هناك أصابع تتحرك وتحاول الالتفاف وتحقيق اختراق من نوع ما لتحقيق تلك الأهداف او بعضها على الأقل..
العجيب انهم يحاولون فرضها على دول العالم ويتناسون ان الولايات المتحدة رفضتها ولم يقرها الكونجرس وبررت أسباب الرفض في:
الخشية من المساس بالسيادة الوطنية..اذ يرى بعض السياسيين الأمريكيين أن الاتفاقية ستجعل الحكومة الأمريكية خاضعة لرقابة لجنة أممية خارجية وهو ما يُعتبر مساسًا باستقلال القضاء والقوانين الداخلية.
وأبدت أمريكا تحفظات على قضايا الأسرة والإجهاض فيخشون أن تُستخدم الاتفاقية للضغط لإلغاء أي قيود على الإجهاض أو فرض تغييرات في قوانين الأسرة والميراث.. وغير ذلك..
قضايا المراة تحتاج نظرة جديدة ومعالجات اكثر وضوحا وشفافية لا مكان فيها لاصحاب الهوى والاجندات الأجنبية.. بعيدا عن الصراخ والعويل والتخوين واستعداء المراة على الرجل والعكس.
والله المستعان..
megahedkh@hotmail.com










