الإعلام ..مرآة الشعوب، ولسان الحضارات، ونبض الأمم. هو القلم الذى لا ينام، واللسان الذى لا يكل، والعين التى لا تغفل. فالإعلام سفينة تشق عباب الأمواج، تحمل الحقيقة ولا تغرق فى بحر الإشاعات. هو منارة تهدى الحائر، وتضىء الدرب للسائر، لا تطلب أجرا إلا يقظة الضمير. وهو ميزان العدل.. يزن الكلمة قبل أن تخرج، ويقيس الأثر قبل أن ينتشر. والإعلاميون هم حراس الحقيقة ومهندسو الوعى.. يبنون العقول كما يبنى النحل خلاياه، فالإعلام ليس حبرا على ورق، بل نفس أمة.. إن صدق عاشت، وإن كذب أختفت. وهو ليس صوتا فى الأثير، بل يد تمتد لتمسح جرحا، وتبنى فكرا، وتصنع غدا. فطوبى لمن جعل قلمه سيف حق، ومنبره صدق، ورسالته رسالة خلق.
فالإعلام نشاط له هيبته في المجتمع وله أهدافه و وسائله ووظائفه المتميزة وأجهزته علي المستويات الدولية والوطنية، فأصبح واقع يفرض نفسه و يحتل مساحة هامة بين الصناعات المعاصرة ويأخذ أشكالاً مختلفة تعبر عن البيئات التي تحتضن هذه الصناعات و تعكس حجم التطور التكنولوجي بها، ومن بين ما تتطلبه هذة الصناعة محددات مهنية وتقنية ومالية وبشرية ومجتمعية و وجود إدارة مؤسسية، ومناخ يكفل حرية التعبير ويضمن الحق في الوصول إلي المعلومات و الحقائق ونشرها، ويخلق نوعاً من المنافسة الإعلامية للوصول الي المتلقي و ينوع في مجالات الإستثمار بما يمتلكه من تكنولوجيا متطورة، وكلنا يدرك أن الإعلام يقوم بدور بارز في بلورة الشخصية وغرس القيم والمعارف و الإتجاهات و السلوكيات لدي أبناء المجتمع، كما يشارك فى طرح قضايا المجتمع ومشكلاته محاولاً الإسهام في إيجاد وتفعيل الحلول الممكنة لها. لا يمكن للإعلام أن يمسك العصا من المنتصف فيما يتعلق برصد الحقائق بمعني أما أن يصطف الإعلام إلي جانب الدقة و الإنصاف أو يكون مغالياً مأجوراً و مفبركاً كما في الصحافة الصفراء مثلاً. فأما أن يكون الخداع منهجاً للإعلام أو أنه ذو منهج يقوم علي الصدق فلا يمكن أن تكون الوسطية هنا مقبولة أو ناجحة، ودور الإعلامي مهم وضروري في نشر الوعي والمعرفة و تفعيل المواطنه وتوضيح مفهومها وتفعيل الدستور و الدفاع عن المستضعفين و ترويج السلام وليس الإستقطاب والكراهية، لذلك أصبحت دول العالم المتطورة في عصرنا الحاضر تعتمد علي ثلاث أركان رئيسية في بناءها الا وهي السياسة و الإقتصاد و الإعلام.
والاعلام الحر يصيغ الرأي العام اذا أتسم بالموضوعية وكشف الحقائق وقد أثبت التاريخ أن الإعلام الكاذب أو الموجه يخسر قدرته علي الإقناع او علي تكوين رأي عام، فهو ينجح بمصداقيته و يسقط بكذبه و خداعه و ابتعاده عن تطلعات الأمة فأغلبية الشعب المصري الكادحين و الفقراء هم من يدفع فعلياً ثمن فساد سنوات، وهم من يتحملون ويعرفون قيمة بلدهم ووطنهم وجيشهم الذي يمثل قيمة في قلوبهم ونحن لا نريد تطبيلاً ولا نفاقاً، بل نريد عيون تري هذا و ذاك. تري أنفاقاً تنقل التنمية لسيناء و طرقاً بآلاف الكيلومترات وكهرباء فائضة تكفي صناعة مشاريع وتوفر فرص عمل، والمشاريع الكبيرة أحلام للنفوس لن تقف عند عتبة التخيل والتمني، فالتمني المجرد الذي هو رأسمال المفلس لا يسقط رطبة جنية من نخلة مليئة بالرطب، ولايقرب النهر من الفم الظماّن، ولا يقتلع عثرة بطريق ولا يبني سوي قصور من رمال قد ترتفع لكن سرعان ما تهوي وتنهار كمثل الفقاعات سريعة الإنتفاخ سريعة الإنفجار. الإرادة القوية والصبر العنيد، والثقة المتفائلة بالله و تأييدة، والإستعداد لمواجهة العقبات والتحديات وتقبل النتائج مهما كانت، صنعوا سفن الوصول الي تلك الجزر النائية بل الي القارات البعيدة المترامية.
من هنا أصبح الإعلام ضرورة في حياتنا لما له من دور فعال و كبير لبناء الدولة والمجتمع وتشكيل وعيه و ثقافته و وجدانه ودوره في التنمية والإقتصاد و السياسة والأهم من ذلك دورة في حشد الناس لتنفيذ المشاريع القومية لذلك لابد من البحث عن إعلام يبني ولا يهدم. و هناك خطر كبير يمكن أن يتسبب به الإعلام عندما يسعي لتزييف الحقائق وهنا سوف يتضح خطورة الإعلام في تعامله مع بسطاء الناس ومحاولته الخبيثة لتزييف الحقائق بما يتفق بمصالح القائمين عليه خاصة إذا عرفنا قدرات الإعلام الكبيرة في خداع العقول التي تظن بأنها واعية محصنة من مخاطر الإعلام الصاخب و الكاذب. وقد ادرك الغرب هذه الحقائق وتعمد علي تبني ما يسمي بإستراتيجية الخداع الإعلامي والتي تقوم علي تشوية المعلومة أو الكذب علي المتلقي ليجعله يكون رأياً معيناً يخدم هذا الرأي الفكر الذي يتبناه الغرب و يحقق مصالحه، وقد درج الإعلام في بلاد العرب علي اتباع سنن الإعلام الغربي في نقل الأخبار مما جعله إعلاماً يتبنى قضايا المستعمرون دون وعي أو رؤية فهو يروج لشيطنة الإسلام وعرضه باعتباره دين البربرية و الدموية، وهناك عدة طرق تنتهجها الدول الداعمة للإرهاب لتنفيذ مخططها للنيل من الدولة والسعي الي هدمها وإثارة الفوضي عن طريق أفراد ممولة لنشر الشائعات في إطار الحرب المعلنة، بما يسمي حروب الجيل الرابع والتي تهدف لنشر القلاقل و إثارة الإقتتال الداخلي، و ايضاً العمل علي إصابة المواطنين بكثير من اليأس والإحباط وقتل الأمل في غد أفضل عن طريق الحصار الإقتصادي و إيقاعهم فريسة بمصيدة العوز و الغلاء و رفع حالة السخط بين النظام، والترويج للشعارات الديموقراطية وحقوق الانسان و الحرية لتأجيج المشاعر و الإحتجاجات بهدف أو بدون هدف لإنهاك الدولة و التخطيط بشن حملات لإهانة رموز البلاد، كما تستهدف تلك الدول الداعمة للإرهاب ضرب تماسك الجبهة الداخلية للوطن وزرع روح التشكيك عند الجميع، والعمل علي تفشي العنصرية بين النسيج الوطني الواحد بما يقود الي هدم المجتمع و مؤسساته وتنفيذ محاولات لتجنيد الشباب و إرسالهم الي دول المخططات لتلقي تدريبات و إقناعهم بأن ساعة الصفر حانت للتغيير، وزعزعة الثقة بين المواطنين و قادتهم و النيل بروحهم الوطنية و بث الشك في قدرتهم علي حماية وطنهم و صون كرامته، علاوة علي ظهور جماعات دينية متطرفة و ممولة من جهات خارجية لتنفيذ أجندات تخلق الفوضي محاولة السيطرة علي أجزاء من الدولة أى تصنع اقليم يتم السيطرة عليه من قبل قوي خارجية. كما يستخدمون جماعات أهلية مدعومة من الخارج لتتغلغل في المجتمع للتسويق لرؤي تظهر النظام الحاكم بأنه يتجاهلهم و يرفضهم و يهمل مطالبهم الطبيعية من أجل إحداث حالة التفكيك المستهدف
لذلك يجب علي كل المؤسسات الإعلامية الوطنية أن تعمل بتكاتف لتثبيت دعائم الدولة المصرية و لإحباط مخططات إفشال الدولة فان مصر تواجه حرباً شرسة من الإرهاب الموجة من الداخل و الخارج و يأتي الإعلام المصري بدورة لفضح مخططات هذه الدول.
أن صلابة المصريين هي التي أفشلت مخطط الفوضي الخلاقة في المنطقة العربية، ووقفت حائط صد أمام محاولات تقسيم مصر جغرافياً و عرقياً و دينياً. فأنتصرت صلابة مصر علي قوي الظلم التي أدمرت ولازالت تدمر شراً لا قبل لنا به.
أتمني أن تتوحد وسائلنا الإعلامية مقروءة و مسموعة و مرئية و إلكترونية من أجل الوقوف و الإصطفاف بجانب رئيسها البطل حتي نقهر أعداء الوطن.
وفى عيد الإعلاميين، نقف أحتراما لمن حملوا الكلمة، وسكنوا الصدق، وصنعوا الوعى، فالإعلام لم يعد حبرا على ورق، ولا صوتا فى مذياع .. بل صار تقنية تسابق الزمن، وعقلا يقرأ المستقبل قبل أن يولد، فكونوا يا إعلامى العصر صناع محتوى لا مستهلكى ترند …كونوا ميزانا فى زمن اختلت فيه الموازين، أيها الإعلاميون ..أنتم مهندسو الوعى، وبناة الرأى، وحراس الحقيقة. تقنيتكم ليست فى الكاميرا ولا فى المايك، تقنيتكم فى الصدق الذى لا يشترى، وفى الكلمة التى لا تباع. فكل عام وأنتم النبض …وأنتم النور…وأنتم من تصنعون الإعلام، قبل أن يصنعكم.










