تغير الحب مع كل التغيرات التي تشهدها الحياه من السرعه والضغوط والتحديات واصبحت العلاقات الإنسانيه هشه لا تستطيع الصمود أمام كل تلك التيارات والأسباب وحقيقه الحب وحده لا يكفي ولا يستطيع أن يقاوم الكثير من المغريات التي تقع أمام الإنسان ولو حددنا فيكون الرجل سواء علاقه زواج أو علاقه ارتباط واحيانا كثيرة يفشل الزواج بعد شهور عديدة من الارتباط علي الرغم من أن العريس ميسور الحال ويمتلك الشقه والعربيه وكل الماديات التي تجعل منه “عريس لقطه * وفي الواقع أصبح العريس اللقطه أيضا بحكم الحياه وما يحدث من متغيرات متسارعه عريس مؤقت أو عريس فقط المهم اننا نمتلك عش الزوجيه بالمفهوم الحرفي للمعنى وعلى الرغم من وجود قصه حب مشتعله قبل الجواز كان يشهد عليها كل القاصي والداني من صور وتعليقات وفيديوز واستورز الا ان الحب تبخر، وضاع بعد حلاوة اول اسبوع عسل، وسقطت الاقنعه، واصبحت الوجوه عابسه، والالسنه لا تنطق الا بمر الكلام، ارتبط الحب المشتعل بعدد الليكات وريتش الصفحات وتريند غرف النوم.
تغير الحب من مشاعر تكمن القلوب لسمو الأخلاق الي حساب الارصده في البنوك، لحجم التنازلات من أجل تريند يصبح حديث الشارع والشارع اللي جنب الشارع، تبدلت المشاعر والصدق والإخلاص بين الزوجين الي مصالح مشتركة وارصده وعقارات وسيارات تسير بسرعه على الاسفلت معلنه اننا من المشاهير، أصبحنا بلوجرز ولدينا الملايين من المتابعين، لا يهم المحتوى لا يهم الحياه المقدسه لا يهم من انا ومن انت لا يهم الحب، لان هناك بالفعل اشياء أخرى اهم من كل ذلك.
قبل ظهور السوشيال ميديا كانت الحياه الزوجيه أو الاجتماعيه منغلقه علي الأفراد، كان هناك خصوصيه كان هناك قيم مباديء… كان هناك كلمه عيب التي أصبحت من الكلمات التي لا تقال ولا نسمع بها الا في أفلام الأبيض والأسود هناك عوامل كثيرة وضعتنا هنا في هذا المكان الذي لا يدل عن بيوتنا وعن اهالينا وعن الحب الحقيقي الذي اختفى كما اختفت اشياء كثيرة واصبحت في طي النسيان.
من فترة ليست بعيدة عرضت قناه ماسبيرو زمان مسلسل اهالينا قصه الكاتب الكبير اسامه انور عكاشه، وإخراج اسماعيل عبد الحافظ والحان الموسيقار حسن أبو السعود وبطولة نخبه من النجوم صابرين هشام سليم خيريه احمد وحسن حسني، وللصدفه تابعت المسلسل لانه لم يعرض من فترة طويلة وهو من الأعمال الدراميه المميزة التي تحدث عن الترابط العائلي والاسري وعن القيم والمبادىء رغم الضروف الماديه الصعبه وفي صراع الاجيال لتلبيه متطلبات الحياه والعروض المغريه بالمال، أما القضيه الثانيه وهو لجوء صابرين لأهلها لأنهم السند والحمايه والقوة أمام اي شخص يهدد امنها واستقرارها الحوار سيمفونيه من الإبداع والموسيقى تخطف القلوب قبل الاذان، الحب كان موجود بين الابطال في المسلسل من خلال اخلاق الحارة المصرية وشهامه وجدعنه ولاد البلد التي تلاشت كما تلاشي كل شيء جميل.
الدراما هي عين الواقع ومرآته التي ترى بها المجتمع، الحب موجود َفي القلوب مغلق عليه بابا موصد بأحكام لا يستطيع اي شخص ان يفتحه لاننا لا نستخدمه لاننا مشغلون بأشياء أخرى، العلاقات الإنسانيه تحتاج إلى مزيد من الرقي من الصدق والاحترام حتى نستطيع ان نعيش هذا الحب حتى لو جاء يوما وتحول الحب الي اشياء أخرى.










