الحب أروع سيمفونية تصوغها الأقدار و تعزفها المشاعر ويتراقص على انغامها المحبين، تجربة وجودية تنتزع الإنسان من انانيته لتلقى به فى رحاب حياة مشتركة دافئة تلمس إحساسه و تاخذه إلى عالم تلمع سمائه بالنجوم يعشق ألوانه و يذوب فيها، الحب ليس رواية أدبية فى نهايتها يتزوج الابطال لكنه الإبحار دون سفينة بالرغم من شعورنا أن الوصول محال، فهو نبض من المشاعر الإنسانية الطاهرة تسكن القلب والروح قبل الجسد وتنقل الإنسان إلى الواحات الضائعة من النقاء والنضارة والشعر والموسيقى لكى يستمتع بعذوبة تلك الأحاسيس التائهة فى بيداء الروتين اليومي، وكأنما هى جنات من الجمال والبراءة والصفاء فى وسط صحراء الكذب والتصنع والكبرياء، والحب كالبحر حين تكون على شاطئيه يقذفك بأمواجه ويستدرجك بلونه وصفائه وروعته كأحلام على أرض خرافية يلهينا عن الحاضر يشدنا ويجذبنا فيدهشنا بجبروته، فهو اسطورة تعجز البشرية عن إدراكها الا لمن صدق فى نطقها ومعناها، فهو العلم الوحيد الذى كلما أبحرت فيه إذدت جهلا بمعانيه، فهو شعور خفى يتجول فى كل مكان ويطوف الدنيا بحثا عن فرصته المنتظرة ليداعب الاحساس ويسحر العيون ويتسلل بهدوء ويستقر فى غفله من العقل ورغما عنك داخل تجاويف القلب ليمتلك الروح والوجدان ويسيطر على كيان الإنسان ويطوف به العالم كأنه يمشى على زبد البحر دون أن يغوص، فهو جنة الدنيا وفردوس الحياة، أنه الامل الذى يشرق على القلوب الحزينة فيسعدها، ويدخل إلى القلوب المظلمة فينيرها ويبدد ظلمتها، ويتسرب إلى الجوانح ويغمرها بضيائه المشرق الوضاء ..أنه اللحن الجميل الذى يوقع أنغامه على اوتار القلوب و نبضاتها فيكون عزاء المحروم وراحة المكلوم ورجاء البائس، أنه النعيم الذى يرجوه كل إنسان والسعادة التى ينشدها كل مخلوق والجنة التى يحلم أن يعيش فيها كل رجل وامرأة، فهو غرسة سماوية فى حديقة العمر تشبة فاكهة الرمان فى مرارتة عذوبة وفى عذوبته مرارة، فهو يسمو بالنفس ويحلق بها فى فضاء من السعادة والجمال يضفى على حياتنا بهجة و سرور و يكسو الروح بهاء و حبورا، فهو ذلك الرباط السحرى الذى تتماسك به الأكوان، أنه روضة الحياة و أريجها الفواح و عطرها الذى تنتشى منه الأرواح، الحب يصفى العقل ويذهب الهم ويبعث على مكارم الأخلاق وحفظ الأدب والمروءة ويعلو بالهمم، وإذا عشق الإنسان رق حاله، وحسنت عباراته، و جادت رسائله، وحلت شمائله، وواظب على المليح وأجتنب القبيح…فالحب الحقيقي هو البذل دون مقابل والتضحية من أجل إسعاد الشريك وجلب كل ما يتمنى ليكون بين يدية، والحبيب الحقيقي يذكرك دوما بظهر الغيب يتمنى لك كل الخير ويحرسك بدعائه من كل شر دون كلل أو ملل أو نسيان مهما كان بينكما من مسافات، والإمتلاك والغيرة المفرطة لا يعنيان الحب، فالحب الحقيقي يعنى الثقة فى المحبوب وإعطاءه حريته دون قيود وليس تقطيع أجنحته ليبقيه حبيس مكانه وأحزانه.. فالحب الحقيقي سر الوجود وأصل الحياة ومبعث الخليقة وهو الذى سما بالإنسان وإرتفع به وأعلى من شأنه وجعله يستمتع بالجمال و يهتز للفن ويعمل الفكر محلقآ انسا و غراما و فنا وجمالا، وهذا فعل ألهى، وسر ربانى، و توليفة من صنع الخالق ليحقق التآلف بين روحين، فيقرران أن يكونا معا لأن الله أتاح لهما اللقاء والتعارف ثم أتاح التآلف الروحى، فتعانقا التصاقا روحيا و كأن كل واحد منهما وجد ضالته والتقى بما ضاع منه فأكتمل و هدأ ..فيض ألهى ومنحة ربانية والتفضيل الحقيقى للبشر عن سائرالمخلوقات.










