من الواضح أن اليابانيين ينظرون إلى التعليم باعتباره استثمارا طويل المدى, وليس مجرد ملف خدمى, فهم يؤمنون أن الطفل الذى يتعلم الانضباط والنظام واحترام الآخر داخل المدرسة, سيصبح مستقبلا موظفا ناجحا ومواطنا ملتزما وعنصرا منتجا داخل المجتمع, وربما لهذا السبب استطاعت اليابان أن تحقق نهضتها الكبرى, رغم ماتعرضت له من أزمات وكوارث عبر تايخها.
والحقيقة أن نقل التجربة اليابانية إلى مصر لايعنى نسخها بشكل كامل, فلكل مجتمع خصوصيته الثقافية والاجتماعية, لكن الاستفادة من جوهر التجربة يمثل خطوة مهمة للغاية, فمصر تمتلك طاقات بشرية هائلة, وشبابا قادرا على النجاح والابداع إذا توفرت له بيئة تعليمية حديثة تساعده على التفكير والابتكار, وليس مجرد التلقين التقليدى, ومن هنا تبدو المدارس المصرية الألمانية تجربة شديدة الأهمية, لأنها تقدم نموذجا تعليميا مختلفا فقط , بل تفتح الباب أمام ثقافة جديدة داخل المجتمع, ثقافة تقوم على الانضباط والعمل الجماعى واحترام المسئولية, وهى قيم تحتاجها أى دولة تسعى لبناء مستقبل قوى ومستقر.
إن سر النهضة اليابانية الحقيقى لايكمن فقط فى التكنواوجيا المتقدمة أو الاقتصاد القوى, بل فى الانسان الذى تم بناؤه بعناية, كما أدركت أن مصر حين تسعى للاستفادة من هذه التجربة , فإنها تتحرك فى الاتجاه الصحيح لبناء أجيال قادرة على تحمل مسئولية المستقبل, وربما كانت الرسالة الأهم التى حملتها من اليابان أن التعليم ليس شهادة , بل مشروع لصناعة الانسان.
حينما زار مصر الفيلد مارشال مونتجومرى أشهر قائد عسكرى فى الحرب العالمية الثانية وقائد معركة العلمين , فوجىء بشخص يرتدى زى ورتبة المارشال, فسأل: من هذا؟ قيل له: إنه المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للقوات المسلحة المصرية! فتساءل مونتجومرى مرة أخرى: هل خاض حروبا, وانتصر فيها حتى يحق له أن يعلق هذه النياشين؟ لم يستطع أحد الرد على القائد البريطانى!! يكفى أن تعلم أنه لأول مرة فى التاريخ العسكرى, تم ترقية ضابط من رتبة “رائد” إلى رتبة “لواء” مرة واحدة!! كان هذا الضابط الفاشل عبد الحكيم عامر السبب الرئيسى لهزيمة 5يوينو 1967التى مازلنا نعانى من نتائجها حتى اليوم للأسف!
فى عام 1973 جلس هنرى كيسنجر أمام العاهل السعودى الملك فيصل طيب الله ثراه يطلب عودة تدفق النفط, فرد الملك عليه بأنه يريد أن يصلى فى المسجد الأقصى, وهذا يعنى أن العرب يمتلكون من القوة مايجعلهم يرفضون مايريده الأمريكيون وغيرهم, فما الذى تحقق من كل الاتفاقات؟ هل توقفت إسرائيل عن أحلامها التوسعية؟ هل اكتفت من حروب الابادة الجماعية؟ هل أعطت الفلسطينيين بعضا من حقوقهم؟ وهل عاملتهم فى أى وقت كبشر؟ إنها لاتنزع منهم حق المواطنة فحسب, لكنها تنزع عنهم الحق فى الحياة, إنها تريد – كما ينطق مسئولوها ويطبق جنودها- محوهم من الحياة, ولا تتذكر أنهم جاءوا كلاجئين وفارين من الاضطهاد الغربى منذ عام 1882, ووجدوا من الفلسطينيين حسن المعاملة. التجربة العملية تقول: إن أطماع إسرائيل لاتتوقف, وجرائمها لاتنتهى, وإذا كان الأمركذلك, فلماذا يقدم لها العرب سلاما مجانيا دون أى مقابل حقيقى؟ ولماذا يطلب منهم دائما تقديم التنازلات, بينما الاحتلال يستمر فى التوسع والتدمير والذبح؟
كانت إسرائيل منذ نشأتها عام 1948 تؤكد كذبا أنها الدولة الوحيدة التى تلتزم بالمعايير الأخلاقية فى حروبها, وانها الدولة الوحيدة الذيمقراطية فى المنطقة, إلا أنه أخيرا وبعد عقود طويلة من تلك الاكاذيب اضطرت الأمم المتحدة إلى إدراج جيش الاحتلال الاسرائيلى والأجهزة الأمنية فيها إلى القائمة السوداء ضمن تقريرها السنوى فى “قائمة الأطراف” التى تتوافر بشأنها معلومات موثقة حول قيامها بارتكاب أنماط مختلفة من الاغتصاب والعنف الجنسى,وذلك خلال الفترة من يناير 2023 حتى ديسمبر 2025
ماحدث فى غزة ومايحدث فى جنوب لبنان, وماشاهدناه فى إيران يكشف عن هدف خفى, وهو أن هناك نية لتدمير تلك المجتمعات, فلم يعد النصر هو الهدف, وإنما أصبح التدمير فى ذاته هو الهدف, فهل إعادة مجتمعات العرب والمسلمين إلى حالة من التخلف والفقر والدمار هو الهدف؟ كثيرون يرون أن الهدف ليس القضاء على حماس فى غزة, بقدر ماهو تدمير المجتمع, وجعل الحياة فيه مستحيلة, وأن الهدف أيضا ليس القضاء على حزب الله فى لبنان, وإنما تدمير المجتمع اللبنانى, وتفكيكه داخليا, والقضاء على الذاكرة والتاريخ وأسس بقاء المجتمع, وهذا ماحدث أيضا فى إيران, فهل التدمير هو الهدف, وأن هذه الحرب هى فقط لتحقيق مزيد من التدمير فى مجتمع تلو الآخر, وهنا يثور السؤال: من هو المجتمع التالى فى مسلسل التدمير؟ وعلى الجميع أن يتحسس رأسه.
لم يسقط النظام الايرانى كما أرادت إسرائيل, ولن تتسامح الدول الخليجية مع إيران, بعدما هددت صواريخها الباليستية أمنها واستقرارها, وغيرت تحالفاتها, ودفعت ثمنا غاليا من ثرواتها, ولكن كانت حسابات ترامب مختلفة وضاغطة عليه ليخلع ثوب المحارب, ويرتدى ثوب المفاوض, ولو لبعض الوقت حتى تتغير الظروف.
غالبا لن تحسم المفاوضات بسهولة, وستعيش إيران والولايات المتحدة فى حالة اللاسلم واللاحرب لمدة يصعب تقديرها, وإن بدت احتمالات الحرب ولو بعد حين ألأكثر من فرص السلام, وكأنهما فى هدنة قلقة.
يبدو جليا أن كلا من النظام الدولى الذى نشأ فى عام 1945 فى أعقاب الحرب العالمية الثانية, والنظام الدولى الذى نشأ فى عام 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفيتى, قد انتهى دون ظهور نظام دولى جديد, له قواعد وأركان واضحة, ويمكن وصف حالة العالم اليوم فى الفلسفة ب”التيه” وفى الاجتماع ب”المخاطرة المصنوعة”, وفى السياسة ب “الفوضى المنظمة”, وهو مايفرض على الدول وقيادات العالم أن تتحلى بعقلية مرنة, تفكر بمنهج تعدد الاحتمالات, ولاتبحث عن طريق حتمى واحد.
مصر هى قلب العالم بحكم وجودها فى منطقة متوسطة بين القارات, ومصر هى البلد الوحيد الذى يوجد علم مستقل يحمل اسمه وهو “علم المصريات”, وأحد فروعه “علم القبطيات”, وهو العلم المختص بدراسة الحضارة المصرية القديمة وتاريخها ولغتها وآثارها, الأمر الذى يعكس عمق الحضارة المصرية وريادتها عبر التاريخ.
فى 8يونيو 2001 توفيت الاعلامية تماضر توفيق, وهى أول سيدة تتقلد رئاسة التليفزيون المصرى, وقد ولدت بمحافظة الدقهلية, وبدأت مشوارها مع الاذاعة بعد حصولها على ليسانس الآداب قسم اللغة الانجليزية بجامعة القاهرة عام 1942, وأصبحت أول مذيعة تقرأ نشرة الأخبار فى الاذاعة, وانتدبتها هيئة التليفونات المصرية بالاذاعة 1951 لتسجيل الساعة الناطقة بالسويد, ثم رئيسة قسم التمثيليات ومراقبة التنفيذ, وبعد ذلك مراقبة البرنامج الأوروبى.
يقول المفكر والروائى الجزائرى أمين الزاوى: على الكاتب أن يفضح الفضيحة, أى على الروائى ألا يتصالح مع النفاق والقبح والشر والغباء, وعليه أن يتمتع بجرعات من الجراة الفكرية التى تجعله قادرا على مناهضة الصمت المتآمر , والأدب الجيد لايقرا لكى يجلب النوم, بل يقرأ كى يهرب النوم من العيون, ويثير الرق الفلسفى, وبهذا الأدب تصحو العقول.
يقول الدكتور سعد الدين الهلالى أستاذ الفقه المقارن فى جامعة الأزهر: “الحجاب فرض فى الفقه, وليس فى القرآن”.
يقول عمر بن عبد العزيز: “لو أن الناس كلما استصعبوا شيئا تركوه, ماقام للناس دنيا ولادين”.










