استفزني الفيديو الصادم الذي صدم ملايين المشاهدين وهم يرون ولي أمر يقتحم مدرسة ويعتدي على معلمة محترمة رفضت ان تسمح بالغش اثناء مراقتها على امتحانات الشهادة الإعدادية المعلمة رعت ضميرها المهني فكان الجزاء ” علقة ساخنة ” داخل المدرسة وامام المعلمين واولياء الأمور الاخرين وسمعنا جميعا صرخات استغاثة السيدة المحترمة .وانا هنا اتقدم ببلاغ الى وزارة الداخلية للقبض على المجرم وملامحه واضحة لكل العيان وهي يضرب المعلمة وفي الوقت نفسه أطلب من وزارة التربية والتعليم تكريم المعلمة.
ولا يخفى على أحد انتشار ظاهرة الغش في الامتحانات بشكل خاص في السنوات الأخيرة من انتشار الأجهزة الرقيمة وتطوير ادوات وارى انه هذا التزييف التعليمي يؤدي إلى تخرج كوادر غير مؤهلة علمياً، مما يضرب قطاعات حيوية تخدم المجتمع في مقتل، ويفقد الشهادات المصرية قيمتها التنافسية دولياً.
ورغم خطورة الغش في الامتحانات الا انها مؤشر على انتشار ظاهر الغش في كافة قطاعات المجتمع الاخرى وتحورها من سلوكيات فردية معزولة إلى ظاهرة تغلغلت في قطاعات استراتيجية كالتعليم، والغذاء، والزراعة، والمعاملات اليومية. ويرى خبراء الأمن القومي والاجتماع أن استمرار هذه الظاهرة بات يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري، نظراً لتأثيره المدمر على صحة المواطنين، وهدم تكافؤ الفرص في التعليم، وضرب الثقة في المعاملات التجارية والمالية.
وأتفق مع رأي الخبراء والباحثين أن استفحال الغش في مصر يعود إلى تضافر عدة عوامل ،في مقدمتها غياب الوازع الديني وضعف الرقابة الذاتية النابعة من مخافة الله الخيط الخفي والسبب الأعمق وراء تفشي ظاهرة الغش بكافة صورها في المجتمع؛ فحين يغيب الإيمان الحقيقي، ينفرط عقد الأخلاق، ويتحول الطمع والجشع والتكاسل إلى دوافع تبرر تزييف الحقائق للحصول على مكاسب زائلة، سواء كانت شهادة علمية غير مستحقة أو ربحاً مالياً حراماً من قوت الناس وصحتهم.
وقد حذر القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة أشد التحذير من مغبة هذا السلوك المدمر الذي يمحو البركة ويهدد استقرار الأمم، حيث جعل الإسلام الأمانة ركيزة الإيمان، واعتبر الغش خروجاً عن هدي النبي وصراطه المستقيم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الفاصل: «مَنْ غَشنا فَلَيْسَ مِنِّا» (رواه مسلم)، وهو إعلان نبوي حاسم بالبراءة من فاعل هذا الذنب.
كما توعد الله سبحانه وتعالى الذين يبنون مكاسبهم على تطفيف الموازين والتدليس في السلع وأقوات العباد بعذاب شديد في الآخرة وخزي في الدنيا، حيث قال جل وعلا في محكم التنزيل: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 1-3].
وهناك ايضا العامل الاقتصادي والجشع والسعي وراء الربح السريع بأقل التكاليف من قبل بعض التجار والمصنعين، مستغلين حاجة المواطنين للسلع الرخيصة في ظل الموجات التضخمية.
ومن العوامل ايضا المشجع على ظاهرة الغش تتمثل في ضعف الرقابة الميدانية خاصة مع اتساع السوق الموازية (غير الرسمية) وصعوبة تتبع كافة منافذ التصنيع والرش الزراعي لقلة عدد المفتشين مقارنة بحجم الأسواق.
وأيضا غياب الردع القانوني الفوري فرغم وجود قوانين مغلظة، إلا أن طول أمد التقاضي وبطء تنفيذ العقوبات يغري المفسدين بالاستمرار
وانطلاقا من مسئوليتنا بعد الأكتفاء بعرض المشاكل فقط بل بإقتراح حلوللها ، لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد مصير مصر تشاورت مع عدد من علماء الدين والخبراء الاقتصادينن وخبراء علم والاحتماع وخلصنا الى ان مواجة طاهرة الغش تتطلب تحرك جماعي عاجل تشارك فيه كافة مؤسسات المجتمع الرسمية والشعبية واتخاذ الإجراءات التنفيذية والتوعوية الحاسمة وفي مقدمتها تنمية الوازع الديني بإحياء القلوب وتعميق ركائز العقيدة والضمير، وتذكر عاقبة الكسب الخبيث، فالغاش قد يخدع البشر ويفر من رقابة القوانين، لكنه أبداً لن يغيب عن عين الخالق الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
وإطلاق حملات قومية تقودها المؤسسات الإعلامية والتعليمية لترسيخ قيم الأمانة، وإبراز الأثر القاتل للغش الكيميائي على صحة الأطفال والأسر
وأيضا تفعيل الرقابة الرقمية والصارمة باستخدام منظومات التتبع الذكي (الباركود الموحد) للسلع الغذائية والمبيدات الزراعية، وتكثيف الحملات المفاجئة من الهيئة القومية لسلامة الغذاء وشرطة التموين.
وتطوير منظومة التقييم التعليمي بالانتقال الكامل في الامتحانات من الحفظ والتلقين (الذي يسهل فيه الغش) إلى أسئلة قياس المهارات والفهم والتحليل، مع تشديد عقوبات الحرمان والمساءلة الجنائية للمتورطين في تسريب أو تسهيل الغش.
ويتواكب مع كل ما سبق الضرب بيد من حديد قانونياً بتغليظ العقوبات المالية والجنائية على الغش الزراعي والغذائي لتصل إلى السجن الوجوبي بالنظر امام قضاء عاجل، وإغلاق المنشآت المخالفة نهائياً والتشهير بأصحابها لحماية المستهلكين.
.









