ندوة توعوية بزفتى تحذر من الاستخدام المفرط للتكنولوجيا وتدعو إلى تحقيق التوازن الرقمي وحماية الأسرة
كتب عادل البكل
في إطار جهود الدولة لنشر الوعي المجتمعي بمخاطر الاستخدام غير الرشيد للتكنولوجيا، وتحت رعاية الهيئة العامة للاستعلامات، نظم مجمع إعلام الغربية ندوة إعلامية موسعة بعنوان “الإدمان الإلكتروني ومخاطره”، وذلك بمقر قاعة الإدارة الزراعية بزفتى، وبالتعاون مع الإدارة الزراعية.
التكنولوجيا سلاح ذو حدين
استهلت الندوة الدكتورة هناء خليفة، أستاذ الإعلام الرقمي بجامعة المنصورة، بالتأكيد على أن التطور التكنولوجي المتسارع وانتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي خلق واقعًا جديدًا يحمل في طياته تحديات غير مسبوقة، أبرزها الإدمان الإلكتروني الذي لم يعد مقتصرًا على فئة عمرية بعينها.
وأوضحت أن جوهر المشكلة لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، بل في سوء الاستخدام والإفراط فيها، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة على الوقت والسلوك، ويحول الوسيلة إلى عبء نفسي واجتماعي.
جاذبية التطبيقات.. فخ رقمي خفي
تناولت الندوة أبرز أسباب انتشار الإدمان الإلكتروني، مشيرة إلى أن التصميم الجذاب للتطبيقات، والإشعارات المستمرة، وسيكولوجية الألوان، تلعب دورًا كبيرًا في إبقاء المستخدمين متصلين لفترات طويلة، إلى جانب لجوء البعض إلى العالم الرقمي هربًا من الضغوط النفسية.
كما استعرضت أشكال الإدمان المختلفة، مثل:
إدمان مواقع التواصل الاجتماعي
الألعاب الإلكترونية
الفيديوهات القصيرة
الاستخدام المفرط للهاتف الذكي
وأكدت أن هذه الأنماط تؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية والجسدية، وكذلك على العلاقات الاجتماعية.
آثار نفسية وجسدية مقلقة
حذرت الدكتورة هناء من تداعيات الإدمان الإلكتروني، والتي تشمل:
القلق والتوتر
اضطرابات النوم
ضعف التركيز
انخفاض تقدير الذات
كما أشارت إلى ظاهرة “الخرس الأسري”، حيث يجتمع أفراد الأسرة دون تواصل حقيقي، نتيجة الانشغال بالأجهزة الذكية.
وأضافت أن الاستخدام المفرط للشاشات يؤدي إلى مشكلات صحية مثل إجهاد العين وآلام الرقبة والظهر، فضلًا عن تراجع التحصيل الدراسي والإنتاجية بسبب التشتت والتسويف.
الدين والأسرة.. خط الدفاع الأول
من جانبه، أكد فضيلة الشيخ عبد الخالق محمد عبد الخالق، من علماء أوقاف الغربية، أن وسائل التواصل الاجتماعي تحولت في بعض الأحيان إلى “وسائل تمزق اجتماعي”، لما لها من تأثير سلبي على الروابط الأسرية والقيم المجتمعية.
وشدد على أهمية دور الأسرة، خاصة الأب والأم، في غرس الوعي لدى الأبناء، معتبرًا أن الترابط الأسري يمثل الحصن الحقيقي في مواجهة الانجراف نحو العالم الافتراضي.
كما دعا إلى التمسك بالقيم الدينية والأخلاقية، والتحري الدقيق قبل تداول الأخبار، نظرًا لانتشار الشائعات والمعلومات المضللة عبر المنصات الرقمية.
دعوات للرقابة وتعزيز الوعي
وفي السياق ذاته، شدد الشيخ محمد عكاشة على ضرورة تكثيف التوعية بمخاطر الاستخدام السيء للإنترنت، مع أهمية فرض رقابة على المحتوى الإعلامي الذي قد يؤثر سلبًا على الأسرة والمجتمع.
كما أشار المتحدثون إلى ضرورة تدخل الدولة بوضع ضوابط تحد من المحتوى الضار، خاصة ما يتعلق بالعنف والجريمة.
رسالة الندوة: التوازن هو الحل
اختُتمت الندوة بتلاوة آيات من سورة الحجرات، تحث على القيم الأخلاقية وتؤكد أهمية التثبت من الأخبار، في رسالة واضحة بضرورة الوعي والمسؤولية في التعامل مع الفضاء الرقمي.
وأكدت الندوة في ختامها أن الحل لا يكمن في الابتعاد التام عن التكنولوجيا، بل في تحقيق التوازن الرقمي، وتعزيز الاستخدام الواعي، وتشجيع الأنشطة الواقعية، بما يضمن الحفاظ على الصحة النفسية والاجتماعية.
تنظيم وإشراف
شهدت الندوة حضور عدد من العاملين بالإدارة الزراعية والري، إلى جانب قيادات تنفيذية، وتم تنظيمها وإعدادها بواسطة نخبة من الإعلاميين، تحت إشراف إدارة إعلام الغربية وقطاع إعلام وسط الدلتا.
الإدمان الإلكتروني لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحدٍ حقيقي يتطلب تكاتف الأسرة والمؤسسات والمجتمع، لبناء جيل واعٍ قادر على استخدام التكنولوجيا دون أن يقع أسيرًا لها.











