متتالية قصصية
1- جرحٌ يفتح فمه للكلمات
خذني إلى جرحك…
لا كزائرة،
بل كقصيدةٍ فقدت طريقها إلى الورق.
كان جرحه لا يشبه الدم،
بل يشبه نافذةً مفتوحة على بردٍ قديم،
يتسلل منها الحنين كلما ظنّ أنها أُغلقت.
وقفتُ أمامه وقالت:
ـ إن لم أكن شفاءك…
فدعني أكون لغتك.
فابتسم،
كأن الجرح عرفها قبل أن يعرف اسمه.
—
2- عسل القصائد
كنتُ أُحاول أن أُحلّ الجرح.
لا بالماء…
بل بالعسل.
عسلٍ مصنوع من الكلمات،
ومن نِصفِ قُبلةٍ لم تكتمل،
ومن اعترافٍ خاف أن يُقال في وقته الصحيح.
كلما وضعتُ عليه حرفًا،
ذاب قليلاً…
لا لأنه شُفي،
بل لأنه تعلّم كيف يُحب الألم دون أن يموت منه.
—
3- الرئتان الممتلئتان بالياسمين
سألته ذات مساء:
ـ من ذا يملأ رئتيك بياسمينها؟
لم يجب.
لكنني رأيت صدره يتمدد كمدينةٍ تستقبل ربيعًا متأخرًا.
كنتُ أنا الياسمين،
لكن ليس كما يُكتب في القصائد الهادئة.
بل كعطرٍ يقتحم الأماكن المغلقة،
ويوقظ ما اعتاد النوم طويلاً.
—
4- النار والعسل
من يملأ قصائدك بالنار والعسل؟
هو السؤال الذي ظلّ معلقًا بيننا.
كنتُ النار حين أشتعل غيابًا،
وأكون العسل حين أعود اعترافًا.
وكان هو الجرح الذي لا يريد أن يُشفى…
بل أن يُفهم.
كلما اقتربنا،
صار الكلام أقل،
وصار المعنى أكثر ازدحامًا في الصمت.
—
5- أنا… أنا… أنا
قلتُها دون خوف:
أنا…
أنا التي تدخل الجرح دون قفازات.
أنا التي لا تخاف من احتراق المعنى إذا لامس الحقيقة.
أنا التي تكتبك حين تعجز عن الكتابة.
أنا التي لا تأتي لتُكمل النقص…
بل لتُعيد تعريفه.
—
6- عندما يصبح الاسم تنهدًا
في النهاية…
لم يعد يناديني باسمي.
ولا كنتُ أنا أحتاج إلى اسم.
صار كل تنهدٍ منه…
يحملني.
وصار كل وجعٍ فيه…
يستدعي حضوري.
كأننا لم نعد شخصين،
بل لغة واحدة تتنفس بصوتين.
—
7- القصيدة التي لا تنتهي
خذني إلى جرحك مرة أخرى…
لكن هذه المرة لا كعلاج،
بل كاحتمالٍ لا ينتهي.
دعني لا أُشفيه…
بل أُعلّقه بين الحياة والقصيدة.
فبعض الجروح…
لا تُغلق.
بل تُحب.
وتبقى مفتوحة…
كي يدخل منها الضوء كلما ضاق
العالم.










