تفاضل الحكومة بين خيارين أحلاهما مر لإدارة فاتورة الطاقة، إما إعادة العمل بآلية التسعير التلقائي للوقود ذات الحد الأقصى للزيادة، أو تجميد أسعار الوقود وإلزام الصناعات الثقيلة بتغطية العجز. وستحسم الحكومة قرارها بحلول أواخر سبتمبر بشأن العودة إلى آلية التسعير التلقائي للوقود، التي تضع سقفا لزيادات الأسعار عند 10% كحد أقصى، أو الإبقاء على إطار العمل الحالي القائم على استرداد التكلفة، وفق ما كشفه مسؤول حكومي لإنتربرايز. وإذا فضلت الحكومة الخيار الأخير، فستثبت أسعار الوقود عند مستوياتها الحالية، وستلجأ بدلا من ذلك إلى زيادة أسعار الغاز الطبيعي للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة لسد الفجوة التمويلية. ويعتمد القرار النهائي على استقرار أسعار النفط العالمية، وحجم الواردات، وسعر الصرف.
تعد زيادة الأسعار أمرا لا مفر منه في ظل التكاليف الحالية للطاقة العالمية، وفق ما صرح به الرئيس الأسبق للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) مدحت يوسف لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية. إذ تُتداول عقود الغاز القياسية الأوروبية (تي تي إف) عند 20.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ترتفع إلى 22 دولارا حال احتساب تكاليف الشحن، في حين يبلغ سعر الديزل 1300 دولار للطن قبل الشحن. وأوضح يوسف أن زيادة الأسعار بنسبة 10% كحد أقصى بموجب آلية التسعير التلقائي لن تكفي لتغطية الزيادة المشهودة في التكاليف عالميا.
خيار آخر:
يقترح يوسف استبدال جزء من استهلاك الغاز الطبيعي مؤقتا بالمازوت عالي الكبريت، والذي تقدر تكلفته بنحو 18 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بعد احتساب تكاليف الصيانة الإضافية وعيب انخفاض كفاءته بنسبة 20%. وأضاف أن هذا البديل الأرخص قد يساعد في الحفاظ على استقرار أسعار المنتجات البترولية المحلية لحين استقرار الأسواق الدولية. وكانت الحكومة قد لجأت إلى استخدام المازوت بجانب الغاز في وقت سابق من هذا العام للحفاظ على معدلات توليد الكهرباء خلال فترات انقطاع الإمدادات.
السياق:
رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسب تصل إلى 17.1% في مارس الماضي بموجب نظام استرداد التكلفة الاستثنائي، متجاوزة الحد الأقصى المعتاد لآلية التسعير التلقائي. ثم رفعت أسعار الغاز الطبيعي للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة بمقدار دولارين لكل وحدة حرارية بريطانية في مايو الماضي، وبدأت في مراجعة معادلة أكثر مرونة لتسعير الغاز الصناعي. وفي الشهر الماضي، صرح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن الحكومة ستعود للعمل بآلية التسعير التلقائي ربع السنوية هذا الربع، لكن المناقشات الأخيرة تشير إلى أن الحكومة قد تتجه بدلا من ذلك إلى تثبيت أسعار الوقود وتحميل الجزء الأكبر من الفجوة التمويلية على المستهلكين من القطاع الصناعي. ويأتي هذا القرار تزامنا مع ارتفاع فاتورة استيراد الوقود وتطلع الحكومة للتحوط بما يحمي 65% من وارداتها من الوقود من أي صدمات إضافية في الأسعار العالمية.










