الكيان مشروع ضخم جدا لاننا نتحدث عن اقامة دولة من العدم ونقل سكان لها ينتمون لنفس الديانة وزرعهم في منطقة لا ينتمون لها بالقوة وخلق اهداف ودوافع ومشاريع فرعية وانتماء ديني بشكل جمعي لهم
ومن هذا الكيان تفرعت مشاريع أخرى اصغر بداية من تخريب الدول المحيطة او التضييق عليها بالاضافة لاكتساب العملاء والخونة وصولا للتحالف والتضامن مع بعضها
منذ ثلاثة سنوات كان الحديث يدور عن تصدر الكيان لقائمة القوى العسكرية في المنطقة ثم يبدأ التنافس من المركز الثاني وبالتالي لم تكن اي جهة تطمع ان تكافئهم عسكريا
ويضاف لذلك ان الكيان امتلك منظومة علمية واقتصادية جيدة ومتقدمة لكن كان اهم عواملها هو الاستقرار
اما اليوم فنحن نتحدث عن التآكل والتراجع سواء للكيان او حتى على مستوى الداعمين الكبار ووصل الامر للتورط في حروب متواصلة لسنوات
الامر ليس اختراعا
اي جيش ينخرط في حروب متواصلة لفترات طويلة يضعف ويتعرض للاستنزاف والتآكل ولدينا أمثلة تاريخية كثيرة
على ذلك وعليه فأننا اذا اردنا ان نعلم في مرحلة نحن من طريق زوال الكيان يجب ان نقسم حقبته التاريخية بشمل موضوعي
فمثلا هنا حقبة الصعود ثم حقبة الانتصار والتوسع ثم حقبة الاستقرار وهيا اقصى شيء استطاعوا الوصول اليه مع استقرار عسكري بدون حروب ونمو اقتصادي جيد
لكن هذا الامر انتهى عام 2023 وبلاشك اذا قمنا بأقل مقارنة بين وضع الكيان الان وقبل 2023 فسنجد ان وضعه الان اسوء بكثير
مع تراجع القوة ارتكب الزائلين خطأ تاريخي كبير بعدم التخلص من الحاكم المسؤول عن الفشل بالتالي اصبحوا رهينة لعقلية وضع ما قبل الازمة التي تؤمن انها لم تخسر او تتراجع او تفشل وان الكيان لايزال قويا في حين ان اي مسؤول عسكري هناك يعلم الواقع الكارثي وهو ان الكيان بالكاد يحتفظ بقوات عسكرية قادرة على القتال ولم يعد يستطيع شن حروب برية كبيرة
هذه العقلية لازالت تقود الكيان للمزيد من الصراعات اعتمادا على قوة غير موجودة
القوي لا يتحدث كثيرا
هناك حقيقة تاريخية مفيدة جدا وهى ان القوي لا يحتاج لاثبات قوته او استعراضها بل يطبقها على الارض
واليوم عندما زار وزير الدفاع كاتس الحدود السورية واطلق التصريحات المستفزة لسوريا لم يكن الامر تعبيرا عن القوة بل محاولة لاثباتها وهو أمر غير معهود على المدرسة الكلاسيكية الغربية
تصريحات كاتس جاءت بأثر عكسي لان بين السطور يمكن لأي شخص طبيعي ان يفهم الخوف الموجود بين السطور
اي ان كاتس كان يحاول تخويف السوريين لكن ليس هذا فحسب بل كان يحاول ايضا طمأنة الجمهور العبري
واذا وضعنا التراجع والتآكل الحاصل في جيش الكيان يمكننا ان ندرك وجود فهم لطبيعة الازمة على مستويات عليا حتى على اكثر المستويات تطرفا
يتزامن هذا مع تراجع المشاريع الاقليمية
فسوريا لم تعد هذا البلد المتشرذم المنقسم و المحور الايراني شكل ضغطا كبيرا على الكيان وانتهت الموائمات الاقليمية معه وحتى الحلفاء بدأو يبتعدون عن الكيان بشكل غير مباشر
وبعضهم في طريقه لنهايته بسبب هذه العلاقات
المثير هنا اننا بدأنا فعليا في مرحلة انتهاء المشاريع الفرعية وتراجع المشروع الاصلي
عندما تتزايد التغيرات في المنطقة والتي تسير حتى الان عكس تخطيطهم سيتزداد حالة الهلع هناك لمستويات خطيرة
اي انهم سيشهدون نهاية مشروعهم تدريجيا وببطء
وهم يعلمون ان نهايتهم تقترب
نحن الان في مرحلة الهروب للامام لاخفاء الضعف المتزايد لكن مجريات الامور في المنطقة تسير بشكل معاكس لرغبتهم لذلك ستنتهي مرحلة الهروب للامام في وقت ما لكن وفقا لما عهدناه بشكل نمطي عن هذا الكيان فتلك المرحلة ستنتهي بعد فوات الاوان بعد ان ألبو المنطقة كلها ضدهم بل وحتى جهات عالمية كانت حتى وقت قريب داعم علني لهم
بعد انتهاء هذه المرحلة سيبدأ الزائلين في مرحلة ادراك الخطر ومحاولة التصرف وهى غالبا مرحلة لن تكون في عهد نتنياهو لكنهم سيعانون من أرثه حتى النهاية
هذه المرحلة ستشهد محاولة التجهز للمواجهة والتدخل في المنطقة بشكل يسير الامور لصالحهم لكن هذه المحاولات ستأتي بعد فوات الاوان لان بعض الاحداث والتغيرات ستكون ضخمة ومفاجئة وصادمة لدرجة الرعب بالنسبة لهم
ان هذا المشروع بدأ بالفعل في فقدان مضمونه










