اصابع الاتهام مصوبة دائما وبحق نحو المخدرات اللعينة والتي زادت نسبة تعاطيها عن كل حد خاصة في أوساط الشباب والأثرياء أيضا وتفننت قوى الشر والاجرام في ابداع أصناف خاصة لكل فئة تضمن تمام الخضوع والإذلال وتجعلهم في حالة نادرة من الرق والعبودية لاساطين الهلس والهلوسة ومحترفي تخريب العقول وتضييع الأموال في الحرام.
لم تكن خطبة جمعة عادية..ولم يكن الخطيب نجما مشهورا ولا ممن يملأون الدنيا صراخا وعويلا ولا هو من متحزلقة الفضائيات أو هواة ركوب التريندات..والخطبة وقضيتها ليست نادرة ولا هي بالمتقعرة المترفعة لغة وجمالا وحلاوة في الاسلوب والمحسنات من البديع..كانت بسيطة سهلة ولكنها عبقرية أيضا فسهامها موجهة نحو الهدف بدقة وبصورة مباشرة شنفت اذان الجمهور واشرأبت إليها الأعناق..قصيرة موجزة حية خطبة من لحم ودم المجتمع المعاصر..
وقف الامام على منبر الجمعة يستصرخ الناس أن افيقوا من غفلتكم وتخلوا عن سلبيتكم ودعوا الأهمال جانبا وتنبهوا لما يحدث للشباب لأولادكم واولاد جيرانكم واولاد منطقتكم في مواجهة تجار المخدرات..التى تضرب بقوة في الفترة الأخيرة وأصبحت متاحة على قارعة الطريق وعلى النواصي بكل بحاجة جهرا وعلانية.. وبعد أن تعددت الحوادث المؤلمة الغريبة والشاذة عن المجتمع المصري وبعد أن سمعنا ورأينا حوادث قتل وسفك دماء لأقرب الأقربين لآباء وأمهات وأصدقاء وغيرهم بطرق بشعة في السرقة بالإكراه وكذا الحوادث الكارثية على الطرق السريعة وشلالات دماء الضحايا التي لاتتوقف بالليل والنهار.
اصابع الاتهام مصوبة دائما وبحق نحو المخدرات اللعينة والتي زادت نسبة تعاطيها عن كل حد خاصة في أوساط الشباب والأثرياء أيضا وتفننت قوى الشر والاجرام في ابداع أصناف خاصة لكل فئة تضمن تمام الخضوع والإذلال وتجعلهم في حالة نادرة من الرق والعبودية لاساطين الهلس والهلوسة ومحترفي تخريب العقول وتضييع الأموال في الحرام.
عبقرية الخطبة أن الإمام وضع الناس مباشرة أمام مسئوليتهم الواجبة في المواجهة للخطر قال لهم:إلى متى سنظل نشكو ونشكو ونلعن من يعمل ويروج بين الشباب ونحن نراهم بأم أعيننا ونكاد نعرف تجار السموم بالواحد ونعرف اصلهم وفصلهم واساليبهم في الخداع والتخفي والبيع السري والجهري ونحاول تجنبهم أو الاحتكاك بهم تحت اوهام الخوف من البلطجة وقلة الادب وما إلى ذلك.
وقال أيضا أن السلبية تزيدالمجرمين شراسة وطغيانا وتفسح لهم المجال أكثر وتجعلهم يتجرءون أكثر واكثر بل إن ذلك يوفر لهم الحماية من الحملات الأمنية التى تستهدفهم..
وقال مستصرخا لماذا نصمت والشباب يضيع أمامنا والبعض يسرق ويقتل ويخطف ويعتدي على أبيه وأمه واشقائه من أجل اقتناص أي أموال لشراء المخدرات خاصة الحالات التي وصلت مرحلة الإدمان.
يا اهل شبرا ينادي الامام بحرقة..تحركوا لا تضيعوا وقتا..بلغوا عنهم الأجهزة المختصة طاردوهم لاتسمحوا لهم بالوجود في الشارع ولا في المنطقة امنعوهم من الجلوس على المقاهي أو استغلال الافراح والمناسبات لنشر سمومهم.اضربوا على أيدي الشباب..لاتتركوا من وقع ضحية الإدمان خذوا بأيديهم عالجوهم خففوا عنهم احتضنوهم انصحوهم مرارا وتكرارا ولا تملوا.
يا اهل شبرا الخيمة انتم المسئولون عن شيوع الاتجار في منطقتكم بصمتكم وتراخيكم وعدم الضرب على أيدي الشباب المستهتر سواء من يتعاطون أو يتاجرون أو من يعملون صبية للحيتان الكبار المتخفين وراء ستار وحتى المخادعين باعمال البر والخيرات..
الحقيقة أن الشكوى من نشاط المخدرات عصابات الاتجار ترتفع يوما بعد يوم ولا تجد منطقة ما الا وتتأذى بصورة مباشرة وحتى غير مباشرة من نشاطهم واجرامهم حتى في القرى التى كانت تتمتع بقدر من الهدوء على صعيد التعاطي الان طغى التعاطي والاتجار والمسالة على أشدها لست ادري هل هناك علاقة بين فوضى التكاتك وحمى المخدرات؟ كثيرون يحاولون الربط وإقامة علاقة طردية وأنه تم استغلال حاجة الشباب لتوفير فرصة عمل ولو على عجلة توك توك فاذا به يجد نفسه متورطا في جريمة مع مافيا المخدرات! ربما يكون هناك وجاهة في الطرح دخل مرتفع بمجهود أقل.وأيضا بعد ان كشفت الكثير من وقائع السرقة للتكاتك نفسها والقتل لشباب وسيدات ولكبار السن وللاطفال وان وراءها مدمن او متعاطي غارق في الديون او يبحث عن تمويل..
ظاهرة أخرى لايمكن تجاهلها وهي الاكشاك العشوائية في الشوارع التي تملأ الأرصفة بلا حسيب ولا رقيب وتحولت الى ما يشبه السوبر ماركت وهي متجاورة او قريبة وكثير منها يثير الريبة ولايوحي مظهرها انها باب رزق خاصة لاصحاب الهمم والقدرات الخاصة كما يقول القانون او تشير أسباب منح التراخيص يقال والله اعلم ان كثيرا من تلك الاكشاك تحولت الى اوكار لترويج السموم للشباب وخاصة الحبوب والانواع التخليقية رخيصة الثمن شديدة الضرر..محور مهم يجب ان يعاد فيه النظر على الأقل للأوضاع المريبة والمشبوهة.
الحقيقة ان وزارة الداخلية تبذل جهودا جبارة وخارقة في الحرب على المخدرات ولولا اليقظة الأمنية لنجح اباطرة الصنف في الداخل واعوانهم بالخارج في اغراق البلاد بكميات هائلة من السموم.ويكفى الإشارة الى انه خلال العام الماضي نجحت الداخلية في ضبط مخدرات تجاوزت قيمتها ستة مليارات جنيه ونجح رجال المكافحة في ضبط 90 ألفا و704 قضايا اتجار بكميات مهولة:21 طنا و275 كيلو جراما من الحشيش وطنان و391 كيلو جراما هيروين و308 أطنان و765 كيلو جراما بانجو و805 كيلو جرامات استروكس ونحو 24 مليون قرص من عقار “الكبتاجون” بالإضافة الى جرائم غسل الأموال من المخدرات 3 مليارات و38 مليون جنيه.
هذا الى جانب الحملات اليومية لضبط التجار والمهربين في المحافظات ففي يونيو الماضي تم ضبط تشكيل عصابي لغسل الأموال بمليار و171 مليون جنيه حصيلة نشاطهما الإجرامى فى ترويج المواد المخدرة بإجراء عمليات سحب وإيداع للمبالغ بمختلف البنوك وشراء عقارات وأراضى فضاء بالقاهرة والدقهلية وتأسيس انشطة تجارية متنوعة لإخفاء مصدرها وإظهارها وكأنها ناتجة عن كيانات مشروعة خلافا للحقيقة.
وتشكيل عصابى اخر ضم 6 مجرمين بجنوب سيناء لقيامهم بغسل 62 مليون جنيه من تجارة المخدرات.
الحقيقة ان خطيب الجمعة واسمه سلمان بمسجد المدينة المنورة أشار الى احد اهم محاور المقاومة شبه الغائبة في الحملة التي يجب ان تكون شاملة على المخدرات هو المقاومة واهمية المساهمة الشعبية بالمواجهة وهي ضمان اكيد للنجاح على الأرض باقل التكلفة والخسائر وهي فكرة نأمل ان يبحث السيد اللواء محمود توفيق وزير الداخلية عن طريقة لتفعيلها ووضع اطار قانوني يضمن استمرارها وإعادة النظر في فكرة الشرطة المجتمعية للمساهمة في جهود إرساء الامن والحد من الجريمة بصفة عامة الى جانب الجهود الرسمية المشكورة والمقدرة.
تطوير فكر المقاومة اصبح ضرورة ولا يجب ان يتوقف عند استخدام السلاح فقط وهو ضروري بالطبع وذلك على نفس القدر الذي حدث من تطور على مستوى التعاطي والاتجار عالميا ومحليا.
فالتعامل مع المخدرات تنقل بين اطوار عديدة من مرحلة الكيف والمزاج الشخصي الى مرحلة الوجاهة والفشخرة الى مرحلة التدمير واستهداف الشباب وخطط التنمية في البلاد وضرب الاقتصاد القومي باموال قذرة ساخنة وباردة الى خلق حالة من الفوضى الاجتماعية وشيوع الجريمة بكل أنواعها فضلا عن نشر الرزائل والفواحش والموبقات وغيرها لنصل الى مجتمع مهلهل ومفكك اجتماعيا غير قادر على النهوض.
الامر جد خطير ولانملك ترف او رفاهية الوقت في المواجهة انقاذا للشباب وحفاظا على المجتمع وثرواته البشرية والاقتصادية من الضياع.كفى فالصمت بات جريمة..
والله المستعان..
Megahedkh@hotmail.com










