يعد البحث العلمى من أهم اركان الجامعات وهو مقياس ومعيار مستواها العلمى الأكاديمي سواء كان ذلك على مستوى مؤشرات ومعايير التصنيفات أو على مستوى الرسالة التى تتبناها الجامعات كمنارات للعلم والمعرفة وبقاء الجامعات العربية بعيدا عن التصنيفات ماهو الا نتيجة حتمية لضعف انشطة البحث العلمى وذلك لتواضع مستوى الانفاق عليها وانفصال الجامعات عن المؤسسات الانتاجية فى المجتمع وعدم توفر الفنيين ومساعدى البحث المؤهلين لمجالات البحث العلمى بالشكل الذى يعزز دور الجامعات كحاضنات حضارية ومحور ارتكاز لتطور المجتمعات ..إذ ان فلسفة وجود الجامعة فى بناء الانسان الجديد وتطوير موارد المجتمع وإمداده بمخرجات قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل ضمن خطط التنمية بكافة صورها. فهل قامت الجامعات العربية بدورها الصحيح فى مجالات البحث العلمى المتنوعة أم اننا بحاجة لبذل المزيد ؟ وهنا لابد ان ندرك أن المسألة الاكثر أهمية ليست المرتبة التى تحتلها الجامعات فى هذا السلم العالمى بل جودة نشاطاتها البحثية والتدريسية التى بوأتها هذه المكانة وقدرتها على تحقيق انبثاق ذاتى للتنمية العلمية والمعرفة. ليبقى الطموح الاكبر بإن تحتل جامعاتنا مركزا متقدما فى التصنيفات العالمية شريطة أن تكون المعطيات حقيقية والواقع مطابقا لها وألا تكون هدفا بحد ذاتها وإنما وسيلة تسعى من خلالها الجامعات العربية لتقييم ذاتها واداءها فى مجال البحث العملى لتحسين بيئتها والرفع من جودة عملياتها وزيادة كفاءة مخرجاتها خدمة لافرادها ومجتمعاتها على الصعيدين المحلى والعربى… ان خروج معظم الجامعات العربية من التصنيفات العالمية أو تحقيقها لمراكز متأخرة يدق ناقوس الخطر ويعد مؤشرا على الحاجة لإعادة النظر فى أوضاع جامعاتنا العربية ويؤكد ذلك ما توصلت اليه الدراسات من ؟انفصال البحوث العلمية الجامعية عن المشكلات الحقيقية التى تعانى منها قطاعات الإنتاج وتركيز كثير من الجامعات العربية على وظيفتها الاكاديمية واغفال وظيفة البحث وانتاج المعرفة الجديدة وعدم مواكبة البحوث العلمية الجامعية لأحدث ماوصلت اليه التكنولوجيا المتقدمة ونقص التمويل اللازم للبحث العلمى واعتمادها على الجهود الفردية لأعضاء هيئة التدريس وغياب دور القطاع الخاص فى تدعيم البحث العلمى الجامعى وضعف قنوات الاتصال بين الجامعات العربية والتأثيرات السلبية للاضطرابات والصراعات بالمنطقة على أوضاع الجامعات.. وهذا يستوجب علينا محاربة الفساد بشتى اشكاله وانواعه داخل الجامعات والكليات لكى تتخذ عملية الاصلاح بعدها العلمى لتحقيق النزاهة والشفافية ومن ثم الاعتراف بالكفاءات والحد قد الإمكان من ظاهرة (هجرة الكفاءات) كما يجب علينا التوسع فى ميزانيات الجامعات العربية وتوفير مصادر التمويل لها بما يحقق اهدافها وخططها . حتى لايخرج العالم العربى عن دائرة التاريخ ان صح هذا التوصيف بحكم خروج معظم جامعاتنا وكلياتنا من التصنيفات العالمية فإن هذا الوضع يتطلب اولا وجود إرادة حقيقية لاحدات الإصلاحات المطلوبة وبدونها من الصعب الحديث عن التغيير المنشود هذا يجب على القيادات السياسات فى دول العالم العربي إدراك اهمية البحث العلمى ودوره فى تنمية المجتمعات العربية و العمل على خلق قيم السلم والعدالة والديمقراطية وترسيخها داخل مجتمعاتهم اولا قبل الانتقال الى إصلاح الجامعات والمؤسسات عموما ومن دون ذلك يستحيل الحديث عن اى نقلة نوعية تعليمية أو حضارية تنموية .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










