في غزة، لا تنتهي الحياة بقصف، بل تبدأ المعاناة الحقيقية بعده.
في كل بيت هناك حكاية جوع، في كل شارع طفل يبحث عن شيء يسدّ به رمق يومه، وفي كل قلب أمّ تنهشه الحسرة لأنها لا تملك ما تُطعم به أبناءها.
المجاعة ليست مجرد إحصائيات وليست صورة عابرة في نشرة الأخبار.
المجاعة في غزة هي طفل ينام باكيًا، ورضيع لا يجد حليبًا، ومريض يحتاج دواءً بسيطًا ولا يجده.
هي امرأة تحاول أن تطهو اللاشيء على نار من صبر، وشيخٌ يتوضأ من ماء مالح ويصلي على أمل الخلاص.
لماذا لا تصل المساعدات؟ لماذا يُمنع الطعام؟
لماذا يبدو الخبز هناك كأنه حلم؟
غزة لا تطلب المستحيل، فقط حقها في الحياة… الحياة بأبسط معانيها: أن تأكل، أن تشرب، أن تتنفس دون خوف.
أي قلبٍ يمكنه أن يحتمل مشهد أم تحتضن طفلها النائم جوعًا؟
أي ضمير لا يهتز حين يسمع أن بعض الأطفال في غزة توقفوا عن البكاء… لأن أجسادهم لم تعد تقوى حتى على ذلك؟
نحن لا نكتب لنُدين، بل لنُذكّر.
لا نصرخ لنشتم، بل لننادي في قلوب البشر أن تتحرك.
أن ترى غزة كإنسان، لا كعنوان سياسي، ولا كصراع لا ينتهي.
غزة تستحق أن تُعامَل كجزء من هذه الإنسانية.
أن تُفتح لها الأبواب، أن تُرفَع عنها الأيدي التي تمنع عنها الحياة.
لأن الجوع لا يعرف سياسة، ولا دين، ولا قومية.
الجوع فقط يُميت… بصمت.
فيا ضمير العالم:
أنقذوا غزة، لا لأنها أرض محاصَرة، بل لأنها بيتٌ صغير يسكنه بشر يشبهوننا، ويحلمون كما نحلم، ويستحقون كما نستحق.










