إحساس فظيع انتابه بعدما أحس بانخفاض شعبيته لدى قيادات حزبه، وقد كان بالأمس البعيد والقريب محل ثقتهم لشعبيته وخدماته لأهل الدائرة ، حتى أنهم ساعدوه على الاحتفاظ بعضوية البرلمان عن دائرته لدورات متعاقبة ، ماذا حدث له ، كيف ولماذا انقلبوا عليه ؟، إنه لم يدخر وسعا في القيام بدوره والمطلوب منه ، ولكن أبناء الدائرة وقد رأوا استبداده وحرمهم فرص عمل كثيرة قصرها بضراوة على شلته وتابعيه ، ما عاد يجدي تفننه في فنون اللعب بالبيضة والحجر ، ولا سياسة الصفعة بالقلم على خد حينا ، وتقبيل الخد الآخر في حين آخر ، ولكن الأيام دارت دورتها بعنف إذ أُغلقت في وجهه فجأة وبعنف وعلى حين غرة تلك السبوبة التي تجعل أبناء الدائرة في أشد الاحتياج له ، ضربات متتالية تلقاها حتى نبذه الحزب وصار لا يأبه له ولا يدعوه متجاهلا إياه في أية مناسبة ، يكاد يجن ، أسقط في يده ، لا يدري ماذا يفعل ، وخاصة أن الكل تنكر له ونسى خدماته التي كان يمن بها عليهم، تفتق ذهنه عن حيلة صبيانية لإثبات شعبيته أمام قيادات الحزب ، فجند بعض المرتزقةمن أصحاب الأقلام يصورونه في مقهى الحي مرتديا الجلباب البلدي ، في مطعم يأكل ساندوتش فول وطعمية وسط الأهالي الذي يسلم عليه بعضهم بحرارة، وهو يجامل في الأفراج ، وهو يركب التوكتوك والميكروباص والأتوبيس والمترو ، حفلات الختان والعقيقة وسرادقات العزاء ، انسحب من حوله مؤيدوه بعدما أحسوا بما يحدث له ، ولكن أهل الدائرة وقد اكتشفوا كم تربح باسمهم تجاهلوه تماما ، وتركوه في الظل بائسا يائسا بعد انحسار الأضواء عنه .










