لا أعلم متى أصبح التنمر وسيلة ترفيه، ومتى فقدنا قدرتنا على احترام الآخرين واختياراتهم!
بطبيعتى لا يشغلنى الحديث عن الفنانين ولا أسعى وراء حياتهم الخاصة، لكن موجة السخرية القاسية التى طالت المخرجة إيناس الدغيدى بعد زواجها، كشفت لنا وجهًا أكثر قسوة من شيخوخة الجسد… إنها شيخوخة الرحمة داخل بعض القلوب.
هل أصبحت السعادة جريمة حين تأتى متأخرة؟
وهل على من تجاوز الخمسين أن يعيش أسير الوحدة والمرض، ينتظر النهاية فى صمت حتى يرضى عنه المجتمع؟
أى منطق هذا الذى يحاكم الناس على أعمارهم؟ وأى قلوب تلك التى تسخر من مشاعر الآخرين وكأنها لا تخشى الغد؟
من يجرؤ اليوم على التهكم من الكبار، ينسى أنه يسير فى نفس الطريق، وأن الشباب لا يدوم لأحد.
الزواج ليس حكرًا على عمر، ولا المشاعر تُقاس بالتاريخ. القلب لا يعرف بطاقة الهوية، بل يعرف فقط من يمنحه الدفء.
كفاكم سخرية من الفنانين… فهم بشر قبل أن يكونوا نجومًا. يعيشون مثلنا، يفرحون ويتألمون ويبحثون عن الأمان.
احترموا لحظاتهم الإنسانية بدلًا من تحويلها إلى مادة للضحك والشماتة.
لقد تحولت بعض منصات التواصل الاجتماعى إلى ساحات للتهكم والتجريح، يلهث فيها البعض خلف “التريند” دون أن يدركوا أنهم يقتلون إنسانًا بكلمة.
صار البعض يجد لذته فى السخرية من الآخرين، وكأن قهر الناس أصبح وسيلة للوجود أو لإثبات الذات.
لكن الحقيقة أن السخرية لا تُظهر قوة، بل تكشف فراغًا داخليًا وغلظة قلب.
ومن يضحك اليوم على غيره، لا يدرك أن الحياة كفيلة بأن تعيد المشهد، ليجد نفسه غدًا موضع السخرية والاستهزاء.
احترموا الفن والفنانين، واحترموا الإنسان داخل كل قلب.
فالرحمة ليست ضعفًا… بل قمة الرقى والإنسانية.










