في حدث تاريخي يعكس مكانة مصر المحورية في المنطقة، تستضيف مدينة شرم الشيخ اليوم الاثنين قمة دولية كبرى للسلام بمشاركة أكثر من عشرين من قادة وزعماء العالم، لبحث اللمسات النهائية لاتفاق شامل ينهي الحرب في قطاع غزة ويضع أسس الاستقرار في الشرق الأوسط.
وتحوّلت شرم الشيخ، مجددًا، إلى منصة دبلوماسية عالمية تشهد حضورًا كثيفًا من الزعماء والمسؤولين الدوليين، وسط تباين في مستويات التمثيل بين الدول المشاركة، ما يعكس دقة التوازنات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة.
القمة جاءت بدعوة مشتركة من الرئيس عبد الفتاح السيسي والإدارة الأمريكية، في إطار تحركات دبلوماسية مكثفة لإطلاق مرحلة جديدة من خطة السلام، تشمل وقف إطلاق النار الدائم، وضمان الترتيبات الأمنية، وإعادة إعمار القطاع.
ووصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مصر ظهر اليوم قادمًا من إسرائيل، بعد أن ألقى خطابًا أمام الكنيست، ليشارك إلى جانب الرئيس السيسي وعدد من القادة في مراسم التوقيع الرسمية على اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ.
وفي بادرة تقدير من الدولة المصرية، منح الرئيس عبد الفتاح السيسي قلادة النيل للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي أرفع وسام في البلاد، تقديرًا «لإسهاماته المتميزة في دعم جهود السلام وتهدئة النزاعات، ودوره المحوري في إنهاء حرب غزة»، بحسب بيان رئاسة الجمهورية.
وتمهد القمة لتطبيق اتفاق شامل لوقف الحرب، تضمن تبادل الأسرى بين الجانبين، حيث أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تسليم جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فيما أفرجت إسرائيل عن أكثر من 1900 أسير فلسطيني، من بينهم مئات المحكومين بالمؤبد.
ووصف الرئيس الأمريكي ما يجري بأنه «فجر تاريخي للشرق الأوسط الجديد»، بينما رحّبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية بالاتفاق وبـ الدور المصري الحاسم الذي أسهم في تحقيقه.
وفي كلمته الافتتاحية، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي نداءً إلى الشعب الإسرائيلي قائلاً:
«فلنجعل هذه اللحظة التاريخية بداية جديدة لحياة تسودها العدالة والتعايش السلمي، دعونا نتطلع سويًا إلى مستقبل أفضل لأبناء بلادنا معًا».
وأكد السيسي أن مصر ستظل منبرًا للحوار وجسرًا نحو السلام، مشيدًا بجهود كافة الأطراف التي استجابت للدعوة المصرية في وقت قصير لعقد هذه القمة التاريخية.
وتختتم القمة أعمالها اليوم بتوقيع الوثيقة النهائية للسلام، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في مسار الاستقرار الإقليمي، فيما تُكرّس شرم الشيخ مكانتها كـ عاصمة عالمية للسلام والتعايش










