نذكر للتاريخ أن أقسام الشرطة لم تسجل جريمة أو حالة سرقة واحد طوال سير المعارك على جبهة القتال وقد قامت الشرطة بدور عظيم خلال معارك أكتوبر 1973 حيث عقد اللواء ممدوح سالم وزير الداخلية قبل الحرب بأربعة أيام اجتماع بالمسؤلين بمديريات الأمن لوضع خطط ثابتة
لتأمين البلاد إذا اندلعت الحرب ولن ينسى التاريخ موقف الأبطال عندما حاولت القوات الإسرائيلية خلال معارك أكتوبر 1973 اقتحام مدينة السويس فبعد قيام العدو الإسرائيلي يوم 23 أكتوبر 1973 بقطع الاتصالات السلكية أصبحت الشبكة اللاسلكية الخاصة بشرطة النجدة هى حلقة الاتصال الوحيدة بين السويس والقاهرة وكان البطل الرائد رفعت شتا يتولى هذه الوحدة اللاسلكية ويعاونه البطل الملازم أول عبد الرحمن غنيمة وتحت قيادته 18 من ضابط صف والجنود
عندما وصل المحافظ بدوي الخولي فى الصباح وبرفقته اللواء محيى خفاجة مدير الأمن إلى غرفة الدفاع المدنى تلقى إنذارا من ضابط إسرائيلى تحدث إليه عن طريق الهاتف من شركة قناة السويس لتصنيع البترول وكان الإنذار يطالب المحافظ بتسليم المدينة وأن عليه الحضور هو ومدير الأمن والقائد العسكرى للسويس فى سيارة عليها علم أبيض وبصحبتهم جميع المدنيين فى المدينة إلى الاستاد الرياضى وإذا لم يتم ذلك فى خلال نصف ساعة فسوف تُضرب المدينة بالطيران ويتعرض كل سكانها للإبادة
اتصل بدوي الخولي محافظ السويس هاتفيا بالرائد شرطة رفعت شتا قائد الوحدات اللاسلكية وطلب منه إبلاغ المسئولين فى القاهرة بالإنذار الإسرائيلى الذى تلقاه لتسليم المدينة وعلى الفور قام الرائد رفعت شتا بإبلاغ الرسالة إلى العميد محمد النبوى إسماعيل مدير مكتب ممدوح سالم رئيس الوزراء ووزير الداخلية وبعد مرور نحو 20 دقيقة تلقى الرائد رفعت شتا رد القاهرة وكان نصه : لا تسليم .. بمعرفة المحافظ يتم الدفاع عن السويس وعلى المحافظ ومدير الأمن الانضمام إلى المقاومة الشعبية
ليلة 23 أكتوبر 1973 م عقد ضباط الشرطة اجتماعًا بمبنى قسم شرطة الأربعين لمناقشة وسائل التصدى إذا ما حاول العدو اقتحام المدينة بالدبابات واقترح وقتها النقيب محمد عاصم حمودة من ضباط قسم الأربعين أن يذوب رجال الشرطة بين أفراد الشعب مشاركين إياهم المقاومة الشعبية ثم حث الجميع على التبرع بدمائهم والعمل لجمع القادرين على حمل السلاح وأقسم الجميع على الفداء وفى الساعة السادسة والربع من صباح يوم 24 أكتوبر 1973 بدأت طائرات العدو الإسرائيلي فى قصف السويس بكثافة للإرهاب وبذر بذور اليأس فى نفوس المواطنين تمهيدًا لاقتحامهم المدينة واتجه العديد من المواطنين إلى مسجد الشهداء ودخل النقيب حسن أسامة المسجد واعتلى المنبر ليشيد بأهل السويس ويخاطبهم بحماس ويحثهم ويدعوهم إلى المزيد من العطاء فتسابق الجميع بالخروج حاملين أسلحتهم متوجهين إلى منافذ المدينة للمشاركة فى القتال أما من لم يكن يحمل سلاحًا فقد شارك فى إطفاء الحرائق وقام كبار السن بإرشاد المواطنين إلى الملاجىء وغير ذلك من الجهود التى كانت مثلاً رائعًا للتناسق والتلاحم بين الشرطة والشعب وفى نفس الوقت توجه النقيب عاصم حمودة إلى مستشفى السويس حيث تجمع هناك بعض المواطنين يطالبون بتسليمهم الأسلحة الموجودة بغرفة المسئول العسكرى بالمستشفى كما تجمع عدد من المصابين يحاولون الخروج للاشتراك فى المقاومة ويتدخل الضابط لتوزيع الأسلحة على القادرين ليكون منهم مجموعة مقاتلة خاصة وقد انتشر فى ذلك الوقت نبأ تقدم دبابات العدو عبر طريق القاهرة .. السويس إلى ناحية حي الأربعين فاتجهت جماعات المقاومة إلى هناك حيث التقت مع مجموعة المستشفى واعتلى المئات من جنود القوات المسلحة والشرطة وأفراد الشعب مبانى الحي شرقي وغربي شريط السكة الحديد استعدادًا لمواجهة الدبابات الإسرائيلية التي تتقدم نحو مدينة السويس وعندما وصلت الدبابات الإسرائيلية إلى ميدان الأربعين أطلق أبطال المقاومة نيرانهم فأصابوا أول دبابة إسرائيلية مما أعاق الطريق على المتقدمين واضطرت الدبابات الإسرائيلية الأخرى إلى الإنحراف عن مسارها واتجه بعضها إلى ناحية قسم شرطة الأربعين واشتدت المقاومة الشعبية وارتبك العدو الإسرائيلي وهرول أفراده إلى قسم شرطة الأربعين محاولين الاحتماء واحتفظوا بالموجودين داخل القسم كرهائن يساومون بحياتهم فى محاولة يائسة للخروج من هذا المأزق
قرر النقيب محمد عاصم حمودة قيادة الأبطال لاقتحام القسم وأن يقوم الرائد نبيل شرف نائب مأمور قسم السويس بمهمة التغطية وبدأت المعركة واستشهد فيها الرائد نبيل شرف متأثرًا بإصابته وراح النقيب محمد عاصم حمودة يطالب أفراد مجموعته بالثأر للشهيد متقدمًا نحو هدفه ويرافقه من رجال الشرطة الرقيب أول محمد سلامة حجازى والعريف محمد عبد اللطيف والعريف محمد مسعد والخفير محمد محمدين ولكن الضابط أصيب برصاصة فى فخذه واستشهد الرجال الأربعة المرافقون له وأسرع أحد الجنود بالضابط المصاب إلى المستشفى إلا أنه استشهد فى الطريق نتيجة قذيفة مدفع أصابت السيارة وفى تلك المعركة تكبد العدو الإسرائيلي خسائر فادحة وتم أسر 68 ضابطًا منهم قائدهم وعشرات الجنود واستمرت المقاومة حتى يوم 29 أكتوبر 1973 حتى وصلت قوات الأمم المتحدة
قام الرئيس محمد أنور السادات بمنح نوط الواجب من الطبقة الأولى لاسم البطل الشهيد رائد الشرطة نبيل شرف واسم البطل الشهيد نقيب شرطة عاصم حمودة










