كنت الطبيب الوحيد في قرية قصر بياض في عام ٢٠٠١م
الوقت طويل بعد انصراف الموظفين في الثانية ظهرا
رجل من أهل القرية وجدته يتردد على الوحدة ، وتعرفت عليه ، وأصبحنا أصدقاء.
عم حسن ، رجل عجوز ، قصير القامة ، ممتلئ الجسم ، وجهه مكلثم ، أحمر اللون ، يرتدي جلبابا فلاحيا ، وعليه عباية صوف قيمة ، وعلى رأسه عمامة .
عم حسن يحكي لي ، وهو خافض الطرف ، لا ينظر إلى من يحدثه ، ولا يرفع رأسه فيرمقه ، رجل طيب هادئ ..
كل يوم بعد العشاء يأتي إلى الوحدة الصحية ، ونجلس معا في البهو البحري للوحدة ، الجو جميل جدا ، نشرب الشاي ونتسامر.
فوجئت بعم حسن يحكي لي عن شبابه ، وأنه كان سارقا وهجاما ، وأنه دخل السجن..
كان عم حسن يسرق المواشي مع مجموعة من السرقة..
قال لي عم حسن : كنا ننخب الزريبة بالعتلة ، ونخرج البهائم من الفتحة اللي نعملها في الجدار ، كانت الزرائب من الطوب الني ..
ويواصل عم حسن: كنا ذات مرة ننخب زريبة لنسرق المواشي ، خرجت صاحبة البيت ومعها طفل صغير على يدها ، رفعت البندقية وقلت لها بشدة : ادخلي يا ست . فدخلت .
لم أصدق أن عم حسن حرامي ، وأنه كان شرسا لهذه الدرجة.
لا شك أن الإنسان يتغير بمرور الزمن .
وعم حسن أراد الله له حسن الخاتمة.
وعلى الرغم من ذلك الذي حكاه لم تتغير نفسي تجاهه ، بقيت على حبي له ، مستمتعا بحكاياته الجميلة ، وسمره .
و مقتنعا كل الاقتناع بأنه رجل طيب.










