كل شيء يحدث ببطء متعمد
كما لو أن العالم يتنفس على مهل
حولي
نقطة ماء تهرب من صنبور قديم
تعلن وقتها الخاص
ورائحة البن التي تتصاعد ثم تخفت
كأنها نشيد لم يكتمل
على الطاولة ورقة مطوية
نسيت متى كتبتها
لكنها ما تزال تعرفني
أفتح النافذة ..
فيدخل النهار مرتبكًا
كضيف جاء بلا موعد
كل شيء هنا ..
يمر بي ولا يلمسني
الساعة تمضي ولا تعرف لمن تدق
أحادث فنجاني كأنه مرآة
وأرتب الهواء حولي
كي يبدو أكثر طمأنينة
الستائر تعرف حزني..
تحركها الريح برفق
كأنها تواسيني
أطفئ الضوء.. فيمتلئ المكان بي
وأتذكر أنني امرأة.. تعيش بين التفاصيل
تتعرف على نفسها..
من انعكاس الماء في كوب
ومن رنين صمت لا ينتهي
في المساء ..
أتفقد كل ما لم يحدث
المكالمات المؤجلة
الأمنيات التي نامت في أدراج الذاكرة
الضحكة التي لم تجد وجهًا تخرج إليه
أرتب وحدتي كما أرتب السرير
بيدين تعرفان شكل الغياب
أعلق الصبر على مسمار
كمعطف قديم.. لا يدفئ
لكني لا أستغني عنه
أشعل شمعة..
لأمنح العتمة قلبًا نابضًا
في الزاوية..
كتاب مفتوح على جملة تشبهني
(الهدوء ليس سلامًا دائمًا
هو هدنة بين جرحين)
أطفئ الشمعة ..
فيلمع الفراغ لحظة ..
ثم يعود كل شيء إلى مكانه
الكرسي الخالي ..
الساعة التي تدق لتذكرني
أن الوقت ما زال يمشي
وأنا أراقب التفاصيل تمشي قبلي
كأنها تعرف الطريق أكثر مني
في الصباح التالي..
يستيقظ الضوء ويسبقني
يتسلل إلى الغرفة كطفل خجول
يمسح على وجهي..
ويذكرني أنني ما زلت هنا
أعد قهوتي ببطء متعمد
أنتظر الغليان..
كمن ينتظر اعترافًا مؤجلًا
في البخار أرى ملامحي تتبدد
ثم تعود أكثر وضوحًا
كأن الوحدة وجهي الآخر
أرتدي يومي ..كمن يرتدي ذاكرة
أمرر أصابعي على رف الكتب
كل عنوان يلمسني بطريقة مختلفة
كأنها رسائل من نساء مررن قبلي
وخلفن في الحروف أثر نجاتهن
أكتب سطرًا على دفتر مفتوح
التفاصيل لا تنقذنا..
لكنها تصقلنا
ثم أبتسم وأمضي نحو النهار
بخطوات تراوغ هشاشتها
تتقن العيش بين الفقد والتمنى
تلم شتاتها من فتات الأشياء
تغلق دفاتر الأمس برفق
وتترك الباب مواربًا..
ليمر القادم من تفاصيل
تنسج من الهشيم..حياة










