إلى القلب الذي صنع لي ألف جرح..
وسرق ضحكاتي في رحله، ومضى..
أما بعد..
فالضحكات يا سيدي ليست لأمثالنا..
وأما عن الدموع.. فلسنا نملك غيرها..
لكن أخبرني..
كيف ستعوِّدُ عينيك على البكاء الذي لم تألفه..
وكيف ستتعلم لغة الحزن وأنت لم تعتده..
وإنك يا سيدي.. ستعود لي يوما..
لأخبرك كيف يكون وقع الفراق كارثيا.. عند أول طعنة..
وكيف يصير العتاب جبلا يسكن على زاوية شفة.. عليك أن تحمله.. دينا لا يُقضى.. وإن أفنيت العمر فقد عز الطلب..
ستعود لي يوما..
لأعلِّمَك كيف تغمض عينيك على جبال الملح وأنت تترنح من فرط الألم..
كيف توضِّئ حنجرتك بآهة مكلومة عند كل صلاة.. وتغتسل بحمَّى الهذيان إذا ما استفاق الحُلم من طول السبات..
ستعود لي يوما..
لأعلمك كيف تلوك الخيبة كفرض واجب النفاذ.. وأنت على السمع والطاعة.. لا يسعك غيرهما..
لأنك من هول الصدمة يا فيض الجحود.. ستكون عاجزا عن التمييز بين السقوط في النوم خلسة.. خشية أن تداهمك الذكريات..
والبقاء حيا على ذمة الموتى..
فلست تملك تذكرة الذهاب بعد..
وعلى الحالين ستسقط..
وستقضم الأيام قلبك..
وجبة جاهزة..
والأيام على الدوام جائعة..
أما عنا يا سيدي.. فلا تقلق..
فقد نذرَنا النصيب قربانا للحزن.. ولا ضير..
ووهبتنا يداك للخنجر.. ولا ضير..
وامتحنتنا السنون بالصبر.. ولا ضير..
وأخذنا الفراق على ذمة النسيان.. ولا ضير..
وألهبت خطانا قسوة الطرقات الموحشة.. التي أخذت أقدامنا إلى المتاهة هرولة.. وعدنا منها بخطى يثقلها الندم والأسى.. ولا ضير..
وحز الغياب قلوبنا دون تبرير.. ودون جريرة.. ولا ضير أيضا..
فقد أخبرونا أنها لم تكن مقصودة..
وأنَّه.. سهمٌ طاش من يد راميه فأصاب ما أصاب.. فقلنا لا بأس..
والبأس أهون وصفا مما لقينا..
أما عن ذنب الخذلان..
فبالله عليك.. أخبرني..
كيف يُغفر؟!..
والمرء لا يرتكب إثمه-حين يفعل-بلا نية..
وعذره حين يعود معتذرا.. أقبح من ارتكابه عند أول المقارفة..
فلا ترهق نفسك في البحث عن حُجة..
فالجُرحُ في عمق الروح..
لا يضمده اعتذار..
والقلب الذي تعود أن يقدم الوجع في قائمة هداياه..
لا تشفع له توبة..
استقم.. يرحمك الله..
فقد طُويت الصحف..
والحبر نزفٌ.. أوله قلب كان..
وآخره خبر.. موقوف على قيد الجهالة..
وعلى قيد غياب..
عاهد من افتراه ألَّا ينتهي..
انتهى..
النص تحت مقصلة النقد..
بقلمي العابث..










