لماذا لانأكل البرسيم ، ولماذا ارتبط البرسيم كغذاء بالحيوانات والمواشى دون الإنسان ؟!.
سؤال فرض نفسه على عقلى زمناً طويلا !! .
كان ذلك ذات شتاء بعيد ، وأنا أمارس هوايتى الأثيرة فى المذاكرة عبر جسور حقول قريتنا – مثل الكثيرين من أقراني – مع تنفس نسمات الصباح الأولي ، فمددت يدى لا إرادياً إلى أوراق البرسيم البازغ النابت وكانت خضراء يانعة ، وقد تحممت بالندي ، مثل الأطفال عندما تبدأ الدبيب على الأرض ، وقطفت ( خُلباً ) منها ثم شرعت فى التهامه ؛ فإذا بى أتذوقه ، وأستملحه ، وأعاود الكَرّة كلُما مررت بحقل برسيم نابت !! .
ومَن يدرى ، لعلي ذلك السلوك كان واحداً من أسباب شطارتي العلمية على مدار سنوات دراستى !! .
ففى إحدى الجمعيات العلمية فى بريطانيا ، إكتشف العلماء فوائد جمة للبرسيم ، يمكن أن تحل مشكلة الجوع فى العالم ، وقد لاقت دعوتهم إلى إستخدام البرسيم كغذاء للإنسان صدى كبيراً فى كل من الصين ورومانيا والهند !! .
فالبرسيم ليس فقط يفيد فى علاج أورام المفاصل والتهاب الكلى ، والاحتباس البولى ، ويخفف من قرحة المعدة والقولون ، ويمنع سيولة الدم ، ويوقف زحف الشيخوخة على الوجوه المكفهرة ، فيزيد من القدرة الاخصابية لديهم ، ويقاوم الأنيميا بقدرة تفوق مالدى الكرنب والخس ثلاث عشرة مرة ، وإنما نجد أن الأمريكان يتناولون بذور البرسيم بعد نقعها ، وتحميرها كمادة غذائية شهيّة ، لاتقدم إلا للحبايب فقط ، وفى الولائم الكبرى !! .
وفى مصر ، فى نهاية الخمسينيات ، كانت العصارات تقدم عصير البرسيم باسم ( عصير الربيع ) ، وقد أقبل عليه الناس حتى صار منافساً قوياً لعصير القصب ، مما دفع تجار القصب إلى أن يطلقوا العديد من الشائعات على مَن يتناول عصير الربيع أو البرسيم ، كأن تطول أذناه مثلاً ، أو يتحشرج صوته فيصبح أشبه بالنهيق ، وربما ينبت له ذيل طويل وتتحور قدماه إلى حوافر !! .
لكن أجمل الاستخدامات جاءت فى امكانية إضافة البرسيم فى عمل الكيك والبيتى فور والبسبوسة ، وباقى صنوف الحلويات ، حتى أننى نويت أن أقيم وليمة دسمة عبارة عن صينية كنافة بالبرسيم ، لكننى لست مسئولاً عن النتائج بعدها ، والدعوة عامة !! .










