لاتوجد أمة في الأرض اختصها الله بصفة فريدة مثلما اختص العرب بالعفو عند المقدرة ، فما من ملك أو أمير أو حاكم في العالم عثر علي غريمه إلا وقتله واقتص منه ، إلا العرب !!.
سقطت الخلافة الأموية عام ٧٥٠ م ، وانتقلت خلافة المسلمين من دمشق إلي بغداد ليبدأ عهد العباسيين بولاية أبو العباس الملقب بالسفاح ، الذي قضي علي مَن تبقي من بني أمية وتفرد بالحكم ، لكن إبراهيم بن سليمان بن عبدالملك استطاع الهروب والنجاة بنفسه ، ورغم أنه سمع بعفو المنصور عنه ، إلا أنه ظل متخفياً لمدة عامين ، عند رجل في الحيرة قرب الكوفة في العراق ، حيث لجأ إلي داره دون أن يعرفه ، فاستضافه الرجل العربي وآواه وأجاره ورحب به ، واكرم وفادته !!.
لاحظ إبراهيم أن الرجل المضيف يخرج كل يوم ممتطياً فرسه ، ثم يعود آخر النهار وعلي وجهه هَمٌ خفيّ ، وقنوط دفين ، فعزم علي معرفة سر هذا الخروج المستمر ، فسأله ، قال له الرجل بأنه يبحث عن إبراهيم بن سليمان بن عبدالملك الذي قتل والده ، لكيّ يأخذ بثأر أبيه منه ، سأله هل تعرفه ، قال لا ولكني أستعين بمَن يعرفونه ، تردد إبراهيم قليلاً ثم قال له : إسمع يارجل ، أنا إبراهيم بن سليمان ، أسقط في يدي الرجل وأصابته صدمة أربكته ، فأطرق قليلاً ، ثم قال لإبراهيم ، أنت قتلت أبي ، سأدعك إلي حاكم عادل يقتص منك ، أما أنا فلا أقتلك في داري فيسبني العرب ، إرحل الآن سريعاً قبل أن يتمكن الشيطان منا ، فيحدث مالا نتمناه ، ثم أعطاه ألف دينار وفرساً !!.
تلك بعض من أخلاق العرب وخصالهم ، والتي لا مثيل لها في أمة من الأمم غيرهم ، العفو عند المقدرة ، ولهذا ليس غريباً أن كانت رسالة الله الخاتمة فيهم ، فهو القائل سبحانه في كتابه الكريم [ الله أعلم حيث يجعل رسالته ] صدق الله العظيم !!.










