من شنغهاي إلى القاهرة: ماذا يعني أول معرض مصري للبيولوجيا لمستقبل الزراعة؟ إذا تحققت الرؤية وأصبحت القاهرة “عاصمة البيولوجيا الزراعية” في المنطقة، فإننا سنحقق ثلاثة أهداف استراتيجية: خفض فاتورة الاستيراد: عبر استبدال الأسمدة والمبيدات الكيماوية المستوردة ببدائل حيوية تُنتج محلياً. رفع جودة الصادرات: المنتجات الحيوية تضمن “صفر متبقيات مبيدات”، وهو المفتاح الذهبي لفتح الأسواق الأوروبية والأمريكية أمام المحاصيل المصرية. الاستدامة البيئية: حماية التربة المصرية والمياه من التلوث الكيماوي المتراكم.
ما يميز دعوة المقال عن المعارض الزراعية التقليدية في مصر (مثل “صحاري” أو “أجري بيزنس”) هو التحول من “منصة بيع” إلى “حاضنة ابتكار سيادي”. المعارض الحالية تركز غالباً على عرض المعدات والمبيدات الكيماوية المستوردة، بينما يطرح المقال نموذجاً يتمركز حول “البيولوجيا الزراعية” كعلم وصناعة مستقلة.
الاختلاف يكمن في ثلاثة محاور جوهرية:
كسر “التبعية الكيماوية”: المعارض التقليدية تكرس الاعتماد على الأسمدة والمبيدات التقليدية، بينما هذا المعرض يهدف لتوطين تكنولوجيا “البيولوجيا التركيبية” و“الببتيدات”، مما ينقل مصر من خانة المستهلك للمركبات الكيماوية إلى خانة المنتج للمحاليل الحيوية الذكية.
سد فجوة “المعمل والحقل”: المعارض المعتادة تنتهي بصفقات تجارية، أما هذا المقترح فيستهدف ربط الباحث المصري بالشركات العالمية والمستثمر، لتحويل براءات الاختراع الحبيسة في مراكز البحوث إلى منتجات تجارية (Scaling up).
الثورة التشريعية: المقال لا يطلب مكاناً للعرض فقط، بل يطالب بمنصة تضغط لتغيير “فلسفة التسجيل”؛ فالاختلاف هنا أن المعرض المقترح هو أداة سياسية واقتصادية لفرض قوانين مرنة (مثل القانون البرازيلي) تسرع دخول الابتكارات الحيوية للسوق، وهو ما تفتقده المعارض التجارية البحتة التي تهتم ببيع المتاح لا ابتكار الجديد.
افتتاحية: عندما تلتقي البيولوجيا بالسياسة في قاعات المعارض
في صباح يوم من مارس 2026، اجتمع 450 مندوباً من 40 دولة في قاعة مؤتمرات بمدينة شنغهاي الصينية. لم يكونوا دبلوماسيين، ولا وزراء، ولا رجال أعمال بالمعنى التقليدي. كانوا باحثين، ومهندسي تخمير، وخبراء تسجيل، ومديري تطوير أعمال. جمعتهم كلمة واحدة: البيولوجيا الزراعية. كانوا في قمة “نوفونيسيس السابعة للمبيدات الحيوية والمحفزات الحيوية والأسمدة الحيوية” BioEx 2026 ، التي نظمتها شركة أغروبيجز، ليتناقشوا حول سؤال واحد: لماذا تظل المنتجات البيولوجية عالية الجودة عاجزة عن تحقيق الانتشار الواسع بمجرد خروجها من المعمل إلى الحقل؟
في القاعة ذاتها، وقفت إيفا هو، المديرة العامة لشركة أغروبيجز، لتلخص أزمة القطاع في جملة واحدة: “الابتكار وفير، لكن التوسع لا يزال بعيد المنال”. لم تكن هذه الجملة مجرد افتتاحية بروتوكولية، بل كانت تشخيصاً دقيقاً لحالة صناعة عالمية تبلغ قيمتها نحو 8.6 مليار دولار (وفق تقديرات إس آند بي جلوبال)، وتنمو بمعدل سنوي مركب 8.6% حتى عام 2030، لكنها لا تزال تعاني من فجوة بين المختبر والحقل.
هذا السؤال نفسه، الذي شغل 450 خبيراً في شنغهاي، يجب أن يكون محور نقاش مختلف تماماً، في مكان مختلف تماماً: القاهرة. فبينما تنطلق الصين في سباقها نحو الريادة في البيولوجيا الزراعية، وتستثمر الشركات متعددة الجنسيات في فتح أسواقها أمام المنتجات الحيوية، وتصنع البرازيل قوانين لتسريع تسجيل المبيدات الحيوية (12 شهراً فقط بموجب القانون الخاص رقم 15070)، أين موقع مصر من هذا السباق؟
هذا المقال هو دعوة لتغيير الإجابة. ليس مجرد دعوة لتنظيم معرض، بل لإنشاء منصة مصرية للبيولوجيا الزراعية، تكون بوابة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لهذه الصناعة الواعدة، وتجعل من القاهرة قبلة للباحثين والمستثمرين، كما أصبحت شنغهاي قبلة لصناع القرار في هذا القطاع.
لماذا البيولوجيا الزراعية الآن؟ أرقام لا تحتمل التأجيل
في 12 و13 مارس 2026، انعقدت قمة BioEx في شنغهاي، بمشاركة 450 مندوباً من 40 دولة، وتضمنت 28 عرضاً تقديمياً وحلقة نقاش. لكن الأهم من هذه الأرقام هو ما كشفته العروض من تحولات هيكلية في الصناعة:
الشركات متعددة الجنسيات تعيد تعريف دورها. شركة نوفونيسيس، الرائدة الناتجة عن اندماج نوفوزيمز وكريستيان هانسن، أعلنت التزامها المتزايد بالسوق الصينية، مؤكدة أن “الوثيقة المركزية رقم 1” الصينية لعام 2026 حددت بوضوح متطلبات “تسريع الابتكار في مجال التكنولوجيا الحيوية وتعزيز التحول نحو الزراعة الخضراء”. شركة باير، من جانبها، أطلقت علامة “ديلاي” Delai® لصحة المحاصيل، ليس كمنتج، بل كمنصة تدمج منتجات حيوية من شركات ثالثة عبر شبكة التوزيع الواسعة لباير. شركة سنجنتا، أطلقت علامة “سينكبيو” SYNCBIO لتأسيس إطار نظري للتآزر بين الكيماويات والبيولوجيا، مستخدمة فلسفة الين واليانغ Bagua لاستنباط ثماني استراتيجيات تكاملية.
هذه الشركات الثلاث، بمساراتها المختلفة، أرسلت إشارة واحدة: الصناعة تجاوزت مرحلة “هل نفعل ذلك؟” ودخلت مرحلة “كيف نوسع نطاقه؟”.
أرقام السوق تؤكد التحول. وفق تقديرات آي إتش إس ماركيت S&P Global ، بلغ حجم السوق العالمي للمنتجات البيولوجية 8.6 مليار دولار، موزعة كالتالي: 4 مليارات دولار للمبيدات الحيوية، و3.2 مليار دولار للمحفزات الحيوية، و1.4 مليار دولار للأسمدة الحيوية. بينما تتوقع باير نمو السوق من 13.5 مليار دولار عام 2025 إلى أكثر من 35.1 مليار دولار بحلول عام 2030. وفي الصين، من المتوقع أن يرتفع السوق من 36 مليار يوان إلى أكثر من 70 مليار يوان.
لكن الرقم الأكثر إثارة هو ما كشفته دونهام ترايمر DunhamTrimmer : ولأول مرة في التاريخ، انخفض نمو المحفزات الحيوية غير الميكروبية إلى أقل من 10%، ليس بسبب تراجع الطلب، بل بسبب تشبع الأسواق الرائدة في البحر المتوسط مثل إسبانيا. هذا يعني أن الموجة القادمة من النمو ستأتي من مناطق جديدة: أمريكا اللاتينية وآسيا والمحيط الهادئ. وأين موقع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من هذه الموجة؟
اختراقات علمية تستحق المتابعة: من الصين إلى العالم
لم تكن قمة BioEx مجرد اجتماع أعمال، بل كانت منصة لعرض اختراقات علمية قد تغير قواعد اللعبة في الزراعة العالمية. أربعة اختراقات تستحق أن تُدوّن:
الأول: علاج مرض الاخضرار الحمضي HLB للموالح. كشف البروفيسور جيان يي، مدير قسم الميكروبيوم الزراعي والتكنولوجيا الحيوية بمعهد الأحياء الدقيقة، الأكاديمية الصينية للعلوم، لأول مرة عن البيانات الكاملة لمكافحة مرض الموالح الخطير. الببتيد القصير النشط بيولوجياً APP3.14 الذي طوره فريقه، بعد ثلاث سنوات من التحقق في قوانغشي وغانان، حقق فعالية تجاوزت 82%، وأعاد معدل الإثمار للأشجار المصابة بمقدار 6 إلى 9 أضعاف. تكلفة التصنيع الحيوي انخفضت من 2000 يوان للفدان إلى 200 يوان فقط. هذه التقنية الصينية الأصلية تعيد حالياً تشكيل المشهد العالمي لمكافحة أمراض الموالح.
الثاني: مسارات متباينة في البيولوجيا التركيبية. عرض الدكتور تشيتونغ راو، الشريك والعالم الأول في شركة بلوفا Bluepha ، قدرة بحث وتطوير تضاعف الإنتاجية 30 مرة من خلال “المعمل المظلم” Dark Lab . وصرح بأن استراتيجية بلوفا الأساسية هي استخدام منصة البيولوجيا التركيبية لتمكين تطوير مكونات نشطة متعددة أفقياً، لتشكل “مصفوفة محفزات حيوية” تنافس المنتجات الكيماوية في الأداء والتكلفة معاً. فيما قدم رايان ماكان، رئيس قسم الأحياء الدقيقة وعلوم البيانات في شركة جينكو بيووركس Ginkgo Bioworks، مقاربة مختلفة: “إذا كانت تكلفة المنتجات الحيوية 100 دولار للهكتار والمنتجات الكيماوية 50 دولاراً، سيظل المزارع يختار الأرخص”. وأكد أن أكبر “هدر” في الصناعة ليس فشل المنتجات في الحقل، بل السلالات المتفوقة التي يتم تجاهلها في مرحلة البحث والتطوير بسبب محدودية قدرات الفحص.
الثالث: جزيئات صغيرة ذات تأثيرات كبيرة. عرض الدكتور شوجيان تشانغ، مدير التحليلات الحيوية والتحالفات الابتكارية في جرين لايت بايوساينسز GreenLight Biosciences ، التوسع في مبيدات الفطريات ومبيدات الحشرات بعد تسويق أول مبيد حشري يعمل بالحمض النووي الريبوزي المتداخل RNAi في العالم. فعالية المبيد الفطري في الحقل ضد البياض الدقيقي للعنب مماثلة للمنتجات الكيماوية، مع ميزة بارزة ضد السلالات المقاومة.
الرابع: الببتيدات الدقيقة Micropeptides قدم ميكائيل كوربوت، كبير المسؤولين التقنيين في شركة مايكروبيب تكنولوجيز Micropep Technologies ، منصة “كريساليكس” Krisalix لاكتشاف الببتيدات الدقيقة، وهي محرك اكتشاف يعمل بالذكاء الاصطناعي يحدد الببتيدات النشطة بيولوجياً المصممة لحماية المحاصيل طبيعياً.
من الابتكار إلى التوسع: العقبة الحقيقية
إذا كانت الاختراقات العلمية مثيرة، فإن التحدي الحقيقي الذي كشفته القمة هو نفسه الذي تعاني منه الصناعة في كل مكان: كيف نحول المنتج المبتكر في المعمل إلى منتج ناجح في الحقل؟
لوكين دوان، مدير التسويق الأول في وحدة الأعمال الزراعية بشركة مون بايوتك MoonBiotech ، فعل شيئاً نادراً في المؤتمرات الصناعية: قدم مراجعة كاملة لرحلة منتج من الإطلاق الناجح إلى التطوير المستمر. من خلال التحسين الميكروبي المنهجي والتحسين التقني، حول منتج “جين شياو شيان” Jin Xiao Xian® تركيزه من “قتل النيماتودا” إلى “تثبيط فقس الإناث”. النماذج الرياضية تظهر أن تقليل عدد الإناث إلى النصف يمكن أن يؤدي إلى انخفاض بنسبة 87% في عدد البيض بعد ثلاثة أجيال.
مارك إنجل، رئيس مجلس إدارة شركة فاجولوكس أجري هيلث Phagelux AgriHealth ، قدم خبرة عملية من مجال العاثيات Bacteriophages 16 منتجاً تجارياً على مدار 9 سنوات، أول تسجيل رسمي للعاثيات في الصين، وإيرادات متوقعة تتضاعف هذا العام. لكن الدرس الأكثر قيمة كان حول استراتيجية المبيعات: “لا يوجد مزارع على استعداد لتحمل مخاطر استبدال منتج قديم يستخدمه بالفعل”. الحل هو وضع المنتج كـ”أداة” وليس “بديل”، مما يسمح للمزارعين بدمجه في البرامج الحالية وتجربة النتائج تدريجياً.
نادين لوبسر، رئيسة قسم الأحياء الدقيقة في شركة إم بي إف آي MBFi ، أوضحت كيفية التغلب على عقبات التوسع من جانب التركيبات. بينما تحتوي المنتجات الكيماوية التقليدية غالباً على 18% فقط من المكونات النشطة، تصل منتجات إم بي إف آي إلى تركيز 99%، مع مدة صلاحية تصل إلى 18 شهراً، مما يجعلها قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية وأسواق التصدير على حد سواء.
التنظيم العالمي: فسيفساء متجمعة
ربما كان قسم التنظيم في قمة BioEx 2026 هو الأكثر شمولاً في سنوات. الأرقام والحقائق التي عرضت تستحق أن تكون مرجعاً لأي دولة تسعى لدخول هذا القطاع:
في الاتحاد الأوروبي: الدكتور أوين هوفارت، رئيس قسم الحلول الزراعية II في كنويل ألمانيا knoell Germany ، فكك تسعة تحولات محتملة في مشروع التعديل المتكامل، بما في ذلك تقييمات موحدة من هيئة سلامة الأغذية الأوروبية EFSA ، ومناطق ترخيص موحدة، ومدة ترخيص غير محدودة، وتراخيص مؤقتة لمدة 5 سنوات. لكنه حذر بمثل ألماني: “نادراً ما يُؤكل الحساء ساخناً كما يُطبخ”، مشيراً إلى أن هذه لا تزال مقترحات، ومن المتوقع أن يبدأ التنفيذ المرحلي في موعد لا يتجاوز أواخر عام 2027.
في البرازيل: ماريا لويزا كاسترو، شريك في سيسيس CESIS ونائب رئيس ريد لاتام RED LATAM ، قدمت نظرة تفصيلية للممارسات التنظيمية في أمريكا اللاتينية. البيانات الرئيسية للبرازيل: على مدى السنوات الثلاث الماضية، نمت المدخلات الحيوية بمعدل سنوي متوسط 22%، أي أربعة أضعاف المتوسط العالمي؛ أكثر من 800 منتج مسجل من قبل أكثر من 140 شركة؛ فول الصويا (46 مليون هكتار) والذرة هما أسرع مسارات التوسع؛ تمثل البرازيل 45% من سوق أمريكا اللاتينية، مع أكثر من 150 مليون هكتار (حوالي 35% من الأراضي الصالحة للزراعة) تستخدم بالفعل المدخلات الحيوية. القانون الخاص رقم 15070 يوفر إطاراً واضحاً للتعاون بين ثلاث وكالات MAPA+ANVISA+IBAMA ، ويحدد دورة موافقة مدتها 12 شهراً للمنتجات العضوية والحيوية.
في المكسيك: رومي أورسوا مونريال، المدير التنفيذي لشركة إيكان كونسولتوريس IKAN Consultores، وصفت سوقاً ناشئاً يتشكل بسرعة: أكثر من 80% من المنتجات الزراعية المكسيكية تصدر إلى الولايات المتحدة، حيث المعايير العالية تجبر على تبني المنتجات الحيوية. القيمة السوقية الحالية تتراوح بين 275 و400 مليون دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى 2 مليار دولار بحلول عام 2030، مع أكثر من 40 شركة محلية. الإطار التنظيمي (لوائح PLAFEST يشمل مراجعة مشتركة من ثلاث وزارات COFEPRIS+SEMARNAT+SENASICA ، على الرغم من عدم وجود قناة مستقلة للمدخلات الحيوية حتى الآن. يستغرق التسجيل الحالي حوالي 180 يوم عمل (9 أشهر)، مع إصلاحات جارية.
في الهند: سانديبا كانيتكار، الرئيس التنفيذي لشركة كان بايوسيس Kan Biosys ، شاركت حالة محددة: المزارعون في شمال الهند لديهم أقل من 15 يوماً بين حصاد الأرز وزراعة القمح، مما لا يترك لهم خياراً سوى حرق المخلفات. تقنية سبيد كومبوست SpeedKompost لعزل الكربون تكمل تحلل المخلفات في الموقع خلال 15 يوماً بالضبط. هذا التطابق الدقيق بين المعايير التقنية ونافذة الزراعة هو مثال كلاسيكي على كيفية اكتساب المنتجات الحيوية زخماً في الدول النامية.
في الصين: عرض شينكوان هو، باحث دكتوراه في جامعة غنت، حقيقة غالباً ما يتم تجاهلها: الصين لديها أكثر من 7000 منتج محفز حيوي غير ميكروبي وأكثر من 10,000 منتج مرتبط بالميكروبات، ومع ذلك لا يوجد حتى الآن تعريف فئة صريح ومتميز لـ”المحفزات الحيوية”.
ماذا يعني هذا لمصر؟
هذه التفاصيل ليست بعيدة عنا. كل رقم، كل تجربة، كل تحدٍ تمت مناقشته في شنغهاي، هو مرآة لواقعنا المصري، ودليل إرشادي لمستقبلنا.
مصر تحتاج إلى معرض مصري للبيولوجيا الزراعية، ليس للاستعراض، بل ليكون:
منصة للتعارف: تجمع الباحثين المصريين الذين يعملون في صمت في مراكز البحوث الزراعية، مع نظرائهم العرب والأفارقة، ومع كبرى الشركات العالمية التي تبحث عن شركاء محليين.
نافذة على العالم: تنقل أحدث الاختراقات العلمية من معامل الصين وأوروبا وأمريكا إلى حقول مصر، وتجعل المزارع المصري على اطلاع بما يحدث في العالم.
ورشة عمل وطنية: تناقش التحديات الخاصة بالمنتجات البيولوجية في ظل المناخ المصري، والتربة المصرية، والمحاصيل المصرية. فما ينجح في البرازيل قد لا ينجح في الدلتا، وما يسجل في أوروبا قد لا يناسب قانون البيئة المصري.
منصة للتوحيد: توحد الجهود بين وزارات الزراعة والبيئة والصناعة والبحث العلمي، لتضع إطاراً وطنياً للصناعات الحيوية، وتسرع إجراءات التسجيل، وتشجع الاستثمار المحلي والأجنبي في هذا القطاع.
مصر تحتاج إلى قانون وطني للمنتجات الحيوية، على غرار القانون البرازيلي رقم 15070، يحدد إجراءات تسجيل واضحة، ودورات موافقة محددة زمنياً (لا تتجاوز 12 شهراً)، وتعاوناً بين هيئات الرقابة المختلفة. فغياب الإطار التنظيمي الواضح هو أكبر عائق أمام دخول المنتجات الحيوية الجديدة إلى السوق المصرية.
مصر تحتاج إلى برامج إرشادية وطنية، لتوعية المزارعين بفوائد المنتجات الحيوية، وكيفية استخدامها بشكل صحيح. كما قالت نادين لوبسر في قمة BioEx: “زيادة الاستثمار في تدريب المزارعين على التطبيق الصحيح للمنتجات الحيوية هو المتغير الرئيسي لضمان الأداء المستقر في الحقل”.
سؤال للقارئ: ماذا لو كانت القاهرة عاصمة البيولوجيا الزراعية للشرق الأوسط؟
بينما تقرأ عن هذا الزخم العالمي في صناعة البيولوجيا الزراعية، عن 450 مندوباً اجتمعوا في شنغهاي، عن اختراقات علمية تعيد تشكيل مكافحة أمراض الموالح، عن شركات متعددة الجنسيات تعيد تعريف دورها في هذا القطاع، عن قوانين برازيلية تخفض زمن تسجيل المنتجات الحيوية إلى 12 شهراً، عن سوق عالمي ينمو بأكثر من 8% سنوياً ويتجاوز 8 مليارات دولار، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل نملك الجرأة اليوم لنكون جزءاً من هذا المستقبل، أم سنظل مستوردين للمنتجات الكيماوية التقليدية ومستوردين أيضاً للمنتجات الحيوية عندما تنضج صناعتها في الخارج؟
هل نملك الإرادة لإنشاء معرض مصري للبيولوجيا الزراعية، يجمع الباحثين والمستثمرين وصناع القرار، ويكون بوابة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لهذه الصناعة الواعدة؟ وهل نملك القدرة على وضع إطار تنظيمي وطني يشجع الابتكار ويحمي المستهلك، بدلاً من ترك هذا القطاع دون قوانين أو بإجراءات معقدة تعيق دخول أي منتج جديد؟
اللحظة حاسمة، والزراعة لا تنتظر، والمنافسة العالمية على هذا القطاع تزداد حدة يوماً بعد يوم. فهل نتحرك قبل أن تفوتنا الفرصة، ونصبح سوقاً للمنتجات الحيوية المستوردة، بدلاً من أن نكون مركزاً لإنتاجها وتصديرها؟
الخلاصة: من شنغهاي إلى القاهرة
ما حدث في شنغهاي في 12 و13 مارس 2026 لم يكن مجرد مؤتمر عابر. كان إعلاناً أن صناعة البيولوجيا الزراعية العالمية دخلت مرحلة جديدة: مرحلة التوسع بعد الابتكار، مرحلة التكامل بعد التجزؤ، مرحلة المنافسة على الأسواق الجديدة بعد تشبع الأسواق التقليدية.
مصر، بموقعها الجغرافي، وخبرتها الزراعية التاريخية، وقدراتها البحثية المتمثلة في مراكز البحوث الزراعية، وبتنوعها المناخي الذي يسمح بتجربة مجموعة واسعة من المحاصيل، يمكنها أن تكون مركزاً إقليمياً لهذه الصناعة. ليس هذا طموحاً مفرطاً، بل خطوة استراتيجية تضع مصر في مصاف الدول الرائدة في مجال الأمن الغذائي القائم على الابتكار الحيوي.
ما ينقص هو القرار السياسي بإنشاء معرض مصري للبيولوجيا الزراعية، ووضع إطار تنظيمي وطني واضح، وتطوير برامج إرشادية للمزارعين، وربط مراكز البحوث بالصناعة المحلية. هذه ليست أحلاماً بعيدة، بل خطوات عملية يمكن البدء بها اليوم.
في النهاية، كما قال أحد المشاركين في قمة BioEx: “القوة الحقيقية التي تدفع الصناعة الحيوية من ‘معضلة التوسع’ نحو ‘اختراق منهجي’ لا تكمن في أي عرض تقديمي واحد، بل في التساؤل المستمر والإجراءات العملية لكل من التزم حقاً بهذا المجال”.
والسؤال المتبقي: هل ستكون مصر من هؤلاء الملتزمين؟
المصادر والمراجع
AgroPages, BioEx 2026 Summit Report, Shanghai, March 12-13, 2026
Novonesis, Presentation at BioEx 2026, Dr. Yu Gong & Dr. Qian Li
Bayer Crop Science, Presentation at BioEx 2026, Aijia Zhang
Syngenta Biologicals, Presentation at BioEx 2026, Dr. Qian Li
Institute of Microbiology, Chinese Academy of Sciences, Professor Jian Ye
Bluepha, Presentation at BioEx 2026, Dr. Chitong Rao
Ginkgo Bioworks, Presentation at BioEx 2026, Ryan McCann
GreenLight Biosciences, Presentation at BioEx 2026, Dr. Shujian Zhang
Micropep Technologies, Presentation at BioEx 2026, Mikael Courbot
MoonBiotech, Presentation at BioEx 2026, Luqin Duan
Phagelux AgriHealth, Presentation at BioEx 2026, Mark Engel
MBFi, Presentation at BioEx 2026, Nadine Loubser
Clariant, Presentation at BioEx 2026, Benjamin Scheinhardt
knoell Germany, Presentation at BioEx 2026, Dr. Owen Hoffart
S&P Global, Akashpratim Mukhopadhyay
DunhamTrimmer, Presentation at BioEx 2026, Manel Comabella
CESIS & RED LATAM, Presentation at BioEx 2026, Maria Luiza Castro
IKAN Consultores, Presentation at BioEx 2026, Romy Ursúa Monreal
Kan Biosys, Presentation at BioEx 2026, Sandeepa Kanitkar










