لا تقاس قوة الأمم بشموخ مبانيها ولا بضخامة مؤشراتها الاقتصادية فحسب بل تبدأ قوتها الحقيقة داخل ” الجدران الاربعة ” التى تضم الاسرة
الاسرة هى المحضن الاول الذى يتشكل فيه وعى ” طفل اليوم” الذى هو بالضرورة “جندى ومسؤول الغد” وحين يهدر هذا المحضن أو يتحول بفعل القوانين وضغوط الحياة الى ساحة نزاع وتنافس فإن الامن القومى والمجتمعى للوطن بأكمله يصبح على المحك .
إن الحديث عن تعديل قانون الاحوال الشخصية ليس مجرد نقاش قانونى أو اجرائى بل هو إعادة صياغة للعقد الاجتماعى الإنسانى الذى يحكم الفطرة السوية غير أن المتأمل للمشهد الحالى يرى بوضوح ان النزاعات الاسرية قد تحولت فى كثير من الاحيان من موده ورحمة الى مواجهات قضائية ممتدة أفرزت ظواهر تؤرق وجدان المجتمع وحرمت اجيالا من الاجداد والأباء من ممارسة دورهم الطبيعى فى التنشئة مما يستدعى وقفة مخلصة لإعادة الامور الى نصابها الشرعى والمنطقى .
إن اولى خطوات الاصلاح تبدأ من تفكيك النظرة الصراعية التى تحاول تصوير العلاقة بين الرجل والمرأة كمعركة “تمكين ومكتسبات” فالرجل فى الحقيقة ليس خصما بل هو الاب والاخ والزوج والابن والمرأة هى الأم والأخت والزوجه والابنة . العدالة الحقيقة لاتنحاز لطرف على حساب الأخر بل تتجاوز المصلحة الفضلى للمحضون وتعتمد معادلة متزنة تقوم على أن الحقوق تقابلها الواجبات ” وحين وضع المشرع الحكيم الدستور الاخلاقى فى قوله تعالى ” ولا تنسوا الفضل بينكم ” كان الهدف هو منع تحول الإنفصال أذا قع الى أداه للكيد وتصفية الحسابات .
فى ظل المطالبات المستمرة من الخبراء والتربويين والحريصين على التماسك المجتمعى برزت عدة مقترحات تعد بمثابة خريطة طريق لإنقاذ الأجيال القادمة من التمزق النفسى ويأتى على رأسها: –
- مراجعة سن الحضانة والغاء التخيير العودة الى الأطر الفقيهية الأصلية التى توازن بين حاجة الطفل لرعاية الام فى سنواته الاولى وحاجته لحزم الاب وتأهيله فى مرحلة المراهقه . أصبحت ضرورة تربوية للتخيير فى سن متأخرة ” كالخامسة عشرة” غالبا مايقع تحت وطأة الضغوط النفسية والاستقطاب العاطفى مما يحرم الشاب الصغير من الرعاية الابوية الحكيمة فى السن التى يحتاج فيها الى بناء شخصيته كمسؤول فى المجتمع .
- إقرار الرعاية المشتركة ” الاستضافة ” لا يمكن لعاقل أن يرى فى الرؤية الحالية لعدة ساعات فى مراكز الشباب وسيلة لبناء جيل سوى – الطفل بحاجة لقضاء الاجازات والأعياد مع والده وأجداده وعماته . الاستضافة هى الحق الانسانى للطفل أولا قبل أن تكون حقا للأب ومن يحرم من حنان ومحيط أهله يصعب أن ينشأ ولديه إنتماء حقيقى لمجتمعه الكبير
- الولاية التعليمية التشاركية ومنع السفر : التعليم مسؤولية مشتركة وينبغى الا يتخذ ذريعة للإنهاك المادى أو النقل التعسفى كيدا بالطرف الاخر .التشارك يضمن استقرار الطفل وبقاءه قريبا من محيطه السكنى والتعليمى المناسب كما أن منع سفر المحضون يحمى حقوق الطرفين ويمنع الحرمان الابدى
- اعادة النظر فى السكن والولاية عند النوازل أن استبدال فلسفة التمكين “المطلق بأجر مسكن عادل يحمى المحضون ولا يجحف بالأب , يرفع مظنة الغبن ويقلل من دوافع الطلاق الناتجه عن الطمع المادى . كذلك فإن إنتقال الحضانة تلقائيا للأب عند وفاة الآم أو زوجها هو الأقرب للمنطق والفطرة فليس هناك من هو أحرس على مصلحة الولد من ابيه بعد أمه
ان القوانين لم توضع لتباعد بين القلوب بل لتنظيم حياة البشر بالعدل وحين تنجح قوانين الأهواء فى تفكيك الراوبط الأسرية وحرمان الأجداد من احفادهم فإننا نكون قد قدمنا ثغرة مجانية لتفتيت نسيج الوطن من الداخل
إن نداء الاصلاح اليوم هو نداء موجه لكل ذى عقل نير ومسؤول فالجميع راع والجميع مسؤول عن رعيته
إننا بحاجة الى قانون أحوال شخصية يتسم بالتوازن قانون يحفظ للمرأة كرامتها وحقوقها الشرعية ويعيد للرجل هيبته ومسؤولياته الأبوية ويضمن للطفل بيئه نفسيه سوية تمكنه من أن يكون غدا جنديا مخلصا يدافع عن هذا الوطن .. فالآمان المجتمعى يبدأ من انصاف الاسرة وأقامة العدل هو الأقرب دائما للتقوى
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










