يمشي الماء خفيفاً
فكرة غامضة لم تقلها الحاجة بعد
له أقدام من رذاذ
تبحث عن أرض نسيت عشبها
كلَّما مرَّ نهر
خلع حذاءه الصلصاليَّ على الضفَّة
ومضى حافياً في الذاكرة
الساقية خصر يتعلَّم الرقص
والغيمة أمٌّ تحصي في سرِّها أصابع صغارها القادمين
نسمع الوقع
ولا نرى الأثر
إنَّه إيقاع الهروب النبيل
حيث الرخام يلين
والمحار يفتح نافذة للريح
أصغي إلى جسدي
فأسمع وقع خطاك يموج في مياهي
الخريف ليس فصلاً
مسوَّدة تركها الشجر للأرض
تاريخنا
طين مشاع يتعلَّم الهجرة مع النمل
الماء لا يذكر من شربوه
لكنَّه يحفظ بصمة الأصوات النادرة
ويخبئها في رئة الطحلب
كلّ موجة شفرة جينيَّة للحرّيَّة
تكسر قاموس الطين
لتكتب جغرافيا لا تحترم الخرائط
حيث للحجر أجنحة
كلَّما اشتهى أن يطير كفقاعة
تعال نقف في ممرّ المطر
نصغي لخطوات الماء وهي تصعد المنحدر
تاركاً السماء وراءه
كي نذوب معاً
كأوَّل غيمة تتعلَّم المشي على النار
فمن منا سيمطر الآخر !










