تعلمنا من التاريخ أنه ليس هناك أكبر ولا أقوي من الدولة المصرية ، لا نخنوخ ولا غيره !!.
في لحظة أن تقرر الدولة المصرية التدخل ، فإنها تدهشك بقوتها وسطوتها وجبروتها ، صحيح تأتي متأخرة ، وربما بعد استفحال الأمر ، حتي يظن صاحبه أنه تمكن وأصبح عصيّاً علي الترويض أو العقاب ، فهي ترخي حبالها ، وتمدها مدا ، فإذا ما شدتها كسرت رقبة عدوها !!.
في ظرف ساعات ، كان السادات يجمع الآلاف من أعضاء جماعة التكفير والهجرة ، وإيداعهم السجون ، في ساعات ، كان السيسي يشحن كل قادة جماعة الإخوان في سيارة ميكروباص ، علي يد خمسة عساكر من الأمن المركزي ، ورميهم في السجن ، ورغم تهديداتهم ووعيدهم بإحراق البلد ، وفي ساعات ، كان الآلاف يهرعون خارجين من ميدان رابعة العدوية ، يبحثون عن منفذ للهروب ، أو ممر آمن للإفلات ، بعدما رتب المخدوعون منهم أنها نواة لدولة وإمارة ، سوف تعلن استقلالها عن مصر !!.
تلك هي قوة الدولة المصرية ، التي لايخشي عليها من وجود أمثال نخنوخ ، مهما كثروا !!.
لكن الأمر عندي يأخذ شكلاً مختلفاً ، فمن ناحية ، صحيح أن الدولة تتدخل وتحسم الحدوتة ، ولكن دون اعتبار للضحايا الذين دفعوا أثماناً باهظة من كرامتهم وحريتهم ، وربما حياتهم جراء ظاهرة النخنخة / البلطجة هذه ، فكم من نفس أُذلت ، وكم من كرامة أُهدرت ، وكم من أموال أُخذت عنوة ، وكم من حقوق أُغتصبت ، وكم من أعراض انتهكت ، ولم يستطع أصحابها التفوه بكلمة شكوي علي يد النخانيخ أو البلطجية الصغار !!.
ومن ناحية أخري ، فإن النخنخة / البلطجة ليست فقط الضرب والتهديد ، وفرض الاتاوات ، والاستيلاء علي حقوق الغير بالقوة ، والتحرش واختراق الخصوصية والترهيب ، ولكنها تمتد لتأخذ أبعاداً أخري كثيرة ، فعدم السماح بإبداء الرأي بلطجة ، وتزوير الانتخابات بلطجة ، والغش في الامتحانات بلطجة ، وفرض لبس معين علي الفتيات والتنمر علي مَن تُخالف بلطجة ، والبذاءة في التحاور والجدال والنقاش واتهام المخالف بلطجة ، ورفع التجار للأسعار واحتكار السلع بلطجة ، بل وأزعم أن استضافة ضيوف بعينهم ، وفرضهم علي المشاهد بهدف تلميعهم في برامج التوك شو بلطجة من قبل تلك البرامج والقناة الفضائية التي ترعاها ، والقائمة تطول !!.
أرأيتم – سادتي – أن ظاهرة النخنخة / البلطجة لها أبعاد ممتدة ومتوغلة في نخاع المجتمع المصري ، وأن العلاج لا يحتاج فقط إلي القبضة الأمنية القوية ، وإنما إلي تغيير ثقافة المجتمع ، ومفاهيمه ، في السلوك والأخلاق واحترام القانون والانتماء وتقبل الآخر !!.










