الجمعة , 6 نوفمبر 2026

مأمون الشناوي يكتب .. للنخنخة.. البلطجة وجوه كثيرة !!

تعلمنا من التاريخ أنه ليس هناك أكبر ولا أقوي من الدولة المصرية ، لا نخنوخ ولا غيره !!.
في لحظة أن تقرر الدولة المصرية التدخل ، فإنها تدهشك بقوتها وسطوتها وجبروتها ، صحيح تأتي متأخرة ، وربما بعد استفحال الأمر ، حتي يظن صاحبه أنه تمكن وأصبح عصيّاً علي الترويض أو العقاب ، فهي ترخي حبالها ، وتمدها مدا ، فإذا ما شدتها كسرت رقبة عدوها !!.
في ظرف ساعات ، كان السادات يجمع الآلاف من أعضاء جماعة التكفير والهجرة ، وإيداعهم السجون ، في ساعات ، كان السيسي يشحن كل قادة جماعة الإخوان في سيارة ميكروباص ، علي يد خمسة عساكر من الأمن المركزي ، ورميهم في السجن ، ورغم تهديداتهم ووعيدهم بإحراق البلد ، وفي ساعات ، كان الآلاف يهرعون خارجين من ميدان رابعة العدوية ، يبحثون عن منفذ للهروب ، أو ممر آمن للإفلات ، بعدما رتب المخدوعون منهم أنها نواة لدولة وإمارة ، سوف تعلن استقلالها عن مصر !!.
تلك هي قوة الدولة المصرية ، التي لايخشي عليها من وجود أمثال نخنوخ ، مهما كثروا !!.
لكن الأمر عندي يأخذ شكلاً مختلفاً ، فمن ناحية ، صحيح أن الدولة تتدخل وتحسم الحدوتة ، ولكن دون اعتبار للضحايا الذين دفعوا أثماناً باهظة من كرامتهم وحريتهم ، وربما حياتهم جراء ظاهرة النخنخة / البلطجة هذه ، فكم من نفس أُذلت ، وكم من كرامة أُهدرت ، وكم من أموال أُخذت عنوة ، وكم من حقوق أُغتصبت ، وكم من أعراض انتهكت ، ولم يستطع أصحابها التفوه بكلمة شكوي علي يد النخانيخ أو البلطجية الصغار !!.
ومن ناحية أخري ، فإن النخنخة / البلطجة ليست فقط الضرب والتهديد ، وفرض الاتاوات ، والاستيلاء علي حقوق الغير بالقوة ، والتحرش واختراق الخصوصية والترهيب ، ولكنها تمتد لتأخذ أبعاداً أخري كثيرة ، فعدم السماح بإبداء الرأي بلطجة ، وتزوير الانتخابات بلطجة ، والغش في الامتحانات بلطجة ، وفرض لبس معين علي الفتيات والتنمر علي مَن تُخالف بلطجة ، والبذاءة في التحاور والجدال والنقاش واتهام المخالف بلطجة ، ورفع التجار للأسعار واحتكار السلع بلطجة ، بل وأزعم أن استضافة ضيوف بعينهم ، وفرضهم علي المشاهد بهدف تلميعهم في برامج التوك شو بلطجة من قبل تلك البرامج والقناة الفضائية التي ترعاها ، والقائمة تطول !!.
أرأيتم – سادتي – أن ظاهرة النخنخة / البلطجة لها أبعاد ممتدة ومتوغلة في نخاع المجتمع المصري ، وأن العلاج لا يحتاج فقط إلي القبضة الأمنية القوية ، وإنما إلي تغيير ثقافة المجتمع ، ومفاهيمه ، في السلوك والأخلاق واحترام القانون والانتماء وتقبل الآخر !!.

شاهد أيضاً

المستشار عصمت العيادي وجهة نظر رؤية نقدية لما يحدث بالشارع المصرى

مما رصدناه بالشارع المصرى من أقوال وتصرفات يندي لها الجبين ، وسنحاول في هذا المقال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *