كتب عادل البكل
بالتزامن مع عام الأسرة، وانطلاقاً من مسؤوليته المجتمعية، نظم الأرشيف والمكتبة الوطنية ندوة بعنوان “من التشريع إلى التطبيق: القوانين الأسرية في السياسات المؤسسية”، تناولت أهمية تحويل التشريعات الأسرية من نصوص قانونية إلى سياسات مؤسسية وممارسات عملية تسهم في دعم استقرار الأسرة وتعزيز جودة الحياة وترسيخ التوازن بين المتطلبات الأسرية والمهنية.
تحدثت في الندوة الأستاذة هاجر سيف الحميدي، المستشار القانوني في دائرة تنمية المجتمع، مؤكدة أن قضايا الأسرة في دولة الإمارات لم تعد تُتناول بوصفها شأناً اجتماعياً محدوداً، بل باعتبارها ركناً أصيلاً في بناء الإنسان واستقرار المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة، وأشارت إلى أن قوة المجتمع تنطلق من تماسك الأسرة وقدرتها على أداء دورها في التنشئة السليمة للأجيال، الأمر الذي جعل تمكين الأسرة جزءاً أساسياً من الأجندة الوطنية.
واستعرضت الحميدي دور القوانين الأسرية في السياسات المؤسسية، موضحة أن التشريعات والسياسات العامة في الدولة جاءت منسجمة مع توجهاتها الرامية إلى ترسيخ الاستقرار الأسري وتهيئة بيئات عمل تراعي احتياجات الأسر وتتعامل معها بوصفها شريكاً في التنمية، وفي هذا السياق أشارت إلى أن قانون الموارد البشرية يتيح مجموعة من الإجازات الداعمة للأسرة، إلى جانب أنظمة العمل المرنة التي تسهم في تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والمهنية.
وأكدت أن الربط بين رفاه الأسرة ورفاه المجتمع وجودة الحياة والتنافسية المؤسسية يمثل نهجاً وطنياً مستمراً، انعكس في إدراج ملف الأسرة ضمن أولويات التنمية الشاملة في الدولة، مشيرة إلى أن تقليص الفجوة بين التشريع والتطبيق يسهم في تعزيز الاستقرار الوظيفي والانتماء المؤسسي والرضا المهني ورفع مستويات الإنتاجية.
وتطرقت المحاضرة إلى برنامج “نمو الأسرة الإماراتية” الذي أطلقته دائرة تنمية المجتمع بالشراكة مع عدد من الجهات الحكومية، بوصفه نموذجاً متقدماً لتفعيل السياسات الأسرية على أرض الواقع، حيث يهدف إلى دعم تكوين الأسر وتعزيز استقرارها.
وأكدت أن نجاح السياسات الأسرية لا يقتصر على وجود التشريعات، بل يعتمد أيضاً على ترجمتها إلى مبادرات تنفيذية وخدمات ملموسة يشعر بأثرها أفراد المجتمع.
وأثرى الجمهور الندوة بمداخلاتهم وأسئلتهم التي تناولت أبرز التحديات المرتبطة بتطبيق القوانين الأسرية على أرض الواقع، وآليات المواءمة بين النصوص التشريعية والممارسات العملية، وأهمية رفع الوعي المؤسسي والمجتمعي وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية لضمان التطبيق الفاعل لهذه التشريعات وتحقيق أهدافها في دعم الأسرة واستقرار المجتمع.
وتجدر الإشارة إلى أن الأرشيف والمكتبة الوطنية يولي المسؤولية المجتمعية اهتماماً كبيراً، ويحرص على تنفيذ مبادرات وبرامج نوعية تسهم في تعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ القيم الوطنية والأسرية، انسجاماً مع توجهات الدولة الرامية إلى بناء مجتمع متماسك ومستدام، كما أنه خصص العديد من فعالياته وأنشطته لدعم مستهدفات عام الأسرة، من خلال تسليط الضوء على أهمية الأسرة ودورها المحوري في تنشئة الأجيال وتعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ مكانتها باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء المجتمع وتحقيق التنمية المستدامة.










