زرت الصين عدة مرات، وشاهدت حجم التطور الرهيب فى المجتمع الصينى، الذى يعمل فى صمت، وبلا ضجيج أو صخب، وكأنه لا يفعل شيئا، وهذا سر نجاح تلك الدولة وكل الدول التى كانت غارقة فى الجهل والفقر والمرض, بدءا من سنغافورة، ومرورا بماليزيا، وانتهاء بالهند والصين.
لن نبكى على اللبن المسكوب طوال عقود طويلة، وما فعلته بنا الشعارات، والأوهام، والتخبط شرقا، وغربا، والمهم أن نستكمل الرحلة، ونعبر طريق الأشواك، ونقف بقدمين ثابتتين وسط تلك الأمم التى استيقظت من سباتها، وحولت ظروفها الصعبة وغير المحتملة إلى انطلاقة كبرى فى كافة المجالات.
خلال السنوات العشر الماضية نجحت الدولة المصرية فى قطع نصف الطريق الصعب، حينما تخلصت من الإرهاب وتوابعه إلى غير رجعة، وهو الآفة الخطيرة التى كادت أن تأكل الأخضر واليابس فى الدولة المصرية.
لم تتوقف إنجازات الدولة المصرية على التخلص من الإرهاب، لكنها امتدت بكل جسارة إلى تنفيذ أضخم بنية تحتية فى تاريخها المعاصر لتربط الدولة المصرية كلها بشبكة هائلة من الطرق، والأنفاق، والقطارات، والمطارات، حيث لم يعد هناك منطقة معزولة أو بعيدة عن العين.
سيناء مثلا كانت ترتبط بالمحافظات بنفق وكوبرى، وأصبح النفق الآن 6 أنفاق، إلى جوار الكوبرى، وكبارى أخرى كثيرة عائمة ومتحركة.
ما حدث فى سيناء حدث فى كل المناطق الأخرى، وكل المحافظات بلا استثناء.
سر نجاح التجربة الصينية أنها دولة لايوجد بها إرهاب ولاتسمح به تحت أى مسمى، وأنها أيضا نجحت فى إنجاز أضخم مشروعات البنية التحتية لكل الأقاليم الصينية بلا استثناء، وهو ماحدث فى مصر ايضا ــ لكن يظل نصف الطريق الآخر وهو الأكثر أهمية.
بعد ان قطعنا فى مصر نصف الطريق بالقضاء على الإرهاب، وإقامة أضخم مشروعات البنية التحتية، نحتاج الآن إلى استكمال نصف الطريق الآخر بالإنتاج، وتوطين الصناعة، فى كل المجالات كما فعلت الصين، وأن يصبح الإنتاج المصرى هو «السيد» فى بلده أولاً ثم يغزو العالم كما فعلت الصين ونجحت فيه، وما هذا ببعيد لو أردنا واستكملنا نصف الطريق الآخر.










