فى الزمن الأول : استعمل الناس الحشيش والأفيون وانتشر بين أفراد الطبقة العاملة والوسطى – واستعملوا الأفيون – كمادة مسكنة للآلام وعلاج للنزلات المعوية وكمخدر عمومى يؤخذ بمفرده أو مخلوطاً مع الحشيش ، وكانوا يأخذونه مسحوقاً أو منقوعاً أو يدخنونه بالدخان أو يستحلبونه معجوناً مع مواد أخرى ، وكان العمال والصناع الذين يشتغلون أكثر ساعات النهار فى عمل مضن قاس يأخذون مقداراً صغيراً منه يزعمون أنه يذهب الحزن عنهم وينسيهم التعب الذى وجدوه طوال يومهم ؟ وما دروا أنهم يلقون بأنفسهم إلى التهلكة . وإذا ما رجعنا إلى الحشيش وما يقوله أنصاره الطائشون عن فضائله ومزاياه وما يعطونه من جم الأوصاف أنه غذاء لنفوسهم ، ودواء لأمراضهم وأنه يريهم الحياة سعادة ونعيما . فإذا ما تسلط هذا الخيال الأعوج والوهم الذميم على عقول الناس كان انتشاره بينهم اكثر شيوعاً ، وتلك جرأة على الحق وتضليل بعقول الناس وتغرير يوقع تحت طائلة القانون . وإن العهد الثانى للمخدرات بمصر هو أقسى ما رأيناه تأثيراً على الصحة ، وأشد ما علمنا به تفكيكا للصلات والروابط بين الأفراد والعائلات وأكثر هدماً للسعادة المنزلية وشر جناية يجنيها الأب على أولاده . وقد كانت الحرب شراً على الناس فتبعها ما هو أشد منها فتكا عندما ظن الناس – خطأ – فى المخدرات الظن الحسن وهم فى ضنك العيش وبؤسه وفى نكد من وقت يلتمسون الراحة فلا يجدونها . فكلمة صديق أو نصيحة عابر إلى حقنة من المورفين أو شمة من الكوكايين قد تكون عجيبة فى تأثيرها الأولى فتريهم أن متاعب الحياة وهمومه غير المحتملة قبلها إنما هى نعيم وسعادة بعدها . وأظهرت التجارب أن الحشيش يؤثر على مجموعة كبيرة من المهارات اللازمة للقيادة السليمة ، فالتفكير والاستجابة السريعة يضعف أداؤهما مما يجعل من الصعب على السائق أن يستجيب بسرعة لطارىء مفاجىء ، خصوصاً المنعطفات وعلى استعمال الفرامل بسرعة منتظمة وبمسافة مناسبة بينه وبين السيارات الأخرى تتأثر كلها باستعمال الحشيش . وقد وجدت هذه المواد المخدرة طريقها إلى قلوب عشاقها من الناس الذين يستعملونها : كمنبه عام للمسكرين الذين إذا ثملوا .. ومسكن عام يزيل الآلام .. كمنوم .. ومخدر عام . وهكذا يرى الناس لأنفسهم أسبابا ومعاذير لتناول هذه المهلكات . وهكذا تبتدىء المأساة بزوج شرير بائس يلتمس العيش من السرقة ، وزوجة تحتضن صغارها تدور بهم مستجدية تبحث عن الرزق فلا تجده . وما دروا أنهم يلقون بأنفسهم إلى شر مواقع التهلكة قال الله تعالى : (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) انهم يهدمون سعادتهم العائلية .. لا حول ولا قوة إلا بالله .
Fawzyfahmymohamed@yahoo.com










