لدينا مؤسسات وطنية نكن لها، ولعطائها المستدام كل تقدير، وامتنان، ونثمن ما تؤديه من جهود على مدار الساعة، ونشرف بأن مكونها وطنيّ خالص من فلذات كبد هذا الشعب العظيم، وفي القلب من تلك المؤسسات: المؤسسة الشرطية التي نحتفى، ونحتفل بعيدها في الخامس والعشرين من شهر يناير من كل عام في ذكرى ملحمة قد سطّرها التاريخ بحروف من ذهب؛ حيث إن العزة، والصمود قد أضاءا مدينة الإسماعلية عام 1925م، وزيناها، والتي دحرت فيها قوات الشرطة المصرية بمساندة شعبية الاحتلال البريطاني، الذي أدى قادته التحية العسكرية لبسالة، وبطولة رجال الشرطة المصرية حينئذٍ.
إن شرطتنا الباسلة التي ترعى مصالح الشعب، وتحمي مقدراته، وتوفر الأمن، والأمان والاستقرار في شتى ربوع الوطن، وتضحي من أجل تلك الغايات النبيلة بدمائها، وتسهر من أجل أن توفر الطمأنينة لكآفة الشعب الذي يهنأ في سربه، ويأمن على مقدراته، ويسير في سلم وسلام، لا ينتابه رهبة، أو خوف، أو جل؛ فهناك من يوفر مقومات الأمان في كل شبر من أرض المحروسة.
نعي أن المصريين يعشقون التحدي، ويقبلون على ألوان المخاطرة لما يتفردون به من شجاعة، ونبل خلق؛ لذا نجد أن من ينتسب إلى مؤسسة الشرطة يدرك التحدي، والمخاطر، ويقبل بصدر رحب، لا يخشى المواجهة، ولا يتسرب إلى وجدانه، وفؤاده الخوف، أو الرهبة من عدو، أو مجرم، أو خارج عن القانون؛ حيث يتربى على فلسفة الضمير الجمعي، الذي يؤكد على اليقظة، وفنيات الاشتباك الحديثة، التي تجعل المقاتل على أهبة الاستعداد؛ كي يحبط كل من تسول له نفسه أن ينال من مقدرات هذا الوطن الحبيب.
نثمن مشاركة السيد الرئيس في احتفالات الشرطة، ودعمه لتلك المؤسسة العظيمة، وتقديم مزيد من النصح إلى شبابها، ومنتسبيها؛ كي يستكملوا مسيرة البطولات، ويتحملوا شرف المهمة المُقدّسَةٍ، وهي حفظ الأمن، والاستقرار في الدولة المصريّة، متسلحين بالعلم، والمعرفة، ومتمسكين بقوة الرباط فيما بينهم؛ ليتجاوزوا التحديات، والصعوبات مهما تعالتْ.
بدعاء من القلب نسأل الله – تعالى – أن يتغمد شهداء الواجب من الشرطة، والجيش في واسع رحمته، وأن يسكنهم جنّاتِ الفرْدوسِ مع النبيين، والصديقين، والشهداء، وحسن أولئك رفيقًا، ونقول لهم إن ذِكْراهم مازالتْ في القلوب، والأفئدة باقيةً؛ فهم أصحابُ بطولاتٍ، قد نشأوا عليها، وترعرعوا فيها، وتخرّجوا من ثكناتها؛ إنها المؤسسة العظيمة، التي لا ينضبُ عطاؤها، ولا يجِفُّ معينُها أبد الدهر.. كل عام وشرطتنا، وشعبنا، وقيادتنا، وكافة مؤسساتنا الوطنية بخير.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.
أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر










