السبت , 24 أكتوبر 2026

محمد ابو العباس يكتب.. واقع الفلسفة الراهن

لطالما أُحببت عدم إتباع التعريفات التقليدية للفلسفة ، ولذلك يمكن ان نقول بان الفلسفة:-
نوع من التفكير عالي الفاعلية ونشاط عقلي مستمر قائم علي رؤية كلية شاملة ،لتحليل وتفسير ونقد كل ما يحيط بالإنسان ،آملاً في واقع افضل .
تُري ما هو واقع الفلسفة اليوم ؟
بدايةً يجب ان نذكر ولو بشكل موجز واقع الفلسفة منذُ بدايتها عند اليونان مروراً بالعصور الوسطي إنتهاءً بالعصر الحديث والمعاصر .

      مرت الفلسفة منذُ شرارتها الأولي علي يد الفيلسوف اليوناني طاليس ، بسؤال ما هو اصل الأشياء ؟ الذي ادي إلي إثارة العقول اللاحقة بعد هذا الفيلسوف ،وتمخضت فلسفات كثيرة بعده ،ولكننا سوف نقف قليلاً عند فلسفة سقراط ، الذي كان ينادي بالبحث عن فضائل الإنسان وتوليد الافكار بديلاً عن  تشتيتها ،والبحث في ماوراء الطبيعة .
     أمامنا الإنسان ذلك المعجزة المصغرة من الكون ،فهو الآخر كون غامض يريد من يغوص في أعماقه ليكتشف ذلك العالم العجيب .
    لقد بدأت معاناة الفلسفة من هنا ....كيف ذلك ؟ 

لإن سقراط سار عكس التيار السائد والأفكار التقليدية ، أراد ان يعلم الناس الحقيقة ، مقابل الجهل السائد والإتباع الأعمي للعقل الجمعي .
ولأن الفلسفة تفضح وتكشف مساوئ العصر الذي تعيش فيه ،كانت دائما منبوذة ومكروهة ، تعلمون لماذا؟ ، لإن الناس لا تريد ان تتفتح عقولهم ، المعظم يريد ان ياكل ويشرب ويدور في ساقية الحياة دون فهم نفسه وفهم العالم الذي يعيش فيه .

  عانت الفلسفة أيضاً في فترة العصور الوسطي مع التزمت الديني ومنع إعمال العقل ، ولهذا سميت عصور الظلام ، لان العقل هو شمس نهار الحياة ، ماذا ننتظر في حالة غياب العقل وإعمالة في تسيير شؤون الحياة ، سوي الخراب والظلام ، فتم تهميش الفلسفة في فترة العصور الوسطي مما جعلها من أسوأ العصور فكرياً .


 وأخيراً اليوم  مع تقدم العلوم والحداثة التي توصل لها  الإنسان والتي تعتبر الفلسفات الحديثة لها الفضل في ذلك ، لم تتلقي الفلسفة في وقتنا المعاصر سوي الأذي ،والتهميش أيضاً ، حتي في الشارع المصري البسيط ، ارتبط مفهوم الفلسفة بانها مجرد كلام فقط او تعالي علي عقل الغير او تلاعب بالالفاظ ، وهناك من الأمثلة الكثيرة مثل.         

“أنت هتتفلسف علينا ” ،”بلاش فلسفة” ويبقي السؤال إلي متي سوف تعاني الفلسفة في المجتمعات العربية ؟لماذا يتبني الغرب أفكار وفلسفات الشرق و نحن نقوم بتهميشها؟

        من وجهة نظرنا إذا لم تأخذ الفلسفة حقها ومكانتها في الواقع العربي المعاصر ،ويتم الإشادة بالمفكرين والفلاسفة في الهيئات المختلفة والمؤسسات الكبري ، سيظل الإنسان العربي كائن طفيلي يتغذي علي أفكار الغير ،فهو غير منتج ليس له دور ولا رأي ولا فكر ، كائن إستهلاكي ، سيعيش في عصر أشبه بفقاعة زاهية جميلة من الخارج ومن الداخل لا شئ، لا يوجد مضمون او قيمة أو هوية فكرية رصينة .

شاهد أيضاً

سيد الرشيدي يكتب .. الحسين والسيد البدوي بين جلال التاريخ وعشوائية الموروث

حين نمشي في رحاب القاهرة الفاطمية، وحين تتناهى إلى أسماعنا أصداء التاريخ العريق المتمثل في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *