أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس
كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر
الكيانات الحزبية المصرية بسائر توجهاتها تدرك ماهية الوطن، وتعمل في أجندتها على تعضيد ماهيته في أذهان منتسبيها، بل، وكافة جمهور المجتمع؛ فالوطن في شموليته تنصهر في بوتقته مختلف المعتقدات، والثقافات، والعادات، والتقاليد، والأعراف؛ لتشكل ممتزجة نسيجًا قويًا، لا يستطيع كائن من كان أن ينال من قوته، وهنا ننظر إلى مجتمعنا، وصور الرباط بين أطيافه؛ فنجد أن طبيعة المكون المصري تنحو اتجاه الإعمار، ومحبة السلام، والتفاعل مع كافة بني البشر، مع الأخذ في الاعتبار مسلمة رئيسة تؤكد على أن الشعب لا يقبل الانهزامية، أو الاستلام، أو الخضوع، والخنوع؛ فلديه عزيمة قوية، وإرادة لا تلين.
الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد دومًا على احترام الخصوصيات، خاصة ما يرتبط بالعقيدة؛ حيث يذكر بأن التسامح، والتفاهم، ومحبة الوطن تسهم بصورة كبيرة في صلابة الجبهة الداخلية؛ فالمجتمع المصري يمتلك بصورة متفردة المقدرة على الاصطفاف حول أمر جامع، يتمثل في الحفاظ على الدولة، ومؤسساتها، وتقديم كافة أشكال الدعم، بل، يتحمل ما لا يطيقه الغير من أجل تحقيق غايات كبرى، وهذا ما يؤكد لدينا فلسفة المواطنة الصالحة في بلادنا وفق ما ندين به من معتقد، وما نرغب في تحقيقه، وما نأمله.
الاهتمام الحزبي يقوم على فلسفة التوعية المجتمعية خاصة لفئة الشباب؛ فقد أصبح من الضرورة أن يدرك المواطن ما يحدث حوله من مجريات أحداث، وتقلبات سياسية تموج في الساحة الدولية، المفعمة بكثير من الأحداث الجارية، سواءً الجيدة منها، وغير الجيدة، وارتباط ذلك بمختلف القضايا، التي تهم، وتخص وطننا الحبيب، وهنا يعي الجميع بأن ما يصيب جزء من العالم، ينتقل أثره إلى أجزاء أخرى؛ لذا يتوجب عليما أن نكون على استعداد للمواجهة، محافظين على مقدراتنا، ومواردنا.
عندما يعي المواطن المصري قضاياه، ويشارك في حلها، ويدرك ضرورة أن يصبح إيجابيًا حيال التحديات المختلفة، التي تواجه الدولة، ومؤسساتها؛ فإن ذلك دون مواربة يسهم في اندماجه مجتمعيًا، بل، يدفعه إلى بذل أقصى ما في الجهد حيال تحقيق غاياته النبيلة، التي تصب في مصلحة وطنه، وتشد من أزره، وهذا ما يجعل العمل الحزبي، لا ينفك عن مهمة رئيسة، تتمثل في إيضاح، أو إبراز الروابط المشتركة بين الفرد، ومجتمعه؛ ليدرك الإنسان منا ماهية صلة الدم، والرحم، وحسن الجوار، واحترام العادات، والتقاليد، وتقدير الجهود، التي تبذل من أجل رفعة الوطن، وعلو رايته.
النموذج المصري متمثلًا في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وممارساته على الأرض تشير إلى فلسفة المواطنة الصالحة، التي يتوجب أن يمتلكها الجميع؛ فالرجل يدعونا دون استثناء إلى عمق الإحساس بالوطن، والشعور بآلامه، والعمل على تضميد جراحات خلفها إرث، لا ينبغي أن نلتفت إليه، بل، ينبغي أن نستلهم من حضارتنا العزيمة، التي تدفعنا إلى المضي قدمًا تجاه نهضة، نرى أنها مستحقة، وندرك أهميتها لأجيال المستقبل، التي تستكمل مسيرة العطاء؛ فبناء الدول، والأوطان، لا تقوم على شعارات بعيدًا عن عمل شاق قائم على الإخلاص، والاتقان.










