كثير مِن الناس قد يبدو أنّهم أصحاب مبادئ، ولديهم معايير عند تعاملهم مع غيرهم، إلا أنّ
بعضهم يكون كالسراب يُخيَّل إليك من بعيد ماء مبادئه وإذا اقتربت منه لم تجد منها شيء،
كما حال المطفف في الكيل والميزان حيث يستوفي حقه كاملا لو ابتاع من الآخرين، ويبخس حقهم لو باع لهم،..
وهذا المطفف موعود بالويل من ربه لقبح فعله، فكيف بالمطفف في جل تعاملاته؟!
تراه:
_ يرغب في الاحتفاء به، ويهمل من حوله..
_ يودّ أن لا يؤذيه أحد، ويطعن بخنجر لسانه قلب من حمَل الخير له..
_ يثور على من حوله، ويحلم بأن تُهيأ له أجواء الدفء والسكينة
_ يتخلّى عن رفاقه في محنتهم، ولا يرضى أنْ يغيب أحدهم عنه في مصابه..
_ يبخل بعطفه وحنانه عن أقرب الناس إليه، ويطالبهم بمشاعر جيّاشة تجاهه..
يرسُم تجاعيد القهر والانكسار على مَن دونه، ويأمل برسم سُلّم نجاحه وارتقائه من خلال مساندته ودعمه ممّن علاه.. لا يقبل أن يعيب زملاؤه بعض خصاله، ويسخر هو منهم ويشكك في نقاء سريرتهم زورا، وبهتانا، وحقدا من غير برهان.
ليعلم هذا المطفف أنه لا يقل جُرما عن مطفّفي الكيل والميزان، وأن عاقبته كما عاقبتهم..
وأن الكأس الذي سقى منه غيره حتما سيُسقى منه،
فلا يغرنّه حلم الحليم، ولا يحملنّه تحقيق ما يرغب أن يقسو على المحسنين.










