ان الثروة الحقيقية تكمن فى العقول بالدرجة الاولى ثم تأتى بعدها الثروات المادية الكامنة فى باطن الارض .. مهما امتلأت الارض بالموارد الطبيعية والثروات المختلفة فان الانسان يظل اهم مورد طبيعى واعظم مصدر للثروة .اتذكر تصريحا للامين العام للامم المتحدة الاسبق السيد يوثانت قال فيه ” المال لا يأتى بالافكار ولكن الافكار هى التى تأتى بالمال .
ان ثروات الدول ليس بما تملكه من موارد طبيعية بقدر ما تملكه من موارد بشرية فالمال والموارد الطبيعية ليس لهم قيمه دون العنصر البشرى المبدع و المبتكر الذى يعد شرطا اساسيا لتحقيق النهضة والتنمية. هناك بلاد غنيه بمواردها الطبيعية المليئة بالثروات المعدنية ومع ذلك فهى بلاد فقيرة بالمقابل توجد بلاد فقيره من حيث الموارد والثروات الطبيعية مع ذلك فهى غنية لانها تملك العقول والافكار التى قادتها الى التقدم والرقى والحضارة
العقول هى التى تصنع الثروات والمعجزات.. التعليم المتطور هو الذى يصنع العقول القادرة على تلبية احتياجات العصر والارتقاء بمستوى المعيشة .. كبرى الجامعات الغربية تستقطب جميع العقول الخلاقة والمبدعة من جامعيين وباحثيين من مختلف انحاء العالم يغدقون عليهم بالمميزات المادية والمكافأت المالية بغية الاستفادة من خبراتهم
فالعقل والفكر والابداع هم رأس مال المجتمعات.. والدول المتقدمة فهى تعتمد على الافكار اكثر من اعتمادها على الموارد الطبيعية فان التفوق العلمى يصنع من الافكار الرائدة كيانات عملاقة تفوق ميزانياتها وارباحها دول يسكنها الملايين من البشر بما يحقق مفهوم النهضة الشاملة ..
البلدان التى تهتم حكوماتها بصناعة العقول النيرة والمتزنه والحكيمة يعلمون ان الانسان هو الاستثمار المربح ويوقنون ان ذلك الانسان هو الحصانة الحقيقية للاوطان لذلك تميزت اليابان والمانيا وسنغافورة وماليزيا وتايلاند وغيرهما من النمور الاسيوية على الجهل والتخلف والفقر بثروة العقل وليس بأطنان النفط والغاز .فالمعجزة اختصرت بالعقل والتعليم والادارة وتنمية البشر .
امريكا تعيش على افكار العلماء والمهندسين دون اعتبار للجنسية او الدين , هندى عربى , افريقى الخ .. توفر لهم المناخ المناسب وتجزل لهم العطاء بينما التنافس بين الشركات هو فى الواقع تنافس بين افكار العلماء والمديرين والمهندسين بكافة فئاتهم ,حيث تراجعت شركات كبرى لسوء الادارة وتعاظمت شركات صغيرة بفضل مديريها وعلمائها المخترعين والمبتكرين فى شتى المجالات .
نطالب الحكومة الحالية بضرورة وضع برامج وسياسات تجذب الكفاءات العلمية من خلال رصد ميزانية كبيرة للبحث العلمى و مراجعة مستويات الاجور التى يحصل عليها الباحثين و توفير مناخ علمى مناسب لهم مع التركيز على المهارات والتخصصات الضرورية التى يحتاجها المجتمع .
كما نطالب الحكومة باعطاء اهمية لمفهوم صناعة الافكار وذلك باستحداث مادة “كيفية صناعة الافكار” فى منهاج التعليم وتوفير ألية لاستعادة التعليم والعلماء فى قيادة المجتمع نحو المستقبل .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










